15 ابريل 2026

في تصريحات أثارت صدى واسعاً في الأوساط السياسية الدولية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أن المواجهة العسكرية الدامية مع إيران قد شارفت على الانتهاء، مشدداً على أن تحركاته العسكرية والسياسية الأخيرة كانت "حتمية" لمنع طهران من حيازة أسلحة دمار شامل، وذلك بحسب ما نقله موقع "فوكس نيوز" الإخباري.
وأوضح سيد البيت الأبيض، في نبرة حملت مزيجاً من التحدي والانتصار، أن الحرب التي اندلعت شرارتها مؤخراً باتت في مراحلها الأخيرة، قائلاً: "لقد شارفت الحرب مع إيران على الانتهاء، وكان لزاماً عليّ أن أتدخل في الوقت المناسب، فلو لم أتخذ تلك القرارات الصعبة وأتدخل بقوة، لكانت إيران تمتلك سلاحاً نووياً في هذه اللحظة، وهو ما لم نكن لنسمح به أبداً تحت أي ظرف".
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يعيش الشرق الأوسط على وقع انفجارات متتالية وتوترات غير مسبوقة، بدأت ذروتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حينما شنت القوات الإسرائيلية والأمريكية هجمات جوية وصاروخية مشتركة وُصفت بأنها "الأعنف"، استهدفت قلب العاصمة الإيرانية طهران وعدداً من المدن الاستراتيجية الأخرى. تلك الضربات أسفرت عن تحولات دراماتيكية في هيكل السلطة الإيرانية، بعد مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، إلى جانب نخبة من القادة العسكريين الكبار في الحرس الثوري، فضلاً عن سقوط ضحايا من المدنيين، مما دفع المنطقة إلى حافة حرب إقليمية شاملة.
إيران من جانبها لم تقف مكتوفة الأيدي، حيث ردت بضراوة عبر موجات متتالية من الهجمات الصاروخية وأسراب الطائرات المسيّرة التي انطلقت من أراضيها ومن وكلاء إقليميين، مستهدفة القواعد العسكرية والمصالح الحيوية الأمريكية والإسرائيلية الموزعة في أرجاء الشرق الأوسط، مما أدى إلى خسائر مادية وبشرية جسيمة في الجانبين، ووضع الملاحة الدولية في مأزق خطير.
وبعد مرور 40 يوماً من القتال الضاري الذي لم يهدأ، نجحت جهود دبلوماسية دولية في فرض هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران، بدأت حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، في محاولة لالتقاط الأنفاس وفتح نافذة للحوار. وبالفعل، انخرط وفدان رفيعا المستوى من البلدين في محادثات ماراثونية ومطولة بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد، إلا أن التقارير الواردة من كواليس الاجتماعات تشير إلى أن لغة الرصاص لم تنجح حتى الآن في تليين المواقف السياسية، حيث انتهت الجلسات دون التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة الصراع بشكل دائم.
وتصطدم جهود السلام بحائط سد نتيجة الخلافات الجوهرية حول البرنامج النووي الإيراني، الذي يظل "عقدة المنشار" في أي تسوية مرتقبة. فبينما تصر واشنطن وحلفاؤها على ضرورة تجميد كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم وتخلص طهران من مخزونها من المواد عالية التخصيب كشرط أساسي، ترفع إيران سقف مطالبها بضرورة الإفراج الفوري عن كافة أموالها المجمدة في المصارف الدولية ورفع العقوبات الاقتصادية الخانقة بشكل كامل وشامل، وهو ما يجعل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات رغم نبرة التفاؤل التي أبداها ترامب بشأن نهاية الحرب.