24 فبراير 2026

تتصاعد حدة التوترات في كواليس العلاقات "الأمريكية - الإسرائيلية" مع اقتراب جولة المحادثات المرتقبة في جنيف مع الجانب الإيراني، حيث كشفت تقارير صحفية عبرية الصدور اليوم الثلاثاء، عن وجود تباين حاد وفجوة استراتيجية عميقة في الرؤى بين البيت الأبيض وحكومة تل أبيب حيال التعامل مع الملف النووي. وبينما تسوق إدارة الرئيس دونالد ترامب هذه الجولة باعتبارها "الفرصة الأخيرة" والطلقة الدبلوماسية النهائية لتفادي صدام عسكري شامل في المنطقة، يسود في الدوائر الأمنية والسياسية الإسرائيلية تقييم أكثر تشككاً، يرى في الحراك الدبلوماسي الراهن مجرد "مناورة زمنية" ذكية من طهران لامتصاص الضغوط الدولية وكسب الوقت.
وفي تفاصيل تبرز صرامة الموقف الأمريكي الحالي، أكدت مصادر مطلعة أن الرئيس ترامب يتمسك بمبدأ "صفر تخصيب" كقاعدة ذهبية وأساس لا يقبل التفاوض لأي اتفاق مستقبلي، معتبراً أن أي تفاهم لا يضمن التفكيك الكامل والشامل لقدرات التخصيب الإيرانية سيكون "وليد الفشل" ولن يكتب له الاستمرار. وفي غضون ذلك، نقلت الأوساط المقربة من مبعوث ترامب الخاص، ستيف ويتكوف، حالة من الإحباط المتزايد داخل المكتب البيضاوي نتيجة ما وُصف بـ"التعنت الإيراني"، وسط تساؤلات أمريكية حادة حول إصرار طهران على عدم اختيار طريق الاستلام لتجنب كارثة محققة قد تعصف بالداخل الإيراني.
وعلى الجانب الآخر، ترى تل أبيب أن التركيز الأمريكي الحصري على ملف التخصيب النووي يمثل "نظرة قاصرة" تغفل عناصر لا تقل خطورة في المعادلة، وعلى رأسها ترسانة الصواريخ الباليستية العابرة للحدود، ونفوذ الأذرع الإقليمية، وبُنى التهريب التحتية التي تهدد أمن المنطقة. وتخشى المحافل الإسرائيلية من نجاح إيران في استدراج واشنطن نحو "تسوية تقنية" هشة، تشمل تجميداً مؤقتًا أو رقابة محدودة على المفاعلات، مقابل الحفاظ على مشروعها الصاروخي وتمددها الإقليمي، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديداً وجودياً مستمراً حتى لو توقفت أجهزة الطرد المركزي عن الدوران.
ميدانياً، تتسارع وتيرة التحركات الدبلوماسية في حالة من "السيولة العالية"، حيث شهدت الأجندة الدولية تعديلات طارئة شملت تأجيل زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل لتكون يوم الاثنين المقبل بدلاً من الأحد، لضمان تنسيق المواقف النهائية قبل الانخراط في محادثات جنيف. وتتجه أنظار العالم بأسره صوب العاصمة واشنطن غداً الأربعاء، ترقباً لخطاب "حالة الاتحاد" الذي سيلقيه ترامب، والمتوقع أن يكون مطولاً واستثنائياً، وسط مؤشرات قوية على أنه سيتضمن رسائل حاسمة وحزم عقوبات أو إجراءات غير مسبوقة تتعلق بملف المواجهة مع إيران، مما يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة.