بحث


إبراهيم عمران يكتب :الجامعات الأهلية ليست ساحة للمجاملات والشهرة!

02 نوفمبر 2026

إبراهيم عمران يكتب :الجامعات الأهلية ليست ساحة للمجاملات والشهرة!

سؤال لا ينبغي تجاهله، ورسالة تستحق أن تصل إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وأمين مجلس الجامعات الأهلية: على أي أساس يتم اختيار أعضاء مجالس أمناء الجامعات الأهلية؟ وما المعايير الحقيقية التي تحكم هذه الاختيارات؟،

وهل أصبحت الشهرة الإعلامية، أو العضوية البرلمانية، أو النفوذ الاقتصادي والاجتماعي، أو رئاسة الشركات، مؤهلات كافية للجلوس في مجالس يفترض أنها مسؤولة عن توجيه مؤسسات علمية وصناعة مستقبل أجيال كاملة؟ وأين مكان العلماء وأساتذة الجامعات وأصحاب الخبرات الأكاديمية والتربوية المتخصصة من هذه الاختيارات؟.

إن القضية ليست اعتراضًا على أشخاص بأعينهم، ولا انتقاصًا من قيمة الشخصيات العامة أو أصحاب النجاحات في مجالاتهم، وإنما هي دفاع عن مبدأ يجب ألا يكون محل خلاف: الجامعة مؤسسة علمية قبل أن تكون أي شيء آخر، ومجالس أمنائها يجب أن تضم من يمتلكون القدرة على فهم رسالتها وتطوير أدائها وحماية مستقبلها، لا أن تتحول عضويتها إلى وجاهة اجتماعية أو تكريم معنوي أو مساحة لتبادل المجاملات.

يا وزير التعليم العالي، ويا أمين مجلس الجامعات الأهلية، هل يكفي أن يكون الشخص مشهورًا حتى يصبح مؤهلًا للمشاركة في إدارة مؤسسة تعليمية؟ وهل مجرد كونه عضوًا بمجلس النواب أو الشيوخ، أو شخصية إعلامية معروفة، أو رجل أعمال، أو رئيس مجلس إدارة شركة، يمنحه بالضرورة الخبرة المطلوبة في قضايا التعليم الجامعي والبحث العلمي وتطوير المناهج والبرامج الأكاديمية؟.

بأي منطق يمكن أن تتساوى الشهرة مع التخصص، والعلاقات مع الخبرة، والمكانة الاجتماعية مع الكفاءة العلمية؟ وهل أصبحت المناصب الجامعية مجالس للمكانة والظهور بدلًا من أن تكون ساحات للتفكير والتخطيط ووضع الرؤى العلمية؟.

نحن لا نقلل من أهمية الاستعانة برجال الصناعة والاقتصاد والإدارة والإعلام والشخصيات العامة، فلكل منهم دوره وخبرته التي يمكن أن تثري العمل الجامعي، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح هذه الصفات وحدها كافية للاختيار، دون النظر إلى مدى إلمام المرشح بطبيعة التعليم الجامعي أو قدرته على الإضافة الحقيقية.

فليس كل ناجح في التجارة أو السياسة أو الإعلام قادرًا بالضرورة على المشاركة في رسم السياسات التعليمية، كما أن امتلاك اسم معروف لا يعني امتلاك رؤية علمية.

إن مجالس أمناء الجامعات ليست مجالس شرفية، ولا ينبغي أن تكون مكافأة لمن شغل منصبًا أو حقق شهرة أو امتلك علاقات واسعة. إنها مسؤولية وطنية تتطلب علمًا وخبرة ورؤية وقدرة على اتخاذ القرار. ومن غير المقبول أن نتحدث ليل نهار عن تطوير التعليم والارتقاء بالجامعات المصرية، بينما لا نضع معايير الاختيار الواضحة في مقدمة أولوياتنا.

الأولى أن تضم هذه المجالس علماء متخصصين، وأساتذة جامعات مشهودًا لهم بالخبرة والإنجاز، وخبراء في جودة التعليم والبحث العلمي والإدارة الجامعية، إلى جانب متخصصين في سوق العمل والصناعة والتكنولوجيا، بحيث يكون لكل عضو دور حقيقي يتناسب مع تخصصه، وتكون مشاركته إضافة للمؤسسة وليس مجرد اسم يضاف إلى قائمة الأعضاء.

