06 مايو 2026

في تطور أمني لافت يفتح الباب أمام تساؤلات معقدة حول خارطة التحالفات الإقليمية، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، عن نجاح أجهزتها في تفكيك خلية أمنية وصفتها بأنها تابعة لـ"حزب الله" اللبناني، كانت تعكف على وضع اللمسات الأخيرة لتنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية والاغتيالات داخل الأراضي السورية، وهو ما سارع الحزب إلى نفيه جملة وتفصيلاً، واصفاً الاتهامات بأنها "محاولة لإشعال الفتنة".
وأكدت وزارة الداخلية السورية، في بيان رسمي، أن الوحدات المختصة، بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، وجهت "ضربة استباقية" لمخطط إرهابي واسع النطاق، وأوضحت الوزارة أن العمليات الأمنية المكثفة شملت عدة محافظات استراتيجية، منها ريف دمشق وحلب وحمص، وصولاً إلى المحافظات الساحلية في طرطوس واللاذقية، وكشفت التحقيقات الأولية أن عناصر الخلية تسللوا من لبنان إلى الداخل السوري بعد تلقيهم تدريبات عسكرية متقدمة، بهدف تنفيذ عمليات تخريبية واغتيالات تستهدف شخصيات حكومية رفيعة المستوى لزعزعة استقرار الدولة.
وعلى صعيد الضبطيات، أعلنت السلطات السورية عن وضع اليد على ترسانة من الأسلحة والعتاد العسكري كانت بحوزة أفراد الخلية، تضمنت عبوات ناسفة معدة للتفجير، وقواذف "RPG"، وبنادق آلية، وقنابل يدوية، فضلاً عن أجهزة رصد وتقنيات دعم لوجستي متطورة، وهو ما اعتبرته الوزارة دليلاً دامغاً على "الجاهزية العالية" والنية المبيتة لإحداث فوضى عارمة في البلاد.
في المقابل، لم يتأخر رد "حزب الله"، حيث أصدرت الدائرة الإعلامية للحزب بياناً شديد اللهجة عبر قنواتها الرسمية، نفت فيه "نفياً قاطعاً" أي صلة لها بهذه الخلية أو بالمخططات المزعومة، وشدد الحزب في بيانه على أن هذه الاتهامات "باطلة ولا أساس لها من الصحة"، مجدداً تأكيده على عدم وجود أي نشاط أو تواجد لعناصره داخل الأراضي السورية في الوقت الراهن، واعتبر البيان أن تكرار مثل هذه الادعاءات يهدف إلى ضرب العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني، مؤكداً أن بوصلة الحزب ستبقى موجهة فقط نحو "مواجهة العدو الإسرائيلي".
وتأتي هذه الواقعة لتلقي بظلال من الغموض على طبيعة العلاقة الحالية بين دمشق والحزب، في وقت تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية حادة، حيث يرى مراقبون أن الإعلان السوري الرسمي يمثل رسالة سياسية قوية تتجاوز البعد الأمني المباشر، بينما يصر الحزب على النأي بنفسه عن أي صراعات داخلية سورية، مشدداً على حرصه الدائم على أمن واستقرار الجارة الشقيقة.