11 ابريل 2026

تتجه أنظار العالم اليوم السبت إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تتحول إلى ثكنة عسكرية ومسرح لأهم حدث دبلوماسي في العقد الحالي، حيث من المقرر أن تنطلق جولة مفاوضات حاسمة ومباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب الضارية التي استمرت ستة أسابيع، وسط أجواء ملبدة بالغيوم والتهديدات المتبادلة. وبينما يسعى المجتمع الدولي لالتقاط الأنفاس، ألقت طهران بظلال من الشك على إمكانية بدء الجلسات، واضعةً شروطاً مسبقة تتعلق بملف لبنان ورفع العقوبات، مما يضع جهود التهدئة على المحك.
ووصل الوفد الأمريكي رفيع المستوى برئاسة نائب الرئيس "جيه دي فانس"، ويرافقه "ستيف ويتكوف" المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب، وصهره "جاريد كوشنر"، إلى الأراضي الباكستانية بعد توقف قصير في باريس. وفي المقابل، حط الوفد الإيراني الرحال في إسلام آباد منذ أمس الجمعة، بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وسط تعزيزات أمنية غير مسبوقة وإغلاق تام للعاصمة الباكستانية التي استدعت آلاف الجنود لتأمين هذا اللقاء الذي وصفه رئيس الوزراء شهباز شريف بـ "المصيري".
وعلى الرغم من الهدنة المؤقتة التي أعلنها ترامب، إلا أن نبرة التصعيد لم تخفت؛ فقد خرج قاليباف عبر منصة "إكس" ليعلن أن المفاوضات لن تبدأ فعلياً إلا بوفاء واشنطن بتعهدات مسبقة تشمل رفع الحظر عن الأصول الإيرانية المجمدة ووقف إطلاق النار في لبنان، مؤكداً أن طهران لن تفرط في حقوقها. هذا الطرح قابله رد فعل حاد من الرئيس ترامب الذي لم يفوت الفرصة للهجوم على النظام الإيراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الإيرانيين "لا يملكون أي أوراق رابحة" وأن بقاءهم على قيد الحياة يعتمد كلياً على الجلوس للتفاوض، متهماً إياهم بممارسة الابتزاز عبر إغلاق مضيق هرمز.
وفي الوقت الذي يصر فيه الجانب الأمريكي، على لسان نائب الرئيس فانس، على أنهم لن يقبلوا "التلاعب"، تبدو التعقيدات الميدانية في لبنان عائقاً رئيسياً؛ إذ ترفض واشنطن وتل أبيب ربط ملف لبنان بوقف الحرب مع إيران، بينما تصر طهران على أن المسارين واحد. وتأتي هذه المفاوضات في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية العالمية بسبب تعطل إمدادات الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وهو ما تعتبره طهران ورقة ضغط لانتزاع سيادة كاملة على الممر الملاحي وتحصيل رسوم عبور، في تغيير جذري لموازين القوى الإقليمية. ورغم تدمير جزء من قدرات طهران العسكرية، إلا أن تقارير تؤكد احتفاظها بمخزون ضخم من اليورانيوم المخصب وقدرات صاروخية تهدد المنطقة، مما يجعل مائدة "إسلام آباد" اليوم اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية على نزع فتيل انفجار عالمي شامل.