والأكثر أهمية أن تكون هناك معايير معلنة وشفافة للاختيار، تشمل المؤهلات العلمية، والخبرات العملية، والسجل المهني، والإنجازات، والقدرة على وضع خطط قابلة للتنفيذ،  مع تقييم دوري لأداء أعضاء مجالس الأمناء ومدى مساهمتهم في تطوير الجامعات. فالمناصب العامة لا ينبغي أن تكون امتيازات بلا مساءلة، والعضوية التي لا تضيف إلى المؤسسة لا تحقق الهدف من وجودها.

إن مصر تمتلك آلاف العلماء وأساتذة الجامعات والخبراء في مختلف التخصصات، ممن أفنوا أعمارهم في البحث والتدريس وخدمة المؤسسات العلمية، ومن حق هؤلاء أن تكون لهم الأولوية في المشاركة في صناعة مستقبل التعليم، بدلًا من أن يشعروا بأن الشهرة والعلاقات قد تفتح أبوابًا لا تفتحها سنوات العلم والخبرة والإنجاز.

كيف نطالب أعضاء هيئة التدريس بتطوير أدائهم، ونطالب الباحثين بالابتكار، ونحاسب الجامعات على جودة مخرجاتها، بينما لا نضع الكفاءة والتخصص في مقدمة معايير اختيار من يشاركون في توجيه هذه المؤسسات؟، وكيف نريد جامعة تنافس عالميًا إذا لم تكن فلسفة اختيار مجالس أمنائها قائمة على العلم والخبرة والاستحقاق؟.

إن إصلاح التعليم لا يبدأ من بناء الجامعات وتشييد المباني الحديثة وافتتاح الكليات الجديدة فقط، وإنما يبدأ من اختيار العقول التي تدير هذه المؤسسات، ومنح الفرصة لأصحاب الكفاءة الحقيقية، وإبعاد أي اعتبارات لا علاقة لها بمصلحة التعليم. فالجامعة التي تصنع المستقبل لا يمكن أن تُدار بعقلية المجاملات، ولا أن تكون عضوية مجالس أمنائها جائزة للشهرة أو النفوذ.

رسالتنا واضحة: نريد مراجعة جادة لمعايير اختيار مجالس أمناء الجامعات الأهلية، ونريد إعلانًا واضحًا للأسس التي يتم الاختيار وفقًا لها، ونريد أن تكون الأولوية للعلماء والخبراء وأصحاب التجارب التعليمية الناجحة، مع الاستفادة من بقية الخبرات في إطار متوازن يخدم الجامعة ورسالتها.

فيا سادة، التعليم ليس وجاهة اجتماعية، والجامعة ليست ناديًا لأصحاب المناصب، ومجلس الأمناء ليس قائمة أسماء لامعة. إنما هو مسؤولية تتطلب الكفاءة قبل الشهرة، والعلم قبل العلاقات، والخبرة قبل المجاملة.

فإذا كنا جادين في إصلاح التعليم، فلنبدأ بإصلاح معايير اختيار من يتولون مسؤولية توجيهه.. لأن مستقبل الجامعات المصرية أكبر من أن يُترك للمجاملات!


إبراهيم عمران يكتب :الجامعات الأهلية ليست ساحة للمجاملات والشهرة!
شاهد أيضًا
د.أحمد صفوت السنباطي يكتب: توظيف التدبير احادية الجانب كأداة لتقويض ميثاق الامم المتحدة

د.أحمد صفوت السنباطي يكتب: توظيف التدبير احادية الجانب كأداة لتقويض ميثاق الامم المتحدة

02 نوفمبر 2026
الدكتور فادي مكاوي يكتب: مصر في موسكو.. تحرك استراتيجي يعزز مكانة القاهرة

الدكتور فادي مكاوي يكتب: مصر في موسكو.. تحرك استراتيجي يعزز مكانة القاهرة

31 اكتوبر 2026
محرم السعدني يكتب: ”موسكو - كايرو”.. حين تحمل الطائرة حكاية من الصقيع إلى الدفء

محرم السعدني يكتب: ”موسكو - كايرو”.. حين تحمل الطائرة حكاية من الصقيع إلى الدفء

28 اكتوبر 2026
المهندسة المعمارية رانيا الدسوقي تكتب: التشطيب الذكي.. كيف تتحول الشقة العادية إلى تحفة معمارية؟

المهندسة المعمارية رانيا الدسوقي تكتب: التشطيب الذكي.. كيف تتحول الشقة العادية إلى تحفة معمارية؟

21 اكتوبر 2026
الاستقرار لا يُقاس بالخوف من الفوضى.. بل بما يمنحه الوطن لأبنائه من أمان وأمل

الاستقرار لا يُقاس بالخوف من الفوضى.. بل بما يمنحه الوطن لأبنائه من أمان وأمل

20 اكتوبر 2026
محرم السعدني يكتب: البلطجة بين الأطفال.. من ربّى الوحش الصغير؟!

