28 مارس 2026

في تصعيد ميداني هو الأعنف، وفي ظل حالة من الارتباك التي تسيطر على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بتكبد خسائر بشرية فادحة في صفوف قواته خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، إثر وقوعه في سلسلة من "الحوادث الخطيرة" والكمائن النوعية التي نصبها مقاتلو حزب الله في القرى الحدودية بجنوب لبنان، مما أسفر عن إصابة 3 ضباط و6 جنود بجروح متفاوتة، في وقت تحول فيه الشمال الإسرائيلي إلى ساحة حرب مفتوحة تجاوزت فيها صواريخ المقاومة اللبنانية ومسيراتها كافة منظومات الدفاع الجوي.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن المتحدث باسم جيش الاحتلال اعترافه الصريح بوقوع اشتباكات ضارية، مؤكدًا أن ضابطًا أصيب بجروح خطيرة وآخر بجروح متوسطة إثر استهداف قوة برية بصاروخ مضاد للدبابات، فيما وصفه الجيش بأنه "اشتباك بري شرس" وقع نهار أمس. ولم يتوقف نزيف الاحتلال عند هذا الحد، إذ كشف المتحدث العسكري عن حادثة أخرى وقعت ليلة أمس، وصفت بأنها "بالغة الخطورة"، أسفرت عن إصابة ضابط ثالث بجروح خطيرة و6 جنود بجروح متوسطة نتيجة قصف صاروخي مكثف استهدف تجمعًا للقوات الإسرائيلية العاملة في المنطقة الحدودية، حيث تم إجلاء المصابين عبر مروحيات عسكرية إلى المستشفيات تحت غطاء ناري كثيف، وسط حالة من الاستنفار لإبلاغ عائلات المصابين الذين يواجه بعضهم خطر الموت.
وفي محاولة لامتصاص الغضب الداخلي ورفع الروح المعنوية المنهارة، زعم جيش الاحتلال قدرته على اعتراض أكثر من 90% من الطائرات المسيرة التي أطلقت من لبنان وإيران منذ بداية الحرب، إلا أن الواقع الميداني كذب هذه الادعاءات؛ حيث أفادت هيئة البث الإسرائيلية بسقوط طائرة مسيرة جنوب شرقي حيفا بعد مطاردة درامية استمرت نحو 40 دقيقة، فشلت خلالها الطائرات الحربية ومنظومات الدفاع الجوي في اعتراضها، لتسقط في منطقة مفتوحة قرب "يوكنعام" بعد أن جابت الأجواء الإسرائيلية بحرية كاملة، وهو ما أثار حالة من الذعر والهلع بين المستوطنين الذين هرعوا إلى الملاجئ في منطقة "كريوت" والشمال.
على الجانب الآخر، رسم حزب الله مشهدًا مغايرًا تمامًا من خلال بياناته العسكرية، حيث أكد مقاتلوه تنفيذ هجمات استراتيجية ونوعية شملت استهداف مقر للاستخبارات الإسرائيلية شمال شرقي مدينة صفد المحتلة برشقات صاروخية دقيقة، وقصف مرابض المدفعية في منطقة "الزاعورة" بالجولان المحتل. كما وثق الحزب عمليات قنص لآليات الاحتلال، معلنًا تدمير دبابة "ميركافا" واستهداف قوة إسرائيلية كانت تتحصن داخل منزل في بلدة "دبل" بجنوب لبنان عبر طائرة مسيرة انقضاضية، مما حول المنزل إلى ركام فوق رؤوس الجنود. وفي استعراض للقوة الجوية، نجحت دفاعات الحزب في التصدي لطائرة استطلاع إسرائيلية مأهولة من طراز "RC-12" في أجواء البقاع الغربي، ما أجبرها على الفرار، في رسالة واضحة بأن الأجواء اللبنانية لن تكون نزهة لطيران الاحتلال.