20 فبراير 2026

في مشهد سياسي حبس أنفاس المراقبين في واشنطن والعواصم العربية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، عن ضخ الولايات المتحدة لمبلغ وصفه بـ "المتواضع" وقدره 10 مليارات دولار لتمويل مشروعات "مجلس السلام"، في خطوة عدّها الخبراء بمثابة "قبلة الحياة" لجهود الاستقرار في المنطقة. وكشف ترامب، خلال كلمته الافتتاحية للمجلس الذي يعقد أولى فعالياته بالعاصمة الأمريكية، أن إجمالي ما تم جمعه حتى الآن لجهود الإغاثة وإعادة إعمار قطاع غزة وصل إلى نحو 17 مليار دولار، وهي حصيلة ضخمة تجمع بين المساهمات الأمريكية والدولية، مما يعكس رغبة دولية جامحة في طي صفحة الصراع والبدء الفوري في معركة البناء والتنمية.
ولم تقتصر مفاجآت ترامب على الدعم الحكومي فحسب، بل امتدت لتشمل القوى الناعمة والمنظمات الدولية، حيث أشار إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يسعى بقوة لجمع 75 مليون دولار لتنفيذ مشروعات حيوية في قطاع غزة، تهدف إلى خلق بيئة إيجابية للشباب الفلسطيني. ورغم الأجواء التفاؤلية، لم يخلُ المشهد من بعض التباين الدبلوماسي، إذ لفت ترامب إلى أن النرويج ستستضيف فعالية تابعة للمجلس، بينما سارعت الأخيرة بإصدار توضيح أكدت فيه عدم انضمامها رسمياً للمجلس حتى اللحظة، وهو ما يعكس تعقيدات المشهد الدبلوماسي الذي يقوده ترامب بأسلوبه المعهود في الضغط والتحفيز.
وبنبرة ملؤها الثقة والتحدي، أكد الرئيس الأمريكي أن الوصول إلى السلام يمثل "تحدياً تاريخياً" لكنه شدد على أنه ليس مستحيلاً، قائلاً أمام حشد من الدبلوماسيين والصحفيين: "الوصول إلى السلام صعب جداً، لكننا سنصل إليه في النهاية". ووصف ترامب "مجلس السلام" بأنه أحد "أهم الأمور العظيمة" التي تنجزها إدارته حالياً، معتبراً أن الولايات المتحدة باتت اليوم في وضع إستراتيجي وتاريخي فريد لم يتحقق من قبل في تاريخها السياسي.
وفي تصريح أثار ضجة واسعة في الأوساط السياسية، أعلن ترامب بكل حزم: "لقد أنهينا ثمانية حروب، والحرب التاسعة في طريقها للنهاية الآن"، في إشارة واضحة إلى قرب التوصل لتسويات كبرى في ملفات شائكة، مؤكداً أن العمل جارٍ على قدم وساق لتحقيق "السلام الشامل" في المنطقة العربية والشرق الأوسط، بما يضمن إنهاء حقبة النزاعات المسلحة والتحول نحو "صفقة كبرى" تضمن الازدهار لجميع شعوب المنطقة.