08 مايو 2026

كشف مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية عن حصيلة مروعة لضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 2727 شهيداً منذ انطلاق العمليات العسكرية في الثاني من مارس الماضي. وأكد المركز، في بيان رسمي، أن أعداد الجرحى سجلت قفزة خطيرة لتصل إلى 8438 مصاباً، في ظل تصاعد الغارات الجوية العنيفة التي تستهدف مدن وبلدات الجنوب اللبناني، محولة مساحات واسعة من القرى الحدودية إلى ساحات حرب مفتوحة.
وتأتي هذه الأرقام الدامية لتعكس هشاشة الوضع الميداني، حيث يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غاراته المكثفة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع "حزب الله" منذ السابع عشر من أبريل الماضي، وهو الاتفاق الذي جرى تمديده مؤخراً عقب ماراثون من المباحثات في واشنطن. وتتذرع تل أبيب في استمرار عملياتها العسكرية ببند "الدفاع عن النفس"، الذي يتيح لها — من وجهة نظرها — اتخاذ تدابير ضرورية للرد على أي تهديدات، وهو ما تعتبره بيروت خرقاً فاضحاً لاتفاق التهدئة وتقويضاً لجهود الاستقرار.
وعلى الأرض، لا يزال المشهد العسكري يزداد تعقيداً؛ إذ يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز انتشاره داخل "شريط أمني" يمتد من الساحل غرباً وصولاً إلى مرتفعات جبل الشيخ والحدود السورية شرقاً، في خطوة تكرس واقعاً ميدانياً متأزماً. وفي المقابل، لا يزال حزب الله يخوض مواجهات مستمرة، عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه تجمعات قوات الاحتلال والبلدات الحدودية في شمال إسرائيل، رداً على الاستهداف المباشر لمواقعه وتحركاته.
هذا التصعيد الذي دخل شهره الثالث، وضع المنظومة الصحية والخدمية في لبنان تحت ضغط هائل، وسط مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة تطيح بما تبقى من تفاهمات هشة، خاصة مع إصرار الاحتلال على سياسة "الاغتيالات والغارات الاستباقية" التي تحصد أرواح المدنيين يومياً في القرى الجنوبية الصامدة.