23 أغسطس 2025
تدخل الأوضاع في قطاع غزة مرحلة كارثية جديدة، وسط تصاعد عمليّة عسكرية لجيش الاحتلال وتحذيرات دولية من أن المجاعة قد تتحول إلى "جريمة حرب".
في تطور غير مسبوق، أعلنت هيئة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (CIF)، بدعم من الأمم المتحدة، أن قطاع غزة بات في حالة مجاعة رسمًا، وهي المرة الأولى التي يُعلن فيها هذا خارج أفريقيا. ووفقًا للتقرير، يُعاني أكثر من 514 ألف شخص، أي نحو ربع سكان غزة، بالفعل من المجاعة. ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 641 ألف شخص بحلول نهاية سبتمبر، مع امتداد الأزمة إلى محافظات دير البلح وخان يونس .
سجّلت مستشفيات غزة خلال الـ24 ساعة الماضية 71 شهيدًا جراء القصف المباشر، إلى جانب 273 حالة وفاة مرتبطة بالمجاعة وسوء التغذية، من بينهم 112 طفلًا هذه الأرقام تعكس الأزمة المزدوجة: بين صراع مسلح وانهيار إنساني.
في خضم هذه المعاناة، تقود دولة الاحتلال عمليّة عسكرية موسّعة لاحتلال مدينة غزة، تحت اسم "عملية مركبات جدعون 2"، والتي انطلقت رسميًا يوم 20 أغسطس وفي هذا السياق، يُشرَع باستدعاء نحو 60 ألف احتياطي للمشاركة في الهجوم. وتقدّر تقارير بأن الهدف هو سيطرة جزئية على المدينة، وتهجير نحو مليون من سكانها نحو الجنوب.
في المقابل، ندّدت الأمم المتحدة، وعلى رأسها الأمين العام أنطونيو غوتيريش، بما يجري، واصفًا الوضع بـ"الجحيم المطلق" ومستويات "الموت والدمار" التي لم يشهد مثلها من قبل .
منذ 17 أغسطس، طرحت وساطتان (مصر وقطر) خطة هدنة لمدة 60 يوماً، وقبلتها حماس دون رد رسمي من جانب دولة الاحتلال حتى الآن. شارك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تصريحات متناقضة، حيث أقرّ بالخطة العسكرية لاحتلال غزة، وفي الوقت نفسه دعا للتفاوض حول إطلاق الرهائن .
من جهته، حذّر وزير الدفاع في دولة الاحتلال يسرائيل كاتس من أنه "قريبًا ستُفتح أبواب الجحيم على حماس إذا لم تتخل عن سلاحها وتفرج عن جميع الرهائن" .
حذّرت منظمات دولية من أن الأزمة الغذائيّة قد تتحوّل إلى شرارة تصعيد داخلي، يدفع بها الجوع واليأس نحو احتجاجات أو انفجارات اجتماعية داخل القطاع، وربما تصعيد ميداني جديد يخرج عن السيطرة. ويصف خبراء هذه الحالة بأنها جريمة ممنهجة تستدعي "تحركًا دوليًا عاجلًا" لوقف ما يجري وتوفير ممرات آمنة لإدخال المساعدات، المأوى، الغذاء، الماء، الدواء والمستلزمات الأساسية.