بحث


الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: سيكلوجية الضحك والبكاء

26 ابريل 2026

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: سيكلوجية الضحك والبكاء

يقول الله تعالى " وأنه هوأضحك وأبكى " ٱية تبين ان اللغة الوحيدة التى تفهمها كافة البشرية لا فرق فيها بين صغير أو كبير ولا عربى او أجنبى ولا أفريقى اوهندى وصينى لأنها لغة يفهمها الجميع لغة لا تحتاج لعلم او أو دراسة لأنها واضحة للجميع للمبصر والكفيف عند سمعه والمسمع والأصم فى رؤيته إنها لغة الضحك والبكاء ولأن البشرية مختلفه فى الألسن وفى الشكل واللون ولكن عند هذه اللغة يتوحد فيها الجميع فهى ترتبط برباط الألفه والمودة والعاطفة وتبين صدق مشاعرالإنسان وسلوكياته وتصرفاته فى واقع الأحداث , ولذا فقد خص الله عز وجل الإنسان بهذه اللغة دون غيرة من سائر الكائنات الحية ، وإذا كان إختلاف البشرية فى شيئين إثنين كما أخبرنا ربنا عز وجل فى قوله تعالى "واختلاف السنتكم وألوانكم " فالبشرية كلها تختلف فى اللغه ، وفى اللون فهذا يدل على إختلاف ألأمزجة البشرية وفى كلامهم فالبشر لهم أربعة أمزجة كما جٱء فى النظريات النفسية القديمه لأبقراط وجالينوس فتجد الدموى والصفراوى والسوداوى والبلغمى أما الكلام لدا البشر فهناك أكثر من سبعة ٱلاف لغة منتشرة فى الارض .
لقد علم الله آدم أسماء كل شئ ليتفتق لسانه بالكلام فبداية أى طريق ومهما صعب أو عظم "العلم " فمن لا يتعلم لن يستطيع أن يتكلم أما الضحك والبكاء فهو المنفس المكتسب الوحيد الذى خلقه الله وأودعه فى الإنسان فيضحك الإنسان بقدر الله متى واجهه موقف لطيف او ظريف فإذا ما نظرت اليه تعرف أنه فرح مسرورظاهرا للجميع ، ويبكى الإنسان بقدر الله إذا ما واجهه ما يحزن قلبه او يخيفه او ما يوجعه ويؤلمه فإذا ما نظرت إليه عرفت أنه حزين ظاهرا أمام الجميع . الضحك والبكاء لغة مرئية بالعين او مسموعة بالأذن ، وكى تبقى هى اللغة الوحيده المعروفة التى إرتبطت بالحاستين معا .. فأنت ترى الإنسان يضحك ويبكى أمام عينيك او تسمعه يفعلهما بإذنيك إذا ما صاحب البكاء صوت مسموع .
وربما يسأل سائل وهل الضحك والبكاء لغة ؟
والإجابة بنعم لأن اللغة تنطق باللسان فيفهم بها المراد وكما أن اللغة للتواصل ، والمعرفة ، فهى تكون بالرموز ، والإشارات والأصوات ، والحركات والضحك والبكاء لغه بصوت يسمع بالأذن ويفهم بالعقل .
ومن العادة أننا نضحك لننفس عن أنفسنا المكلومه ، أو نضحك لنفرح ونسعد ، وندفع به عنا الحزن والكٱبة والٱسى الذى يملئ صدورنا وعقولنا ، أما البكاء فيأتى لإخراج الضيق والهم والغم الذين جثموا على صدورنا من خوف أصابنا أومن هم ينتظرنا أو من حزن على ما حدث او فى مواقف عديدة تهلع لها أنفسنا وتفزع به قلوبنا او من ذكرى قديمه حزينه مرت كالطيف بعقلنا او لفراق حبيب وعزيزعلى قلوبنا ، او لوجع أسهرليلنا وحرمنا من نومة هنيئة تقر بها اعيننا . إن البكاء هو عملية إخراج ومنفس يريح النفس ويعيد الطاقة والحيوية إذا ما استعمل مع الضحك باعتدال وهى كلحظات الإستراحة بعد التعب والمشقة فإذا وجدت شخصا ما يبكى فدعه يفرغ شحنة سلبيه ملئت صدره حتى فاض به الأمر ولم يجد له حيلة او مهرب إلا البكاء ..دعه يبكى حتى يشعر بالراحة شرط ألا يجزعه ذلك ويتلفظ بما لا يليق من الفاظ أو سب وشتم ويتقول بما لا يرضى الله فالبكاء والشكوى لا تكون إللى لله وحده ، وهذا ما حدث مع يعقوب عليه السلام عندما بكى الزمان على يوسف عليه السلام حتى إبيضت عيناه
