12 مايو 2026

في تطور دراماتيكي يعكس تحولاً جذرياً في عقيدة الردع السعودية، كشفت تقارير دولية نقلاً عن مسؤولين غربيين وإيرانيين عن قيام القوات الجوية الملكية السعودية بشن سلسلة من الضربات العسكرية "غير المعلنة" داخل الأراضي الإيرانية، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الصراع بين القوتين الإقليميتين، رداً على الهجمات الصاروخية وبطائرات الدرون التي استهدفت منشآت حيوية ومدنية بالمملكة خلال الأسابيع الأخيرة.
وتشير المعلومات التي أوردتها وكالة "رويترز" إلى أن هذه الغارات الجوية السعودية نُفذت في أواخر شهر مارس الماضي، لتمثل خروجاً عن سياسة "ضبط النفس" الطويلة التي انتهجتها الرياض، ودخولاً في مرحلة المواجهة المباشرة دفاعاً عن أمنها القومي. وبالرغم من التزام وزارة الخارجية السعودية بالصمت الدبلوماسي، مؤكدة فقط على موقف المملكة الثابت الداعم لخفض التصعيد، إلا أن الوقائع على الأرض والبيانات العسكرية تكشف لغة أخرى؛ حيث انخفضت الهجمات الإيرانية المباشرة على المملكة بشكل حاد من 105 هجمات أسبوعية إلى أقل من 25 هجوماً، عقب "الرسالة الجوية" السعودية العنيفة.
هذا التحول العسكري تزامن مع حراك دبلوماسي استخباراتي مكثف، حيث أبلغت الرياض طهران بوضوح أن أي مساس بسيادتها سيقابل برد صاعق في العمق، وهو ما دفع الجانبين للدخول في تفاهمات غير رسمية لخفض التصعيد قبل بلوغ نقطة "الانفجار الشامل". وقد وصفت دوائر سياسية هذا المسار بأنه "براجماتية مؤلمة"، إذ أدركت طهران أن المظلة الدفاعية للمملكة لم تعد تكتفي بصد الصواريخ، بل باتت تملك مخالب قادرة على الوصول إلى الداخل الإيراني.
وعلى الصعيد الداخلي، لخص الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، المشهد في مقال له، مؤكداً أن القيادة السعودية اختارت حماية أرواح مواطنيها وممتلكاتهم في وجه محاولات "الجر إلى أتون الدمار"، بينما كانت التحركات الميدانية تسير بالتوازي مع طرد الملحق العسكري الإيراني، في إشارة لقرب نفاد الصبر الاستراتيجي. ولم تكن السعودية وحدها في هذا المضمار، إذ أشارت تقارير إلى أن دولة الإمارات شنت هي الأخرى ضربات عسكرية مماثلة، مما يظهر تشكل جبهة خليجية موحدة للرد العسكري المباشر، بعيداً عن الاعتماد التقليدي الكلي على الحماية الأمريكية التي تعرضت لاختبارات قاسية خلال الحرب الأخيرة.
ويرى خبراء أن هذه الغارات السعودية، ورغم عدم إعلانها رسمياً، قد أرست قواعد لعبة جديدة في المنطقة، حيث أثبتت "الجرأة السعودية" قدرتها على فرض التهدئة عبر القوة، مما أجبر طهران على تقليص ضرباتها المباشرة وتحويلها إلى وكلاء في العراق لتقليل الخسائر، وهو ما قوبل أيضاً باحتجاج سعودي شديد اللهجة لدى بغداد، مما يؤكد أن الرياض باتت تتبع سياسة "العين بالعين" في حماية حدودها ومقدراتها النفطية والتجارية، لضمان استقرار المنطقة بعيداً عن "العربدة" الإقليمية.