29 مارس 2026

في تصعيد دموي جديد يعكس إصرار قوات الاحتلال الإسرائيلي على استهداف كافة مظاهر العمل المدني والخدمي داخل قطاع غزة، استُشهد 6 فلسطينيين، اليوم الأحد، جراء سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت نقاط تفتيش تابعة لقوة الشرطة في مناطق متفرقة من القطاع، لتضاف هذه الجريمة إلى سجل حافل من الانتهاكات التي لم تتوقف منذ اندلاع العدوان في أكتوبر من العام 2023، وسط حالة من الصمت الدولي المطبق تجاه ما يحدث من إبادة جماعية بحق المدنيين العزل.
وأفادت مصادر طبية وشهود عيان لوكالات الأنباء، من بينها وكالة "رويترز"، بأن طائرات الاحتلال الحربية شنت غارتين دقيقتين استهدفتا نقطتي تفتيش للشرطة الفلسطينية في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وهي المنطقة التي تعاني أصلاً من دمار هائل ونزوح مستمر. وأكد المسعفون أن القصف أسفر فوراً عن ارتقاء 6 شهداء، تبين أن من بينهم ثلاثة من أفراد الشرطة الذين كانوا يمارسون مهامهم في تنظيم حركة المواطنين وتأمين المساعدات، بالإضافة إلى ثلاثة مدنيين تصادف وجودهم في محيط المكان، كان من بينهم فتاة في مقتبل العمر تحولت أحلامها إلى أشلاء بفعل الصواريخ الإسرائيلية، كما تسبب القصف في إصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم بصعوبة بالغة إلى المستشفيات التي تفتقر لأدنى المستلزمات الطبية.
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يتجاوز فيه إجمالي عدد الشهداء منذ بدء الحرب الغاشمة حاجز الـ 72 ألف شهيد، في حصيلة مرعبة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني. ولا يقتصر المشهد على غزة فحسب، بل يمتد الصراع ليشمل جبهات إقليمية متعددة، حيث تشن إسرائيل حالياً، وبدعم مباشر ومشاركة من الولايات المتحدة الأمريكية، حرباً مفتوحة ضد إيران، بالتوازي مع حملة عسكرية شرسة تستهدف جماعة حزب الله، شملت اجتياحاً برياً لقوات الاحتلال في مناطق الجنوب اللبناني، مما يهدد بجر المنطقة بأكملها إلى أتون حرب شاملة لا تبقي ولا تذر.
وعلى الرغم من الحديث المتكرر عن مفاوضات وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع على الأرض في قطاع غزة يثبت عكس ذلك؛ إذ استمرت آلة القتل الإسرائيلية في حصد الأرواح دون تمييز، متجاهلة كافة النداءات الدولية. ويشير مسؤولو الصحة في القطاع المنكوب إلى أن القوات الإسرائيلية لم تهدأ وتيرتها حتى مع انشغالها بالصراع المباشر مع إيران الذي بدأ قبل نحو شهر، حيث قتلت ما لا يقل عن 50 فلسطينياً في غزة منذ بدء تلك المواجهة الإقليمية، مما يؤكد أن الهدف الإسرائيلي يظل ثابتاً وهو تصفية الوجود الفلسطيني وتدمير البنية التحتية والأمنية للقطاع، في ظل ظروف معيشية وصحية كارثية يعجز الوصف عن نقل حقيقتها المأساوية.