28 فبراير 2026

فجّرت سلطنة عُمان مفاجأة من العيار الثقيل حول كواليس المفاوضات الشائكة بين واشنطن وطهران، حيث كشف وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عن "اختراق تاريخي" في الملف النووي الإيراني، مؤكداً أن طهران وافقت على عدم الاحتفاظ مطلقاً بأي مخزون من اليورانيوم المخصب، ووصف البوسعيدي هذا التطور في مقابلة مع برنامج "فايس ذي نيشن" على شبكة "سي بي إس" بأنه "أمر جديد تماماً"، مشدداً على أن هذا التعهد يجعل من الجدل المثار حول نسب التخصيب مسألة ثانوية أو أقل أهمية لأن الحديث الآن يدور حول "صفر تخزين"، وأوضح الوزير العماني الذي تلعب بلاده دور الوسيط الاستراتيجي في المنطقة أن المعادلة واضحة وصريحة، فإذا لم يكن بإمكان الدولة تخزين مواد مخصبة فلن تكون هناك وسيلة فعلياً لصنع قنبلة نووية، وهو ما يمثل ضمانة كبرى تهدف إلى الحيلولة دون اندلاع حرب إقليمية مدمرة.
وفيما يتعلق بملف الصواريخ الباليستية الإيرانية الذي يثير قلقاً دولياً واسعاً، أبدى البوسعيدي تفاؤلاً كبيراً مؤكداً أن إيران تبدو منفتحة على مناقشة كل شيء على طاولة المفاوضات، وأشار إلى أن اتفاقاً شاملاً بشأن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بات الآن "في متناول اليد"، مؤكداً أن استمرار المسار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد والآمن للتوصل إلى حل مستدام، وأعرب عن ثقته الكاملة من خلال تقييمه لطريقة سير المحادثات بأن اتفاق السلام أصبح قريباً جداً شريطة منح الدبلوماسية المساحة والوقت اللذين تحتاجهما للوصول إلى الغايات المنشودة، محذراً من أن أي بديل للحلول السياسية لن يحل هذه المشكلة المعقدة بل قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، وطالب بمواصلة هذه العملية التفاوضية خاصة أن الأطراف حققت بالفعل تقدماً كبيراً وملحوظاً في اتجاه التوصل إلى اتفاق نهائي يرضي الجميع.
وعلى الجانب الآخر، تظل لغة التصعيد حاضرة في المشهد، حيث تواصل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه اتهامات مباشرة لطهران بالسعي الحثيث لامتلاك سلاح نووي تحت غطاء برنامجها المدني، وفي موقف يعكس حجم الفجوة التي لا تزال قائمة رغم التفاؤل العماني، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رفضه القاطع لأي مستوى من تخصيب اليورانيوم من جانب إيران، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح باستمرار ما وصفه بنهج استمر 47 عاماً في التعامل مع طهران، وهو ما يضع المنطقة أمام صراع إرادات حاد بين "المرونة الإيرانية" المعلنة عبر الوسيط العماني، و"الخطوط الحمراء" الأمريكية التي ترفض مبدأ التخصيب من أساسه، ليبقى السؤال المعلق هو مدى قدرة الدبلوماسية العمانية على تجسير هذه الفجوة العميقة ونزع فتيل الانفجار في اللحظات الأخيرة.