11 مايو 2026

في تصعيد دراماتيكي يهدد بحرق كافة أوراق "التفاوض" في منطقة الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الأحد 11 مايو 2026، رفضه القاطع للرد الإيراني على مقترح السلام الذي قدمته واشنطن لإنهاء الصراع الدائر منذ 10 أسابيع، واصفاً إياه بـ "غير المقبول على الإطلاق"، وهو الموقف الذي نزل كالصاعقة على البورصات العالمية، حيث قفزت أسعار النفط فوراً بمقدار 3 دولارات للبرميل، ليعود شبح أزمة الطاقة العالمية إلى الصدارة من جديد ويضع الاقتصاد الدولي على حافة الهاوية.
وجاء الرفض الأمريكي السريع عبر منصة "تروث سوشال" بعد ساعات قليلة من إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني عن رد طهران الذي ركز على ضرورة إنهاء الحرب على كافة الجبهات، ولا سيما الجبهة اللبنانية، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز المحاصر، إلا أن المطالب الإيرانية التي نقلتها وكالة "تسنيم" تضمنت نقاطاً اعتبرها البيت الأبيض "خطاً أحمر"، ومنها المطالبة بتعويضات عن أضرار الحرب، والتأكيد على السيادة الإيرانية الكاملة على المضيق، مع ضرورة رفع الحصار البحري والعقوبات الأمريكية، وإنهاء حظر مبيعات النفط الإيراني بشكل فوري كشرط أساسي لوقف القتال، وهو ما يتصادم مع الرؤية الأمريكية التي طرحت إنهاء القتال أولاً قبل الغوص في الملفات الشائكة مثل البرنامج النووي.
وعلى الصعيد الميداني، لم تتوقف النيران رغم المساعي الدبلوماسية؛ حيث أفادت التقارير برصد طائرات مسيرة معادية فوق عدة دول خليجية، مما دفع الإمارات والكويت للإعلان عن اعتراض مسيرات دخلت مجالهما الجوي، في حين نددت قطر بهجوم استهدف سفينة شحن في مياهها، وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الاشتباكات العنيفة في جنوب لبنان بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وجماعة حزب الله، رغم وقف إطلاق النار المزعوم منذ أبريل الماضي، وفي الوقت نفسه، واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطه، مؤكداً في تصريحات لشبكة (سي.بي.إس نيوز) أن "المهمة لم تنتهِ بعد"، ملوحاً باستخدام القوة لنقل اليورانيوم المخصب من إيران حال فشل الدبلوماسية.
وفي غضون ذلك، وبينما يواجه ترامب ضغوطاً داخلية هائلة من الديمقراطيين في الكونجرس ومن الناخبين الغاضبين من ارتفاع أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي، يحاول "البيت الأبيض" تمرير رسائل طمأنة عبر نجاحات محدودة في مضيق هرمز، مثل عبور الناقلة القطرية "الخريطيات" المحملة بالغاز المسال باتجاه باكستان بوساطة "إيرانية-قطرية"، إلا أن الصورة العامة تظل قاتمة مع تمسك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بموقف بلاده وعدم الرضوخ "للعدو"، مما ينذر بجولة جديدة من التصعيد العسكري قد تعيد تشكيل خارطة النفوذ والطاقة في المنطقة والعالم.