10 مايو 2026

في تطور ميداني بارز، أعلنت القوات المسلحة السودانية استعادة سيطرتها الكاملة على منطقة «الكيلي» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق، وذلك عقب معارك ضارية خاضتها ضد «قوات الدعم السريع» ومجموعات متمردة متحالفة معها، مؤكدة تكبيد المعتدين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم الجيش، في بيان رسمي، أن «الفرقة الرابعة مشاة» والقوات المساندة لها نجحت في تحرير المنطقة الواقعة على تخوم مدينة الكرمك بالمنطقة الجنوبية، بعد مواجهات عنيفة ضد قوات الدعم السريع وقوات يقودها جوزيف توكا. وبث الجيش مقاطع مصورة توثق انتشار جنوده داخل البلدة وتدمير عدد من الآليات القتالية والمعدات العسكرية التابعة للقوات المتمردة، مشدداً على استمرار العمليات حتى دحر التمرد من كامل ربوع الولاية وتأمين الحدود الوطنية.
من جانبه، وصف حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة، هذا الانتصار بأنه «بداية النهاية للتمرد في الإقليم»، مؤكداً في تصريحات له أن بشائر التحرير الكامل باتت قريبة. وتستمد منطقة «الكيلي» أهميتها من موقعها الحيوي على الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة الدمازين (عاصمة الولاية) ومدينة الكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية، والتي كانت قد سقطت في قبضة الدعم السريع وحلفائها من «الحركة الشعبية – شمال» في مارس الماضي.
وعلى الجانب الآخر، وفي ظل صمت رسمي من «قوات الدعم السريع» حيال معارك النيل الأزرق، ادعت «الحركة الشعبية – شمال» سيطرتها على بلدات دوكان وكرن كرن وخور الحسن بمحافظة الكرمك، والتقدم نحو مدينة قيسان. وتأتي هذه التحركات الميدانية وسط أجواء مشحونة بالتوتر الإقليمي، حيث جدد الجيش السوداني اتهاماته لجهات خارجية بدعم التمرد وتوفير غطاء لاستخدام الطائرات المسيّرة داخل الأراضي السودانية.
وفي سياق متصل، لم يهدأ وطيس المعارك في ولاية جنوب كردفان، حيث شهدت منطقة «التكمة» قرب مدينة الدلنج اشتباكات عنيفة بين الطرفين، وسط تضارب في الأنباء حول السيطرة الميدانية. وفي حادث مأساوي، أفادت مصادر محلية بمقتل 15 مدنياً وإصابة العشرات جراء قصف بطائرة مسيّرة استهدف شاحنة نقل مدنية قرب مدينة أبوزبد، وهو الحادث الذي تبادل فيه الطرفان الاتهامات، في وقت تشير فيه تقارير الأمم المتحدة إلى سقوط مئات الضحايا المدنيين منذ مطلع العام جراء حرب المسيّرات المتصاعدة في البلاد.