22 مايو 2026

في تحدٍّ سافر وتصعيد دموي مستمر، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة عبر قصف مدفعي وجوي مكثف وعمليات نسف للمنازل، بالتزامن مع اشتعال مواجهة سياسية حامية الوطيس داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، إثر طرح الممثل الأعلى لـ "مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، "خريطة طريق" دولية لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي اشترطت نزع سلاح الفصائل الفلسطينية مقابل إعادة الإعمار؛ وهو ما قوبل برفض قاطع وحازم من حركة حماس.
ميدانياً، لم تتوقف آلة القتل الإسرائيلية عن حصد أرواح المدنيين؛ إذ أفادت مصادر محلية باستشهاد المواطن لؤي بصل إثر استهدافه بصاروخ من طائرة استطلاع فوق منزله شرقي مدينة غزة، كما استشهد المواطن رأفت عادل بريكة (42 عاماً) أثناء رعيه للأغنام جراء إلقاء قنبلة من مسيّرة انقضاضية من نوع "كواد كابتر" في منطقة الشاكوش غربي رفح بالقرب من "الخط الأصفر". وفي مخيم جباليا المنكوب، أُصيب طفل برصاص مسيّرة تابعة للاحتلال داخل مدرسة الفاخورة، بينما نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة النطاق للمباني السكنية شمال شرقي خان يونس، وهدم 3 منازل شرقي دير البلح.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، فجّر تقرير ملادينوف الأول أمام مجلس الأمن موجة غضب فلسطينية، بعدما اعتبر أن رفض حركة حماس التخلي عن سلاحها وسيطرتها هو "العقبة الرئيسية" أمام السلام، محذراً من أن غزة ستبقى ركاماً ما لم يُنزع السلاح، ومقترحاً خريطة طريق من 15 بنداً تشمل نشر قوة استقرار دولية وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً، مع بقاء الاحتلال مسيطراً على 60% من مساحة القطاع حالياً. وزعم ملادينوف أن الفصائل لن تسلم سلاحها لإسرائيل بل لـ "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" على مراحل وبإشراف دولي.
وفي رد فعل فوري وحاسم، شنت حركة حماس هجوماً لاذعاً على تقرير ملادينوف، حيث أكد الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، أن هذه الإحاطة تتبنى الرواية الإسرائيلية بالكامل وتمنح الاحتلال غطاءً شرعياً لمواصلة حرب التجويع وتشديد الحصار والخروقات اليومية لوقف النار المتفق عليه منذ أكتوبر 2025. وشدد قاسم على التزام الحركة بالتهدئة رغم جرائم الاحتلال، معلناً جاهزية حماس التامة لتسليم إدارة الحكم فوراً إلى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، مع رفضها المطلق لأي مساس بسلاح المقاومة أو الرضوخ للإملاءات الأمريكية الإسرائيلية.