بحث


سحر عزام يكتب: النار تأتي من العدم.. ماذا يحدث في برخيل؟

30 يوليو 2025

سحر عزام يكتب: النار تأتي من العدم.. ماذا يحدث في برخيل؟

في قلب صعيد مصر، بقرية برخيل، مركز البلينا في سوهاج، حيث هدوء الحياة، دون ضوضاء المدن وتوترها.

هنا كانت الحياة بسيطة جدًا، الموارد محدودة، الترفيه شبه منعدم، لكن قلوب أهلها عامرة بالرضا.

كنت دومًا أشعر بالفخر لانتمائي لهذه القرية، فهناك بيت أبي، الذي يقع في منطقة زراعية هادئة، فيها كنت أتأمل الجمال الرباني والمنظر الطبيعي، وأشعر بالهيبة والقوة والإلهام، وأحمد الله أنني من هذه الأرض التي يتمتع أهلها بالطيبة وحسن الخلق.

 

لكن، فجأة... تبدّل الحال، الهدوء تحوّل إلى ضجيج، والسكينة صارت فزعًا.

نيران بلا سبب واضح التهمت المنازل، وأحواش الفلاحين، وحتى المحاصيل والمواشي.

سقط أول ضحية، رجل بسيط يُدعى سعد الدين، حاول السيطرة على الحريق لحماية بيته ومصدر رزقه، لكنه لقي مصرعه، وأُصيب آخر.

ثم بدأت الحرائق تتوالى... بيتًا بعد بيت، ويومًا بعد يوم.

بات الخوف سيد الموقف، والرعب يملأ القلوب.

سكان برخيل يصرخون مناشدين المسؤولين:

"أنقذونا... أنقذوا برخيل من الحريق!"

 

وقد استجاب المسؤولون، وتدخل رجال الدين، حيث بعث الأزهر وفدًا رسميًا للتضامن مع الأهالي، ودعمهم نفسيًا ومعنويًا.

لكن الغريب أن الحريق اشتعل في أربعة منازل أثناء وجود الوفد، دون أي سبب منطقي!

كثرت الأقاويل، وتضاربت الروايات ما بين خرافات... ووجود لعنة فرعونية!. 

منهم من قال إنها أعمال الجن، ومنهم من تحدّث عن لعنة الفراعنة، وأن مجموعة من الأشخاص قاموا بفتح مقبرة فرعونية، فحلت عليهم اللعنة وحرقت القرية.

حيث تقع برخيل بالقرب من عرابة أبيدوس، وهي منطقة أثرية تُعرف باسم "العرابة المدفونة"،

لدفن الكثير من آثارها تحت الرمال، وبها معابد ومقابر ملكية تعود إلى عصور قديمة.

وسط هذه الروايات والخرافات، خرج محافظ سوهاج، عبد الفتاح سراج، لينفي كل ما يُقال من شائعات حول الجن والعفاريت وغيرها، ويستند إلى العلم والمنطق.

وأوضح أن لجنة فنية مختصة توصلت إلى أن السبب في هذه الحرائق هو تفاعل غاز الميثان،

والغازات المنبعثة من مخلفات المواشي في الأماكن المغلقة والمهجورة، مع ارتفاع درجات الحرارة، مما يؤدي إلى اشتعال تلقائي.

وأكد أن المحافظة تعمل على احتواء الأزمة، بتواجد سيارات الإطفاء والإسعاف، وتقديم المساعدات العاجلة.

وما بين الخرافات والمنطق... تبقى الحقيقة ضائعة، وهي ما نحتاج إليه... فهل نجدها قريبًا؟. 

وأذكر جيدًا أنني شاهدت حادثة مشابهة في عام 2004، حين اندلعت حرائق مماثلة في نفس القرية، وإن كانت بشكل محدود.

كنا نسمع من الكبار أن هناك طائرات تُلقي كرات نار على البيوت لحرقها، وبأن القرية مستهدفة.

كنت أراقب السماء بعيون قلقة يملؤها الخوف:

هل ستأتي الطائرات لتحرق بيتنا؟

لماذا نحن؟

لماذا قريتنا دون غيرها؟

ومَن هؤلاء؟

وما الذي ارتكبناه نحن ليكون مصيرنا الحرق؟

 

ظلّت الحرائق تشتعل وتخمد، ثم اختفت فجأة كما ظهرت، وظل السبب مجهولًا حتى اليوم.

