17 مايو 2026

في تقرير حقوقي يدمي القلوب ويفضح الوجه القبيح واللاإنساني لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم الأحد، عن تدهور مروع وصادم في الأوضاع الصحية والمعيشية لعدد كبير من الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجن "مجدو"، جراء استمرار سياسة الاعتقال الإداري الجائرة، والتعمد الممنهج لقطع الرعاية الطبية والغذائية عنهم، وتحويل الزنازين إلى ساحات للتنكيل والتعذيب البدني والنفسي.
ونقل محامو الهيئة عقب زيارتهم للسجن شهادات حية تقشعر لها الأبدان؛ حيث يواجه الأسير خليل محمد رياحي (48 عاماً) من مخيم بلاطة، والمعتقل منذ أواخر العام الماضي، ظروفاً صحية بالغة الخطورة، بعد أن فقد نحو 30 كيلوغراماً من وزنه دفعة واحدة نتيجة لسياسة التجويع ورداءة نوعية الطعام المقدم. ويعاني "رياحي" من أمراض مزمنة بالقلب والضغط والدهنيات، ورغم تسليمه أدويتها اليومية، تعاند إدارة السجن وترفض تزويده بعلاج عصارة المعدة والارتجاع. ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل أدلى الأسير باعترافات مريرة حول تعرضه لضرب مبرح همجي خلال الأيام الأولى لاعتقاله، ما أسفر عن تهشيم وكسر جميع أسنان فكه السفلي، في جريمة تواطأ فيها طبيب المستشفى الذي نُقل إليه، برفضه توثيق الاعتداء والادعاء كذباً بأن الإصابة قديمة وسابقة للاعتقال.
ولم تسلم الطفولة والبراءة من بطش السجان؛ حيث نقل التقرير صرخة الأسير القاصر تيسير قاسم (17 عاماً) من مدينة نابلس، والذي يواجه الموت البطيء جراء معاناته من ضيق شديد وحاد في التنفس منذ نحو شهر، وذلك بعد تعرضه لضرب مباشر وقاسٍ على منطقة الصدر والقفص الصدري من قبل وحدات القمع الإسرائيلية المتخصصة داخل السجن. وفي السياق ذاته، وثق المحامي شهادة الأسير الشاب عمر محمد الصغيري (18 عاماً) من طوباس، والذي اعتُقل وهو جريح لم يتعافَ تماماً من جراحة دقيقة في يده، فضلاً عن إصابته بمرض الجرب "السكابيوس" الذي تفشى داخل السجون نتيجة غياب النظافة والتعقيم، قبل أن يبدأ مؤخراً مرحلة تعافٍ بطيئة.
وأكدت هيئة شؤون الأسرى، في ختام تقريرها، أن هذه الشهادات الحية والموثقة من داخل الزنازين ليست حالات فردية، بل هي عينة تعكس الواقع المأساوي العام والتحديات الإنسانية القاتلة التي يواجهها الأسرى بشكل يومي، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالخروج عن صمتها المخزي، والتحرك الفوري لإنقاذ حياة آلاف الأسرى من مقصلة الإهمال الطبي والتعذيب المستمر.