" وإبيضت عيناه من الحزن فهو كظيم " شكى حزنه لربه فقال " إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله " فتجد هذا الصنف فى أشخاص قلوبهم رقيقة طيبة نقية صافية طاهرة وهم كالذين أخبر عنهم النبى صلى الله عليه وسلم بأن قلوبهم كأفئدة الطير . فهم يبكون لا جزعا ولا اعتراضا بل لنفوسهم الطيبة الذكية التى ثقل حملها لما أفاض بها من ألم نفسى فلجأوا لله وحده وهذا هو حال المؤمن
ومثل هؤلاء الذين ذكرهم القرٱن فى قوله تعالى "وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ
(التوبة‎‎ 92:9) رجع يعقوب عليه السلام أمره إلى الله وحده وشكى إليه بثه وحزنه حتى جٱءه قميص يوسف عليه السلام ، وهناك صنف ٱخر لأشخاص فهموا وعرفوا الحق حتى فاضت به أعينهم وخشعت له قلوبهم ولانت وطابت ألسنتهم بذكره وهم الذين ذكرهم القرآن الكريم فى قصة القسيسين والرهبان الذين رأوا الحق فاتبعوه قال تعالى " وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ "
وهناك صنف لأشخاص آخرون أخذوا البكاء ذريعه وحيلة ليتربحوا بها او ليحققوا به غاية أو حاجه فى نفوسهم فالبكاء عندهم صنعة وحرفة وموهبه يحسن استغلالها والتكسب والتربح منها ومثلهم هنا كمثل أصحاب السبت الذين تحايلوا وخادعوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون وما بكاؤهم إلا دموع تماسيح ومن المعروف أن التماسيح لا تبكى ولكن دموعها تفيض نتيجة لأسباب بيولوجية ، حيث تفرز غددها دموعاً لترطيب العيون عند الجفاف، أو لطرد الأملاح الزائدة عن الجسم إذا فهم لا يبكون حزنا أصابهم او لألم أجزعهم ولكنهم بكوا ليحتالوا كذبا وهو ما يسمى بالحزن الكاذب ومثل هؤلاء البشر ذكروا فى قصة يوسف عليه السلام مع أبناء يعقوب عليه السلام " جآئوا عشآءا آباهم يبكون " جآئوا وهم يكذبون قائلين لأبوهم "قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ
يوسف 17:12)
وكأنهم بإدعائهم وكذبهم يقولون يا أبانا انت تحب يوسف أكثر منا ، ومن شدة حبك له لن تصدقنا وإن كنا صادقين وهى كلمات تثير الشكك والريبة ومقولتهم تبين كذبهم وتنفى الصدق عنهم . الضحك والبكاء من خلق الله تعالى كما خلق سبحانه الذكر والأنثى وخلق السالب والموجب وخلق من كل شيئ زوجين اثنين خلق أيضا الضدين كالضحك والبكاء لتعلم مطلق قدرته ورحمته وأنه سبحانه اودع فى خلقه علوما وأسرارا لحكمه أرادها وقدرة اوجدها وما زال العلماء يغوصون فى أبحرعلمه ليصطادون ويخرجون منها بشراك أقلامهم أصدافا ولؤلؤا ومرجانا يضيئون بها صفحات من التاريخ تبين ٱياته فى خلقه وتثبت بما لا يدع مجالا للشك فى وحدته وأنه هو الخالق الأعظم وانه لا شريك له ولا صاحبه ولا ولد " قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
(الرعد 16:13)

 


الضحك البكاء عبدالله حسن الحجازي
شاهد أيضًا
الحسين عبدالرازق يكتب: سليم الأنصاري وطارق نور!

