09 مايو 2026

في مشهد يعكس عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية بين القاهرة وباريس، شهدت عروس البحر المتوسط، مدينة الإسكندرية، اليوم السبت، حدثاً استثنائياً بافتتاح المقر الجديد لجامعة "سنجور" الدولية، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. وخلال كلمته التي اتسمت بنبرة تقدير بالغة للدور المصري، أكد الرئيس الفرنسي أن التحالف القائم بين مصر وفرنسا ليس مجرد تعاون ثنائي عابر، بل هو "تحالف من أجل السلام والاستقرار" في منطقة تموج بالتحديات، مشدداً على أن البلدين يتشاركان رؤية موحدة تجاه قضايا المنطقة والعالم.
ووجه ماكرون تحية خاصة وحارة للدولة المصرية وللرئيس السيسي، مثمناً الالتزام المصري الصادق بدعم المؤسسات التعليمية الكبرى، مشيراً إلى أن استثمار مصر لمبلغ 60 مليون يورو في إنشاء وتطوير مقر جامعة سنجور الجديد يعد رسالة قوية للعالم حول إيمان الدولة المصرية بالدبلوماسية الثقافية والتعليمية. وأوضح الرئيس الفرنسي أن هذا الصرح الأكاديمي يمثل جسراً حقيقياً يربط بين ضفتي المتوسط، معرباً عن أمله في أن تكون الجامعة عاملاً حاسماً لتوحيد شعوب القارة الإفريقية ومنطقة حوض البحر المتوسط، لاسيما في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض على الجميع ضرورة التكاتف ومنح الأجيال المقبلة فرصة حقيقية لإعادة صياغة الوحدة الإقليمية.
وانتقل ماكرون في حديثه إلى ملف التعاون التعليمي، كاشفاً عن وجود 60 مدرسة فرنسية تعمل على الأراضي المصرية، وهو ما يعكس الثقة المتبادلة والتشابك الثقافي بين الشعبين. وشدد الرئيس الفرنسي على أن "الجامعات هي ما حررنا من عصور الظلامية والانقسام"، لافتاً إلى أن العالم يعيش الآن في مرحلة هي الأكثر تعقيداً في التاريخ الحديث، وهو ما يستوجب العودة إلى قيم العلم والتنوير لمواجهة الفكر المتطرف. ووصف مشروع جامعة سنجور بـ "المشروع العالمي الرائع"، مؤكداً أن "الفرانكفونية" لم تعد حكراً على أحد، بل هي ملك لكل من أراد تبني اللغة الفرنسية كوسيلة للتواصل والحضارة، معتبراً إياها محركاً أساسياً في نهضة القارة الإفريقية الواعدة.
واختتم ماكرون كلمته بالتأكيد على أن القاهرة وباريس تواصلان العمل يداً بيد لبناء مستقبل يرتكز على قيم التعددية واحترام السيادة، مشيراً إلى أن افتتاح هذا المقر في الإسكندرية هو تجسيد حي للصداقة التي لا تنفصم عراها بين البلدين، وخطوة وثابة نحو تمكين الشباب الإفريقي من أدوات العصر الحديث.