بحث


د.إنجى البسيوني تكتب: منظومة التعليم المجتمعى

05 مارس 2024

د.إنجى البسيوني تكتب: منظومة التعليم المجتمعى

يعد التعليم عنصرا مهما إن لم يكن من أهم العناصر التي تساعد في بناء أي مجتمع متقدم،

فالتعليم هو حجر الأساس الذى تقوم عليه الدول الناهضة، فالأجيال التي تتلقى تعليما جيدا تستطيع بناء دولة قوية مكينة الأركان،

وسأُعرّج فى هذا المقال على نموذج تعليمى  يعرف باسم  مراكز التعليم المجتمعى.

وإذا ذكرنا مصطلح التعليم المجتمعى فنادرا ما نجد من يعرف ماهو ، أو يفهم ماهيته،

فالتعليم المجتمعى: هو نظام تعليمى مَرن يتْبع وزارة التربية والتعليم ، وهدفه إعطاء فرصة أخرى لمن تسرب من التعليم الأساسي بالعودة إلي التعليم مرة أخرى؛ حتى سن ١٤ سنة،

أو أولئك الأطفال الذين قد أغلقت المدارس النظامية أبوابها دونهم بحكم تعديهم السن القانونى للتقديم . 

والمدارس المجتمعية: هى مدارس تقدم خدمات تعليمية جيدة عبر منهج تعليمى خاص بها،متعدد  التقييمات والدرجات،

ويقوم بالعملية التعليمية بها معلمات فضليات مؤهلات لهذا الدور، ومسئول مشرف على هذه المنظومة بشكل توجيهى وإدارى تحت مظلة الإدارة التعليمية والمديرية التابعة لها،

هدفها خدمة فئة الأطفال غير المقيدين بالمدارس الحكومية في المناطق المحرومة من وصول الأطفال فيها للتعليم الابتدائي،

أى أنها فرصة لكل من حرم من حقه فى التعليم الأساسي لأسباب متباينة؛ إجتماعية كانت أو مرضية أو إقتصادية،

لأن الفقر أحد أهم العوائق الأشد رسوخا التى تحوُل دون الحصول على حقهم فى التعليم،

كما أنه يجب التنبيه بأن التعليم المجتمعى يختلف فى هيكله البنيوى ودوره التعليمى عن منظومة محو الأمية وتعليم الكبار،

لأن محو الأمية موجه لفئة عمرية أكبر سنا والذين هم فى حاجة للحصول على شهادة دراسية من أجل إيجاد فرص عمل أو مآرب أخرى ،

هذا النظام الذى نال شهرته الكبيرة من وجهة نظرى الخاصة بسبب تناول الدراما والأعمال الفنية له بكافة أنواعها المختلفة؛

فى حين لم يحظ التعليم المجتمعى بشهرة أو شعبية . 

إن منظومة التعليم المجتمعى هدفها الأساسي الحد من أوجه العنصرية واللامساواة المجتمعية بتوفير بيئة تعليمية حاضنة وآمنة لهؤلاء الأطفال

ومن ثم دمجهم فيما بعد بالتعليم العام حتى التخرج من الجامعة، وللجميع أن يتخيل ما سوف يؤول إليه مستقبلهم من سوء وضبابية إذا لم يجدوا تلك البيئة المدرسية الحاضنة لهم .

إذن فالتعليم المجتمعى منظومة لها أهداف إنسانية سامية ونبيلة، وقد حثنا ديننا الحنيف على مساعدة طالب العلم،

فقد قال رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم  "من أعان طالب العلم فقد أحب الأنبياء وكان معهم ".

ولكن للأسف، هذه المنظومة تواجه العديد من التحديات والعقبات والمعوّقات المعرقلة للتقدم ؛

تلك التى تَزيد وتتضاعف بدورها عن تلك المعوقات التى تواجهها الأنظمة التعليمية والتربوية فى بلدنا بشكل عام،

وهذا مثل توفير بنية تحتية ملائمة  للمدارس المجتمعية القائمة بالفعل والرعاية المستدامة لها ،

وتلبية طلباتها ومستلزماتها اليومية والإدارية، وسد احتياجات الطلبة غير القادرين - وما أكثرهم - فى هذه المدارس، وتقوية كفاءات ومهارات معلمات مدارسها،

وكذلك توفير الأساليب التعليمية والأنشطة المحفزة التى تساعد الطلاب على عدم التسرب والبقاء فى مدارسهم بالتعليم المجتمعى،

وأيضا مواكبة الثورة التكنولوجية والرقمية المتسارعة تماشيا مع  مدارس التعليم العام من أجل تنمية نواتج التعلم ومهاراته لدى هؤلاء التلاميذ ،

وكذلك رسم سياسات وخطط تعليمية ناجحة ومناسبة، وتوفير الموارد المادية والعينية لهذه المراكز التعليمية،

ولا أظن أن ذلك سيتحقق إلا من خلال شراكة ورعاية محلية وعالمية، محلية متمثلة فى مساعدات مؤسسات المجتمع المدنى المختلفة، والمؤسسات الاقتصادية الكبرى القادرة على الإنفاق،

وهذا تعزيزا لروح التعاون الوطنى وروح المشاركة الشعبية، مما يؤدى بدوره إلى زيادة الانتماء المجتمعى فى مصرنا الحبيبة.

