17 مارس 2026

في لهجة حاسمة تعكس ثوابت السياسة الخارجية المصرية، أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات، اليوم الثلاثاء، التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان، واصفة إياه بأنه "انتهاك صارخ" للسيادة اللبنانية وخرق جسيم لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة التي تضرب بها إسرائيل عرض الحائط. وأكدت وزارة الخارجية، في بيان رسمي، أن الدولة المصرية تقف بقلبها وإمكاناتها خلف الدولة اللبنانية الشقيقة في هذا الظرف الدقيق، معلنة رفضها القاطع لأي محاولة لاستباحة الأراضي اللبنانية أو المساس بسلامتها الإقليمية.
ولم تكتفِ القاهرة ببيان الإدانة، بل صاغت خريطة طريق واضحة لإنهاء الأزمة، حيث طالبت بضرورة الانسحاب الفوري وغير المشروط للقوات الإسرائيلية من كافة الأراضي اللبنانية، والالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بكل بنوده دون "انتقائية" أو التفاف، مشددة على أن الحل يكمن في تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية، وعلى رأسها الجيش الوطني اللبناني، من بسط سيادته كاملة على تراب بلاده. كما استنكرت مصر بشدة تمادي العدوان ليصل إلى استهداف قوات حفظ السلام الدولية "اليونيفيل"، في تحدٍ سافر للأعراف الدولية التي تحمي هذه القوات.
وعلى الصعيد الإنساني، حذرت مصر من أن هذه العربدة العسكرية الإسرائيلية، التي تشمل الغارات الجوية العنيفة على بيروت ومختلف المناطق، تسببت في كارثة إنسانية غير مسبوقة ودفعت مئات الآلاف من المدنيين إلى النزوح القسري المرير. واختتمت القاهرة موقفها بتوجيه رسالة شديدة اللهجة للمجتمع الدولي ومجلس الأمن، بضرورة التخلي عن الصمت والاضطلاع بمسؤولياتهم للضغط على إسرائيل لوقف هذا التصعيد فوراً، محذرة من أن استمرار هذا التهور سيجر المنطقة بأكملها إلى منعطف كارثي لا تحمد عقباه، وسيحرق الأخضر واليابس في صراع تخطت رقعته كل الحدود.