بحث


«التواصل الإجتماعي».. سلاح ذو حدين

بقلم: زينب البدري

06 يونيو 2025

«التواصل الإجتماعي».. سلاح ذو حدين

تحفل مواقع التواصل الاجتماعى بصور وأخبار شخصية واجتماعية ما بين صور الخِطبة والزفاف، وأعياد الميلاد والحفلات والترفيه والتنزه على الشواطئ،

وغيرها، ناهيك عما يتم بغرف الدردشة الإلكترونية من محادثات تجمع ما بين المسموح به والممنوع، بدءا من الغيبة والنميمة، ووصولا إلى الأسرار الزوجية والعائلية!. 

سلوكيات فى ظاهرها المباهاة والدردشة حسنة النية، لكن سرعان ما يتحول الأمر، وتستغل تلك الأفعال والمحادثات البريئة فى جرائم أخلاقية تنتهك الخصوصية وتتسبب فى مشكلات عائلية، قد تصل فى بعض الأحيان إلى الانفصال والطلاق.

ضرورة قصر الاستفادة من مواقع التواصل على الجانب الإيجابى منها، لاسيما فى ظل وجود برامج اختراق الخصوصية، والتى يستغلها منعدمو الضمائر فى التجسس وتزييف الصور للتنكيل بأصحابها وابتزازهم، مستغلين جهل عوام المستخدمين وعدم إحاطتهم بسبل الحماية ضد الاختراق.

عرض الإنسان أموره الخاصة على رءوس الأشهاد لمن يعقل ولمن لا يعقل،. فهذا كله مدعاة للحسد وفتنة غيرهم ممن لم يرزقوا مثل هذه النعمة،

لذا كثيرا ما تحدث المشكلات والحوادث عقب ذلك، وربما كان السبب فى ذلك هو الحسد الذى تسبب فيه التباهى بالنعمة.

الإسلام أرسى تدابير وقواعد احترازية وقائية ضد ما يعود سلبيا على الإنسان

ومن يعول، خاصة الأهل والأبناء والأموال، ففى قصة سيدنا يعقوب أمر أبناء حال قدومهم مصر بألا يدخلوا من باب واحد وأن يدخلوا من أبواب متفرقة،

وهذا برهان على ضرورة أخذ الحيطة والحذر من العين والحسد والنظرة واختراق الخصوصية،

وهذا ينطبق على ما يحدث الآن من خلال نشر صور المناسبات والأمور الشخصية من الأفراد أنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعى مما يعرض الكثير منهم لمشكلات قد تؤدى إلى الابتزاز والتفكك الأسرى والطلاق،

فضلا عن الحسد والحقد والغيرة. ولنا فى القرآن الكريم الأسوة الحسنة، فقال تعالي: «وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا».

ولهذا يجب على الأفراد احترام خصوصية أنفسهم أولا، وعدم نشر أخبارهم وصورهم على مواقع التواصل الاجتماعى وخاصة النساء وذلك لعدم التعرض للابتزاز، ولنا فى رسولنا الكريم القدوة الحسنة إذ يقول: «إن اللهيمنغار وإن رسوله يغار وإن المؤمن يغار»، فالحديث يحث على مراقبة الله

والصدق والاعتراف بنعم الله والحذر من محارمه وأن من خالف ذلك واستكبر عن

اتباع الحق وجحد النعم حرى بأن يرد إلى حالة التطور الهائل فى التطبيقات والبرامج وانتشار الأجهزة الذكية جعل انتهاك

خصوصية المستخدمين لهذه المواقع مسألة فى غاية الخطورة والسهولة، الأمر

الذى يستحق التعامل معه، خاصة أنها مكنت الكثيرين من أصحاب الضمائر

الغائبة من الدخول بأسماء مستعارة لهذه المواقع دون مراعاة لأي ضوابط أو

تشريعات يمكن أن تسن لحماية حقوق مستخدمى هذه الشبكات وارتكاب العديد من جرائم النصب والاحتيال. ولفت الانتباه إلى أن هناك برامج وتطبيقات تساعد

على تزييف صور المستخدمين من خلال برامج معالجة الصور وربما وضعهم فى

مواضع تخدش الحياء العام وتنشر الشائعات عنهم وتشوه سمعتهم دون الالتزام

بالأخلاقيات القويمة أو اتباع التعاليم الدينية السمحة. أدب الاستئذان لمراعاة هذه الخصوصية التى ينبغى أن يتمتع بها الإنسان. 