ورعاية عالمية مستدامة من منظمات عالمية مثل منظمة اليونيسف، تلك المنظمة التى من أهم أهدافها الرئيسية توفير فرص تعليم جيد للأطفال فى شتى أنحاء العالم،

لذا نوجه أنظار مجتمعنا بأن هؤلاء الأطفال فى أمس الحاجة لمن يمد لهم يد العون والتعاطف الإنسانى وذلك ترسيخا وتأكيدا لروح العدالة الإجتماعية والمساواة الإنسانية، لنأخذ بأيديهم إلى مستقبل أرحب

ولنكون بقعة ضوء مرشدة فى عالم معتم، ولا نملك سوى أن نوجه وجدان الوعى الجمعى لأهمية تلك المنظومة عسى أن تنتبه قناعةٌ هنا أو يستفيق ضمير هناك.


حياة نيوز د.إنجى البسيوني التعليم اليونسيف عالمية مؤسسات التعليم المجتمعى
شاهد أيضًا
الحسين عبدالرازق يكتب: مشهد عادي وضجيج مفتعل!

الحسين عبدالرازق يكتب: مشهد عادي وضجيج مفتعل!

10 مايو 2026
عبير مرسي عبدالله تكتب: السلوك العدواني بين الطلاب أسبابه وعلاجه

عبير مرسي عبدالله تكتب: السلوك العدواني بين الطلاب أسبابه وعلاجه

08 مايو 2026
يحيى الشربيني يكتب: فيروس ”هانتا”.. القاتل الصامت الذي يخرج من مخبأ القوارض ليحبس أنفاس العالم

يحيى الشربيني يكتب: فيروس ”هانتا”.. القاتل الصامت الذي يخرج من مخبأ القوارض ليحبس أنفاس العالم

08 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: إفتكاسة غذائية لا نقلة علاجية!

الحسين عبدالرازق يكتب: إفتكاسة غذائية لا نقلة علاجية!

05 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: علي ضوء تلميحات ترامب!

الحسين عبدالرازق يكتب: علي ضوء تلميحات ترامب!

03 مايو 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: الميزان

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: الميزان

03 مايو 2026
د.هانم الشيخ تكتب: العنوان الصدمة الأولي والرفض المتكرر

د.هانم الشيخ تكتب: العنوان الصدمة الأولي والرفض المتكرر

02 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: تداعيات محاولة اغتيال ترامب!

الحسين عبدالرازق يكتب: تداعيات محاولة اغتيال ترامب!

27 ابريل 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: سيكلوجية الضحك والبكاء

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: سيكلوجية الضحك والبكاء

26 ابريل 2026
الإعلامي خالد زكريا يكتب: مخاطر اليأس وفقدان الأمل

الإعلامي خالد زكريا يكتب: مخاطر اليأس وفقدان الأمل

26 ابريل 2026
طغيان الخوارزميات وانزواء العقل: هل سقطت الحقيقة في فخ ”التفاعل” الرقمي؟

طغيان الخوارزميات وانزواء العقل: هل سقطت الحقيقة في فخ ”التفاعل” الرقمي؟

24 ابريل 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: هدنة على فوهة بركان!

الحسين عبدالرازق يكتب: هدنة على فوهة بركان!

23 ابريل 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: بمقدور الإنسان أن يكون إنسان غير الإنسان 

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: بمقدور الإنسان أن يكون إنسان غير الإنسان 

22 ابريل 2026
سماح صادق قناوي تكتب: انكسار القلب

سماح صادق قناوي تكتب: انكسار القلب

21 ابريل 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: على حافة التوتر!

الحسين عبدالرازق يكتب: على حافة التوتر!

19 ابريل 2026
دكتور عبدالله حسن حجازي يكتب: العزله الرابحه.. العزلة من أسباب المن والعطاء

دكتور عبدالله حسن حجازي يكتب: العزله الرابحه.. العزلة من أسباب المن والعطاء

15 ابريل 2026
دكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: ذاكرة العقل لها نشاطات فى كل ذاكرات الجسم البشرى

دكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: ذاكرة العقل لها نشاطات فى كل ذاكرات الجسم البشرى

15 ابريل 2026
د.علي عبدالباقي يكتب: خلف الشاشات.. طبول الحرب تقرع: هل نحن مستعدون لعصر ”الدمار الرقمي”؟

د.علي عبدالباقي يكتب: خلف الشاشات.. طبول الحرب تقرع: هل نحن مستعدون لعصر ”الدمار الرقمي”؟

12 ابريل 2026
سيد بدري يكتب: في إسلام آباد.. هل تكتب شهادة ميلاد ”الشرق الأوسط الجديد” أم تذكرة العودة للمحرقة؟

سيد بدري يكتب: في إسلام آباد.. هل تكتب شهادة ميلاد ”الشرق الأوسط الجديد” أم تذكرة العودة للمحرقة؟

11 ابريل 2026
رقيه فريد تكتب: بين كفّتي الميزان

رقيه فريد تكتب: بين كفّتي الميزان

09 ابريل 2026
التعليقات