محرم السعدني يكتب: البلطجة بين الأطفال.. من ربّى الوحش الصغير؟!

15 اكتوبر 2026
يحيى الشربيني يكتب: حصار تعز.. نقطة سوداء في ضمير الإنسانية

يحيى الشربيني يكتب: حصار تعز.. نقطة سوداء في ضمير الإنسانية

15 اكتوبر 2026
سيد بدري يكتب: منتدى مصر 2026.. استراتيجية وطنية لتنمية المواهب الشابة وصناعة قادة المستقبل

سيد بدري يكتب: منتدى مصر 2026.. استراتيجية وطنية لتنمية المواهب الشابة وصناعة قادة المستقبل

15 اكتوبر 2026
الواعظة هند أبو عوالي تكتب: حين تحب كل شيء.. تذكّر أن الله فوق كل شيء

الواعظة هند أبو عوالي تكتب: حين تحب كل شيء.. تذكّر أن الله فوق كل شيء

13 اكتوبر 2026
د.نجلاء السلاوي تكتب: غذاؤك سر رشاقتك ونضارة بشرتك وقوة شعرك

د.نجلاء السلاوي تكتب: غذاؤك سر رشاقتك ونضارة بشرتك وقوة شعرك

12 اكتوبر 2026
إبراهيم عمران يكتب: أساتذة الجامعات.. ثروة وطن يهدرها تدني الأجور

إبراهيم عمران يكتب: أساتذة الجامعات.. ثروة وطن يهدرها تدني الأجور

12 اكتوبر 2026
مصطفى شومان يكتب: هل يدمن البشر الذكاء الاصطناعي؟

مصطفى شومان يكتب: هل يدمن البشر الذكاء الاصطناعي؟

11 اكتوبر 2026
الدكتور أحمد صفوت السنباطي يكتب: الأمن الإدراكي ساحة معركة استراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي

الدكتور أحمد صفوت السنباطي يكتب: الأمن الإدراكي ساحة معركة استراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي

09 اكتوبر 2026
أزهار عبد الكريم تكتب: اتفاق مكة من صراع اليمن إلى معادلة أمن البحر الأحمر

أزهار عبد الكريم تكتب: اتفاق مكة من صراع اليمن إلى معادلة أمن البحر الأحمر

08 اكتوبر 2026
يحيى الشربيني يكتب: ظاهرة «الزومبي» .. الوجه المرعب للمخدرات التخليقية وأسباب الانتشار وطرق المواجهة

يحيى الشربيني يكتب: ظاهرة «الزومبي» .. الوجه المرعب للمخدرات التخليقية وأسباب الانتشار وطرق المواجهة

07 اكتوبر 2026
إبراهيم عمران يكتب: العلمين.. السيسي يعيد إفريقيا إلى قلب الحسابات المصرية

إبراهيم عمران يكتب: العلمين.. السيسي يعيد إفريقيا إلى قلب الحسابات المصرية

05 اكتوبر 2026
يحيى الشربيني يكتب: انتهى زمن التحالف.. أمريكا ترحل عن العراق، فمن يملأ الفراغ؟!

يحيى الشربيني يكتب: انتهى زمن التحالف.. أمريكا ترحل عن العراق، فمن يملأ الفراغ؟!

30 سبتمتبر 2026
أسامة عمارة ورفاقه.. هنا تُكتب حكايات الرجولة! شباب اختاروا التعب والكفاح من أجل لقمة حلال ومستقبل يستحقونه

أسامة عمارة ورفاقه.. هنا تُكتب حكايات الرجولة! شباب اختاروا التعب والكفاح من أجل لقمة حلال ومستقبل يستحقونه

25 سبتمتبر 2026
أ.د.شيرين حامد أبو وردة تكتب: عقول حبيسة الأدراج وموازنات تستنزف المليارات.. هل يملك التعليم العالي شجاعة العبور بـ ”جِـسُـور مِـصْـر”؟ (1)

أ.د.شيرين حامد أبو وردة تكتب: عقول حبيسة الأدراج وموازنات تستنزف المليارات.. هل يملك التعليم العالي شجاعة العبور بـ ”جِـسُـور مِـصْـر”؟ (1)

17 سبتمتبر 2026
الدكتور اسماعيل محمود يكتب: الشخصية السامة

الدكتور اسماعيل محمود يكتب: الشخصية السامة

17 سبتمتبر 2026
التعليقات