08 نوفمبر 2026

في الماضي كان الأصل في بيوتنا ومجتمعاتنا هو إلتماس الأعذار للٱخر ، كان يقال :
(لعله يمر بظروف صعبة)
(لعله فعل ذلك لظروف ما)
أما اليوم فأصاب أغلبنا وهم المثالية المزيفة ..
أصبح الكثيرون فلاسفة في العلاقات، خبراء في التربية ، محللون للتصرفات .. و... و... الخ ..
وبكل بساطة أصبح المجتمع وكأنه يوزع صكوك الأحكام مجانا ، وتحولنا دون أن نشعر " قضاة بلا محكمة "
نحمل مطرقة العدالة ونحكم علي الٱخرين ظلما ..
متناسين أننا لا نري من المشهد سوي قشرته الخارجية ، وأننا بشر يخطئون ، ويتعثرون ، ويتعبون ، وتستنفذ طاقتهم
ولدي كل منا ظروف تتحكم في قراراتنا أو ردود أفعالنا أحيانا ..
تناسينا كل الثقافات ،وتصدر المشهد ثقافة "النقد الجاهز'
حتي أصبح وباء مجتمعي صامت ينهش الأرواح، حيث أصبح الحكم السريع علي الٱخر أسهل من التنفس، بينما يكلف الٱخر ليال بطولها من الحزن أو الإنكسار ..
والحقيقة المرة التي تختفي وراء قناع النصيحة هي نقد لا ينبع غالبا من حرص
بل قد ينبع أحيانا كرغبة دفينة في التعالي ، وأحيانا إدعاء مثالية ، أو ربما إسقاط
لإحباطاتنا الداخلية علي إنسان ٱخر ..
فهناك فرق شاسع بين نقد بناء يأتيك في الخفاء يمسك بيدك لينهض بك ، ويستر عيوبك حبا ..
وبين نقد يلقي في العلن كالسهم يجرح قلبك ويمزق كرامتك علنا ..
وللأسف هذا الترصد المستمر حول مجتمعاتنا إلي بيئات طاردة للعفوية ، وأحيانا متناقضة ..
فأصبح الكثيرون يفضلون إرتداء أقنعة الزيف خوفا من سوط الأحكام الجاهزة علي حياتهم ..
صرنا نعيش حالة من الإختناق والعزلة ، نخفي إنكساراتنا حتي لا تستغل ضدنا ..
أيها الناس .. إن كل قرار لم يعجبكم ، أو تصرف لم يروق لكم ، أو رأي رأيتموه مخالف للصواب من وجهة نظركم
خلفه قصة لم تقرؤوها ، أو ظروف لو علمتموها لبكيتم حزنا علي أصحابها ..
فقبل أن تطلقوا أحكامكم الظالمة ، وتقذفوا كلماتكم القاسية ..
إسألوا أنفسكم :
هل هذه الكلمات ستضمد جرحا أم ستزيد نزفه ؟
حينها إن لم تكن كلماتكم بلسما ، فالصمت أكرم ..
وقبل أن تحكموا علي تعثر أحدهم في أي شئ ، فلتجربوا أولا أن ترتدوا حذاءه وتسيروا في طريقه وتتذوقوا مرارة أيامه ..
حينها فقط سيدرك الجميع أن القلوب لا تحتاج لقضاة أو أحكام ..
بل تحتاج لرفقاء يربتون علي الأكتاف ، ويصبحون متكئا .