تتجاوز أزمة الباعة الجائلين في مطروح مجرد "البيع العشوائي" لتصل إلى حد "السيطرة الكاملة" على الشوارع والأرصفة والمساحات العامة. هذه السيطرة أدت إلى نتائج كارثية.
04 يناير 2026

وسط مدينة مطروح، الذي يُفترض أن يكون واجهة حضارية لـ "عروس المتوسط"، تحوّل إلى ساحة فوضى عارمة.
فبينما يشتكي السكان والتجار المرخصون من "احتلال" الباعة الجائلين للشوارع والأرصفة، يرتفع صوت الاستغاثة محذراً من تدهور غير مسبوق في النظام العام والنظافة والأمن.

فوضى عارمة وشلل مروري: قلب المدينة يتوقف
تتجاوز أزمة الباعة الجائلين في مطروح مجرد "البيع العشوائي" لتصل إلى حد "السيطرة الكاملة" على الشوارع والأرصفة والمساحات العامة. هذه السيطرة أدت إلى نتائج كارثية، أبرزها:
الفوضى المرورية وإعاقة الحركة: إشغال الشوارع والأرصفة بالبسطات يعيق حركة السيارات والمشاة، ويسبب اختناقات مرورية خانقة، مما يشلّ الحركة في قلب المدينة.
التعدي على الأرصفة والمساحات العامة: تحولت الأرصفة، المخصصة للمشاة، إلى أسواق دائمة، وهو ما يمثل اعتداءً صارخاً على الممتلكات والمساحات المخصصة للمواطنين دون وجه حق.
التدهور الحضري والبصري: تشويه المظهر العام للمدينة وتكدس البضائع والعربات يقلل من جمالية الأماكن العامة، ويخلق فوضى بصرية وحضارية لا تليق بمدينة سياحية.

"الروائح الكريهة والقاذورات": صرخة السكان والتجار
ينقل سكان وتجار وسط البلد شهادات حية عن حجم المعاناة اليومية. وقد وصف عمر الدسوقي الوضع بأنه تحول إلى "مستنقع قاذورات"، مؤكداً: "الأمر أصبح لا يطاق. وسط البلد تحول إلى مستنقع زبالة وقاذورات وروائح كريهة. أبناؤنا وبناتنا يعانون للوصول إلى منازلهم ومدارسهم بسبب هذا الافتراش العشوائي".
كما أدلى باقي المتضررين بتصريحات قوية تعكس جوانب مختلفة من الأزمة: عبد العزيز المالكي: "السيطرة على الشوارع والأرصفة أدت إلى شلل مروري كامل. لا سيارات تستطيع المرور ولا مشاة يستطيعون السير، وكأننا نعيش في غابة لا قانون فيها".
وقال سيد البرهومي: "المشكلة ليست في البيع، بل في القذارة. بيع السمك والدواجن على الأرصفة وترك المخلفات والزبالة خلفهم في نهاية اليوم يسبب روائح كريهة لا تطاق ومخاطر صحية حقيقية".
واضاف جمال فخري: "نحن كتجار مرخصين ندفع ضرائب وإيجارات، ونعاني من منافسة غير عادلة من باعة لا يلتزمون بأي شيء. الأسوأ هو أن وصول الزبائن إلى محلاتنا أصبح مستحيلاً بسبب البسطات".
وتابع حسن أبو حليمة: "إلى جانب الفوضى، هناك تحديات أمنية ومضايقات للسكان. بعض الباعة يمارسون سلوكيات غير حضارية، وهذا يهدد أمن وسلامة المنطقة بالكامل".

الحلول المقترحة: من الفوضى إلى التنظيم
بدلاً من الاكتفاء بالتعامل الأمني أو الإزالة المؤقتة، يقترح المتضررون تبني حلول جذرية ومستدامة، مستلهمة من تجارب دولية ناجحة:
التنظيم والتقنين: يجب تخصيص أماكن وأوقات محددة للباعة، مع منحهم تراخيص وسجلات رسمية. هذا يدمجهم في الاقتصاد الرسمي ويخضعهم للرقابة.
التدريب والتأهيل: تدريب الباعة على قواعد النظافة العامة والمهارات التجارية، كما حدث في تجارب دول مثل الهند، لتحويلهم من مصدر فوضى إلى كيانات اقتصادية صغيرة منظمة.

تشديد الرقابة وتغليظ العقوبات: تفعيل دور الأحياء والمحليات بشكل صارم لمنع المخالفات، مع تطبيق عقوبات رادعة على المخالفين لضمان استمرار النظام.
الدمج الاقتصادي: التعامل مع الباعة الجائلين كجزء من الاقتصاد غير الرسمي الذي يمكن تقنينه، بدلاً من التعامل معهم كـ "مشكلة أمنية" فقط، مما يضمن لهم مصدر رزق كريم ويحقق النظام للمدينة.

نداء أخير للمسؤولين
إن استمرار هذا الوضع في وسط مطروح يهدد بتدهور الخدمات وغياب النظام بشكل كامل. إنها دعوة عاجلة للمحافظة والأجهزة التنفيذية للتدخل الفوري لوقف هذا "الاحتلال"،
وإعادة الوجه الحضاري لمدينة مطروح، والاستجابة لنداءات سكانها وتجارها الذين يطالبون بالحق في العيش في بيئة نظيفة ومنظمة.