الحسين عبدالرازق يكتب: سليم الأنصاري وطارق نور!

07 يونيو 2026
عبدالمنعم ابراهيم يكتب:دولة كسرت أسطورة “فوق القانون”.. ونخنوخ سقط في قبضة الدولة

عبدالمنعم ابراهيم يكتب:دولة كسرت أسطورة “فوق القانون”.. ونخنوخ سقط في قبضة الدولة

06 يونيو 2026
هالة جابر تكتب: هيدجر لماذا  مازال هذا الرجل يطاردنا

هالة جابر تكتب: هيدجر لماذا مازال هذا الرجل يطاردنا

06 يونيو 2026
جرجس ابراهيم يكتب: حينما يتحول الضابط إلى خادمٍ للوطن والمواطن

جرجس ابراهيم يكتب: حينما يتحول الضابط إلى خادمٍ للوطن والمواطن

06 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: مجنون شهرة!

الحسين عبدالرازق يكتب: مجنون شهرة!

05 يونيو 2026
الدكتورة داليا البيسي تكتب: خطوات نحو النجاح

الدكتورة داليا البيسي تكتب: خطوات نحو النجاح

04 يونيو 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: شباب دائم 

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: شباب دائم 

02 يونيو 2026
جرجس إبراهيم يكتب: أين أسقفية الخدمات؟

جرجس إبراهيم يكتب: أين أسقفية الخدمات؟

30 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: شبيه الفنان فلان!

الحسين عبدالرازق يكتب: شبيه الفنان فلان!

30 مايو 2026
الإعلامي خالد زكريا يكتب: الثروة لا تصنع إنسانًا ناجحًا

الإعلامي خالد زكريا يكتب: الثروة لا تصنع إنسانًا ناجحًا

24 مايو 2026
جرجس إبراهيم يكتب: خمسون عامًا من الرهبنة.. الأنبا بولا رحلة عطاء لا تنتهي

جرجس إبراهيم يكتب: خمسون عامًا من الرهبنة.. الأنبا بولا رحلة عطاء لا تنتهي

23 مايو 2026
يحيى الشربيني يكتب : الأيام العشر من ذي الحجة ويوم عرفة أعظم أيام الدنيا وفرص لا تعوّض

يحيى الشربيني يكتب : الأيام العشر من ذي الحجة ويوم عرفة أعظم أيام الدنيا وفرص لا تعوّض

20 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: كلاب الحدائق الضالة!

الحسين عبدالرازق يكتب: كلاب الحدائق الضالة!

19 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب:مصر بتفرح!

الحسين عبدالرازق يكتب:مصر بتفرح!

19 مايو 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب:  القدرة ... والقوه

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب:  القدرة ... والقوه

18 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: ترامب في الصين!

الحسين عبدالرازق يكتب: ترامب في الصين!

17 مايو 2026
سماح صادق قناوي تكتب: ابتسامة زائفة

سماح صادق قناوي تكتب: ابتسامة زائفة

14 مايو 2026
علا بركات تكتب: مارس وملايكة الزهر الندي

علا بركات تكتب: مارس وملايكة الزهر الندي

14 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: مشهد عادي وضجيج مفتعل!

الحسين عبدالرازق يكتب: مشهد عادي وضجيج مفتعل!

10 مايو 2026
عبير مرسي عبدالله تكتب: السلوك العدواني بين الطلاب أسبابه وعلاجه

عبير مرسي عبدالله تكتب: السلوك العدواني بين الطلاب أسبابه وعلاجه

08 مايو 2026
التعليقات