16 مايو 2026

أعادت التطورات المتسارعة خلال الأيام السبعة الماضية ملف تفشي فيروس "هانتا" (سلالة الأنديز) إلى صدارة الاستنفار الصحي العالمي، بعدما تحولت أزمة السفينة السياحية الهولندية "MV Hondius" من مجرد اشتباه داخلي إلى عملية إجلاء دولية معقدة عابرة للقارات، قادتها منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي تحت تدابير عزل مشددة لمنع أي تسرب محتمل للعدوى. وبحسب أحدث البيانات الرسمية الموثقة حتى منتصف مايو 2026، ارتفع إجمالي الحالات المرتبطة بهذه البؤرة إلى 11 حالة، من بينها 8 حالات مؤكدة مختبرياً عَبْر فحص PCR، وحالتان محتلمتان، وحالة واحدة غير حاسمة، فيما استقرت الوفيات عند 3 حالات دون تسجيل وفيات جديدة خلال الأيام الأخيرة، وإن ظل معدل الوفيات الإجمالي للبؤرة مرتفعاً ومقلقاً بنسبة تقترب من 27%. وكشفت التقارير الطبية عن تدهور حاد في صحة سائحة فرنسية جرى نقلها إلى باريس، حيث تم وضعها على جهاز الرئة الاصطناعية (ECMO) في العناية المركزة نتيجة دمار وظائف الرئة، لتصبح الحالة الأكثر حرجاً حالياً.
شهد الأسبوع الماضي ذروة العمليات اللوجستية والميدانية؛ حيث وصلت السفينة إلى ميناء "جراناديلا" في جزيرة تينيريفي التابعة لإسبانيا والتي تحولت إلى مركز عمليات دولي، حيث جرى تنظيم جسر جوي عاجل بطائرات مجهزة طبياً لإجلاء الركاب المنتمين لـ 23 جنسية مختلفة وتوزيعهم على مصحات ووحدات عزل متخصصة في 12 دولة كبرى، أبرزها فرنسا وألمانيا وهولندا وإسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا. وفجرت التحقيقات الوبائية للأسبوع الحالي مفاجأتين شغلتا الأوساط العلمية، الأولى هي تأكد إصابة طبيب السفينة ونقله معزولاً إلى هولندا، وخضوع طبيب أورام أمريكي كان مسافراً وقدم المساعدة الطبية للعزل في ولاية نبراسكا بعد ظهور نتائج فحص "إيجابية ضعيفة"، مما يعزز فرضية انتقال الفيروس بين البشر نتيجة الرعاية الطبية اللصيقة في مكان مغلق. أما المفاجأة الثانية فتمثلت في إطلاق عملية "تتبع مخالطين" موسعة على مستوى العالم بعد اكتشاف أن عدداً من الركاب غادروا السفينة في محطات مبكرة مثل جزيرة سانت هيلانة واستقلوا رحلات طيران تجارية عادية قبل اكتشاف الوباء.
وفي إطار الإجراءات المصيرية الصارمة المتخذة هذا الأسبوع، فرضت السلطات الصحية الدولية فترة حجر صحي إلزامي مدتها 42 يوماً على جميع المخالطين والركاب المعزولين، وهي الحد الأقصى لفترة حضانة فيروس هانتا لضمان عدم ظهور أي سلاسل انتقال ثانوية للمرَض، في حين غادرت السفينة جزر الكناري متوجهة إلى ميناء روتردام بهولندا وعلى متنها طاقمها الأساسي فقط برفقة فريق طبي هولندي، تمهيداً لعملية تعقيم بيولوجي عميق وشامل فور وصولها المقرّر في 18 مايو الجاري، يرافق ذلك دعم لوجستي أرجنتيني عبر إرسال 2500 كاشف مخبري سريع للمعامل الأوروبية لتسريع الفحوصات. ورغم هذه الدراما الوبائية وحالة الذعر الإعلامي، جددت منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي لمكافحة الأمراض التأكيد على أن الخطر على عموم سكان العالم ما زال منخفضاً للغاية، وأن التفشي محاصر تماماً داخل المجموعات المرتبطة بركاب السفينة، ولا توجد أي مؤشرات علمية على تحول الفيروس إلى جائحة عالمية