06 مايو 2026

حذر مجلس الوزراء الفلسطيني من كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة تضرب قطاع غزة، معلناً عن بدء تفشي أمراض خطيرة بين النازحين جراء التدهور الحاد في المنظومة الصحية والبيئية. وتأتي هذه التحذيرات في ظل انتشار مكثف للقوارض والبعوض، ناتج عن تراكم أطنان من النفايات وتدمير شبكات الصرف الصحي، وسط تعنت الاحتلال ومنعه إدخال المنظفات ومواد مكافحة الآفات.
وطالب المجلس منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية بالتدخل الفوري لإنقاذ أكثر من مليون نازح يعيشون في خيام تفتقر لأدنى معايير السلامة، مؤكداً أن منع إدخال معدات معالجة النفايات يحول تجمعات النازحين إلى بؤر للأوبئة. وفي سياق متصل، كشفت منظمة الصحة العالمية عن توثيق أكثر من 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات منذ مطلع العام، وهو رقم يعكس حجم الانهيار البيئي الذي يواجهه القطاع.
من جانبه، أطلق الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء، صرخة تحذير من تفاقم الأزمة مع دخول فصل الصيف، مشيراً إلى أن المستشفيات تستقبل يومياً إصابات ناجمة عن هجمات القوارض، لا سيما بين الأطفال وكبار السن، في وقت يحظر فيه الاحتلال دخول "سم الفئران" والمبيدات الحشرية. وفي لغة الأرقام الصادمة، أكدت بلدية غزة أن المدينة وحدها ترزح تحت وطأة 260 ألف طن من النفايات المتراكمة، بينما ينتج القطاع يومياً 1300 طن من النفايات الصلبة التي تُلقى في مكبات عشوائية دون معالجة.
ووصفت وكالة "الأونروا" الوضع الراهن بأنه "إبادة صامتة"، محذرة من اختلاط النفايات الخطرة ومخلفات الحرب بمياه الصرف الصحي في محيط مراكز الإيواء. وأيدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" هذه المخاوف، لافتة إلى أن وجود 60 مليون طن من الأنقاض حول المناطق المدمرة إلى "مستعمرات" مثالية لتكاثر الجرذان والآفات التي باتت تغزو الخيام بضراوة.
واختتمت وزارة الصحة الفلسطينية نداءاتها بمطالبة المجتمع الدولي بسرعة إدخال مواد مكافحة القوارض وتعزيز إجراءات الوقاية لـ 1.4 مليون فلسطيني يعيشون في العراء، مؤكدة أن استمرار الحصار على المستلزمات البيئية يعني الحكم بالموت الجماعي تحت وطأة الأوبئة الفتاكة التي لا تقل خطورة عن القصف العسكري.