والتى هى حق من الحقوق الأصيلة لكل فرد من أفراد المجتمع بلا استثناء، وغياب هذا التوجيه يترتب عليه العديد من الأضرار النفسية والمعنوية بل والمادية فى كثير من الأحيان التى يلجأ فيها المحتالون لاستغلال ما يتم نشره وابتزاز أموال المشاركين فى هذه الخدمات من ينشر خصوصيته سواء صورا أو أخبارا،

مشيرا إلى أن ذلك يعتبر من باب المجاهرة بأسراره ونشرها على العامة مما يتسبب فى الكثير من المشكلات

الاجتماعية وقد تؤدى فى بعض الأحيان إلى هدم الأسرة، أو سرقة المنزل من خلال إحاطة المجرمين بتحركات وخط سير الأسرة عن طريق ما ينشر على مواقع التواصل.

و الدين الإسلامى أرسى قواعد ثابتة فى التعامل مع النعم وقضاء الحوائج واوصى في فضائل الاعمال «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذى نعمة محسود».

ومن هنا تجدر الإشارة إلى عدم نشر الخصوصية لمنع العين والحسد، فماذا تنتظر أسرة تتباهى بإنفاق آلاف الجنيهات خلال أسبوع بمصيف أو رحلة أو العشاء بمطعم شهير بما يزيد على ألف جنيه،

فى حين هناك آخرون لا يجدون ما يوفرون به لقيمات الخبز أو علبة دواء ببضعة جنيهات!.

أليس ذلك مثار حقد وحسد، وكيف يتباهى البعض بجمال أطفاله وهناك من حرمه الله من نعمة الذرية. 


شاهد أيضًا
د.علي عبدالباقي يكتب: ​«هذا إرثنا».. عن وطنٍ يسكننا ولا نسكنه

د.علي عبدالباقي يكتب: ​«هذا إرثنا».. عن وطنٍ يسكننا ولا نسكنه

24 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: شكراً فخامة الرئيس!

الحسين عبدالرازق يكتب: شكراً فخامة الرئيس!

24 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق: حوادث طرق عادية أم جرائم مرورية؟!

الحسين عبدالرازق: حوادث طرق عادية أم جرائم مرورية؟!

21 يونيو 2026
سماح صادق قناوي تكتب: صياح الضمير

سماح صادق قناوي تكتب: صياح الضمير

21 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: رئيس جمهورية مصر!

الحسين عبدالرازق يكتب: رئيس جمهورية مصر!

17 يونيو 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: ثقافة الشارع

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: ثقافة الشارع

17 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: سليم الأنصاري وطارق نور!

الحسين عبدالرازق يكتب: سليم الأنصاري وطارق نور!

07 يونيو 2026
عبدالمنعم ابراهيم يكتب:دولة كسرت أسطورة “فوق القانون”.. ونخنوخ سقط في قبضة الدولة

عبدالمنعم ابراهيم يكتب:دولة كسرت أسطورة “فوق القانون”.. ونخنوخ سقط في قبضة الدولة

06 يونيو 2026
هالة جابر تكتب: هيدجر لماذا  مازال هذا الرجل يطاردنا

هالة جابر تكتب: هيدجر لماذا مازال هذا الرجل يطاردنا

06 يونيو 2026
جرجس ابراهيم يكتب: حينما يتحول الضابط إلى خادمٍ للوطن والمواطن

جرجس ابراهيم يكتب: حينما يتحول الضابط إلى خادمٍ للوطن والمواطن

06 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: مجنون شهرة!

الحسين عبدالرازق يكتب: مجنون شهرة!

05 يونيو 2026
الدكتورة داليا البيسي تكتب: خطوات نحو النجاح

الدكتورة داليا البيسي تكتب: خطوات نحو النجاح

04 يونيو 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: شباب دائم 

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: شباب دائم 

02 يونيو 2026
جرجس إبراهيم يكتب: أين أسقفية الخدمات؟

جرجس إبراهيم يكتب: أين أسقفية الخدمات؟

30 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: شبيه الفنان فلان!

الحسين عبدالرازق يكتب: شبيه الفنان فلان!

30 مايو 2026
الإعلامي خالد زكريا يكتب: الثروة لا تصنع إنسانًا ناجحًا

الإعلامي خالد زكريا يكتب: الثروة لا تصنع إنسانًا ناجحًا

24 مايو 2026
جرجس إبراهيم يكتب: خمسون عامًا من الرهبنة.. الأنبا بولا رحلة عطاء لا تنتهي

جرجس إبراهيم يكتب: خمسون عامًا من الرهبنة.. الأنبا بولا رحلة عطاء لا تنتهي

23 مايو 2026
يحيى الشربيني يكتب : الأيام العشر من ذي الحجة ويوم عرفة أعظم أيام الدنيا وفرص لا تعوّض

يحيى الشربيني يكتب : الأيام العشر من ذي الحجة ويوم عرفة أعظم أيام الدنيا وفرص لا تعوّض

20 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: كلاب الحدائق الضالة!

الحسين عبدالرازق يكتب: كلاب الحدائق الضالة!

19 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب:مصر بتفرح!

الحسين عبدالرازق يكتب:مصر بتفرح!

19 مايو 2026
التعليقات