والآن أعود لأسأل:

ما هو مصير أهلي هناك، بعد ما تحولت حياتهم الهادئة إلى سلسلة من الحرائق المستمرة والمتكررة، التي اندلعت في منازلهم وأحواشهم ومحاصيلهم دون سابق إنذار، ودون سبب منطقي؟

وما هو الدور الذي يجب أن يقوم به كل مسؤول؟

ما الذي يمكن أن نفعله؟

كيف تُنقذ قرية يملؤها الغموض؟

كيف نلبي استغاثاتهم المستمرة؟

"أنقذونا... أنقذوا برخيل!"

هل سنقف مكتوفي الأيدي أمام مطلبهم البسيط في حياة آمنة، خالية من الخوف والرعب؟

كل من هناك ينام في فزع وقلق، ينتظر منقذًا لا يأتي...


سحر عزام مقالات برخيل بوابة حياة نيوز
شاهد أيضًا
د.علي عبدالباقي يكتب: ​«هذا إرثنا».. عن وطنٍ يسكننا ولا نسكنه

د.علي عبدالباقي يكتب: ​«هذا إرثنا».. عن وطنٍ يسكننا ولا نسكنه

24 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: شكراً فخامة الرئيس!

الحسين عبدالرازق يكتب: شكراً فخامة الرئيس!

24 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق: حوادث طرق عادية أم جرائم مرورية؟!

الحسين عبدالرازق: حوادث طرق عادية أم جرائم مرورية؟!

21 يونيو 2026
سماح صادق قناوي تكتب: صياح الضمير

سماح صادق قناوي تكتب: صياح الضمير

21 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: رئيس جمهورية مصر!

الحسين عبدالرازق يكتب: رئيس جمهورية مصر!

17 يونيو 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: ثقافة الشارع

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: ثقافة الشارع

17 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: سليم الأنصاري وطارق نور!

الحسين عبدالرازق يكتب: سليم الأنصاري وطارق نور!

07 يونيو 2026
عبدالمنعم ابراهيم يكتب:دولة كسرت أسطورة “فوق القانون”.. ونخنوخ سقط في قبضة الدولة

عبدالمنعم ابراهيم يكتب:دولة كسرت أسطورة “فوق القانون”.. ونخنوخ سقط في قبضة الدولة

06 يونيو 2026
هالة جابر تكتب: هيدجر لماذا  مازال هذا الرجل يطاردنا

هالة جابر تكتب: هيدجر لماذا مازال هذا الرجل يطاردنا

06 يونيو 2026
جرجس ابراهيم يكتب: حينما يتحول الضابط إلى خادمٍ للوطن والمواطن

جرجس ابراهيم يكتب: حينما يتحول الضابط إلى خادمٍ للوطن والمواطن

06 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: مجنون شهرة!

الحسين عبدالرازق يكتب: مجنون شهرة!

05 يونيو 2026
الدكتورة داليا البيسي تكتب: خطوات نحو النجاح

الدكتورة داليا البيسي تكتب: خطوات نحو النجاح

04 يونيو 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: شباب دائم 

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: شباب دائم 

02 يونيو 2026
جرجس إبراهيم يكتب: أين أسقفية الخدمات؟

جرجس إبراهيم يكتب: أين أسقفية الخدمات؟

30 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: شبيه الفنان فلان!

الحسين عبدالرازق يكتب: شبيه الفنان فلان!

30 مايو 2026
الإعلامي خالد زكريا يكتب: الثروة لا تصنع إنسانًا ناجحًا

الإعلامي خالد زكريا يكتب: الثروة لا تصنع إنسانًا ناجحًا

24 مايو 2026
جرجس إبراهيم يكتب: خمسون عامًا من الرهبنة.. الأنبا بولا رحلة عطاء لا تنتهي

جرجس إبراهيم يكتب: خمسون عامًا من الرهبنة.. الأنبا بولا رحلة عطاء لا تنتهي

23 مايو 2026
يحيى الشربيني يكتب : الأيام العشر من ذي الحجة ويوم عرفة أعظم أيام الدنيا وفرص لا تعوّض

يحيى الشربيني يكتب : الأيام العشر من ذي الحجة ويوم عرفة أعظم أيام الدنيا وفرص لا تعوّض

20 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: كلاب الحدائق الضالة!

الحسين عبدالرازق يكتب: كلاب الحدائق الضالة!

19 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب:مصر بتفرح!

الحسين عبدالرازق يكتب:مصر بتفرح!

19 مايو 2026
التعليقات