25 فبراير 2026

في حلقة جديدة من مسلسل الإرهاب الممنهج الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، استيقظ أهالي قرية "سوسيا" بمدينة الخليل، صباح اليوم الأربعاء، على آثار دمار واسع وتفحم لممتلكاتهم، إثر هجوم بربري شنه عشرات المستوطنين الملثمين تحت جنح الظلام. وأفاد شهود عيان من سكان القرية أن مجموعة من المستوطنين المتطرفين اقتحموا المنطقة ليلاً، وقاموا بإضرام النيران بشكل متعمد في عدد من السيارات والخيام التي تأوي عائلات فلسطينية، فيما أظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها والتحقق منها، مشهداً صادماً لملثمين يقتربون من القرية ويشعلون الحرائق في ممتلكات المدنيين العزل قبل أن يلوذوا بالفرار من الموقع.
وقالت حليمة أبو عيد، وهي من سكان سوسيا المتضررين، في تصريحات تعكس حجم المأساة: "نحن نتعرض لاعتداءات شبه يومية متكررة بحكم سكننا القريب من الشارع، وهذه هي النقطة الأولى، أما النقطة الثانية فهي أنه منذ بداية الحرب وهم يأتون إلينا بشكل شبه يومي، ووصل الأمر بهم الليلة إلى إحراق كل الأماكن عندنا، لقد مسحوا المكان مسحاً". وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً حاداً وغير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 800 فلسطيني قد نزحوا بالفعل من قراهم جراء هجمات المستوطنين منذ بداية العام الحالي فقط.
من جانبه، اكتفى جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصدار بيان مقتضب ذكر فيه أنه أرسل جنوداً للتعامل مع تقارير عن "إحراق متعمد لممتلكات فلسطينية" وفتح تحقيقاً في الحادث، وهي الخطوة التي يراها حقوقيون مجرد محاولة لامتصاص الغضب الدولي، خاصة وأن مثل هذه الهجمات التي ينفذها مستوطنون ملثمون ليلاً لتدمير الممتلكات أو مهاجمة السكان أصبحت أمراً شائعاً وممنهجاً في ظل سعي المستوطنين للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي في الضفة الغربية. ورغم محاولات بعض المسؤولين الإسرائيليين إلقاء اللوم على ما يصفونها بـ "أقلية متطرفة"، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن وجود خطط مُحكمة التنظيم ومنشورة علناً على حسابات المستوطنين بمواقع التواصل الاجتماعي للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتهجير أصحابها قسرياً تحت وطأة النيران والترهيب.