17 يونيو 2026

في السياسة كما في الحياة، لا يُمنح الاحترام مجاناً، وإنما يُنتزع انتزاعاً.
لا توجد مجاملات مجانية، وليس عن طريق الصدفة تُمنح المكانة الدولية.
لا يجلس أحد على طاولة الكبار لمجرد الرغبة أو التمني، هناك دول تفرض حضورها بقوة تأثيرها وثقل قائدها ودورها.
في عالم السياسة أيضاً، قد تبدو الكلمات عابرة، والمصافحات مجرد لقطات تلتقطها الكاميرات، لكن بعض المشاهد تحمل من الدلالات ما هو أكبر من الكلمات وأعمق من البروتوكولات.
ترحيب الرئيس ترامب بفخامة الرئيس السيسي خلال قمة السبع بالأمس لفت انتباه الجميع، وتحدث عنه الجميع.
لم يكن المشهد مجرد استقبال عادي، بروتوكولي اعتيادي، كانت الرسالة واضحة بأن مصر حاضرة، وهي بإذن ربها قادرة.
تحفظ مكانها، وتحتفظ بمكانتها، وتقوم بدورها في حفظ التوازنات الدولية، صوتها لا يمكن تجاهله، ودورها لا يمكن تجاوزه.
في منطقة تموج بالأزمات والأطماع والصراعات، وزمن تبدل التحالفات، أصبحت الدول تُقاس بقدرتها على التأثير، لا بحجم تصريحاتها، بل بما تملكه من أوراق القوة والدور الكبير والتأثير.
مصر تملك من عناصر القوة، ما يجعل الجميع حريصاً على الالتقاء بها، والاستماع إليها، والتشاور معها كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، لديها تجربة تاريخية في قضايا الحرب والسلام.
لذلك لم يكن مستغرباً أن يحظى زعيم مصر بهذا القدر من الاهتمام في محفل دولي عام.
قد يختلف الناس في السياسة، وقد تتباين المواقف والآراء، لكن هناك حقائق تفرض نفسها.
من بين تلك الحقائق ...
أن مصرنا قد استعادت خلال حكم الرئيس السيسي، جزءاً مهماً من ثقلها الإقليمي والدولي، وأن قائدها وزعيمها بات حاضراً في دوائر صنع القرار الدولي بوصفه رئيس جمهورية مصر.
لهذا، لم يكن المشهد الأهم في قمة السبع هو المصافحة ذاتها، بل ما تعكسه من حقيقة أكبر. حقيقة مفادها أن مصر دولة كبيرة يُحسب لها الحساب، ويُقابل زعيمها بالترحاب.
حفظ الله مصر.