12 مايو 2026

في حلقة جديدة من مسلسل العنف الذي يضرب الأراضي الباكستانية، استيقظت منطقة "لكي مروت" الواقعة في شمال غرب البلاد، اليوم الثلاثاء، على دوي انفجار عنيف هز أركان سوق شعبي مكتظ بالمواطنين، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والمصابين، في مشهد يعكس التدهور الأمني الخطير الذي تشهده تلك المناطق الحدودية المضطربة.
وصرح مسؤول رفيع المستوى في الشرطة الباكستانية بأن الهجوم الغادر أسفر عن استشهاد فردين من قوات الشرطة، بالإضافة إلى مقتل خمسة مدنيين تصادف وجودهم في موقع الحادث، لترتفع حصيلة الضحايا إلى سبعة قتلى في حصيلة أولية، وسط مخاوف من زيادة عدد الوفيات نظراً لخطورة الإصابات التي لحقت بالعشرات من المارة. وأوضح المسؤول أن الانفجار وقع في قلب السوق، وهو ما أدى إلى حالة من الذعر والهرج المرج، حيث هرعت سيارات الإسعاف وقوات الدعم الفني لموقع الحادث لفرض طوق أمني وتمشيط المنطقة بحثاً عن أي عبوات أخرى محتملة.
يأتي هذا الحادث الأليم بعد مرور أيام قليلة على "السبت الأسود" الذي شهدته باكستان، حيث استهدف هجوم إرهابي بسيارة ملغومة مركزاً للشرطة في ذات المنطقة بالشمال الغربي، وهو الهجوم الذي لم يكتفِ منفذوه بتفجير المبنى، بل نصبوا كميناً محكماً لقوات الدعم والتعزيزات التي هرعت لإنقاذ زملائهم، مما أسفر عن استشهاد 14 من أفراد الأمن في واقعة وصفها الخبراء بأنها الأكثر دموية خلال الأشهر الأخيرة.
وقد كشف ساجد خان، المسؤول بالشرطة الباكستانية، عن تفاصيل مروعة للهجوم السابق، مؤكداً أن شدة الانفجار حولت مبنى مركز الشرطة إلى كومة من الأنقاض والحطام، حيث تناثرت قطع الطوب والمركبات المحطمة في محيط الموقع. وأشار خان إلى أن فرق الإنقاذ واصلت العمل لساعات طويلة تحت ركام المبنى المنهار، حيث تم انتشال جثث الضحايا الـ14، بينما كُتبت نجاة لثلاثة أفراد فقط تم العثور عليهم أحياء تحت الأنقاض، ونُقلوا على الفور إلى المستشفيات في حالة صحية حرجة.
هذه السلسلة من الهجمات المتلاحقة تضع السلطات الأمنية في إسلام آباد أمام تحديات جسيمة، حيث تشير أصابع الاتهام إلى الجماعات المسلحة التي تنشط في المناطق القبلية المحاذية للحدود، والتي تهدف من خلال هذه العمليات الانتحارية والكمائن إلى زعزعة استقرار الدولة واستهداف هيبة المؤسسة الشرطية. وتعيش البلاد حالياً حالة من الاستنفار الأمني القصوى، وسط مطالبات شعبية بضرورة تكثيف العمليات الاستخباراتية الاستباقية لوقف نزيف الدماء الذي يطال الأبرياء في الأسواق والمراكز الحيوية، في ظل مخاوف من موجة تصعيد إرهابية قد تشمل مدناً أخرى.