06 مارس 2026

من قلب الأحداث المشتعلة، ومن داخل غرف العمليات التي لم تنم منذ أسبوع، نوافيكم بهذا التقرير الصحفي الذي يرصد تفاصيل المشهد في الشرق الأوسط، حيث تحولت المنطقة إلى ساحة حرب عالمية مصغرة بين المثلث الملتهب: إيران وأمريكا وإسرائيل، وسط مخاوف حقيقية من اندلاع صدام نووي ينهي العالم كما نعرفه.
بدأت "ساعة الصفر" في فجر السبت الماضي، 28 فبراير، حين استيقظ العالم على دوي انفجارات هزت أركان العاصمة الإيرانية طهران في عملية عسكرية واسعة النطاق شنتها واشنطن وتل أبيب.
في اليوم الأول، شنت المقاتلات الشبحية غارات استهدفت المربع الأمني الأخطر في قلب طهران، وأكدت التقارير الاستخباراتية سقوط رؤوس كبيرة في النظام الإيراني على رأسهم المرشد الأعلى وعدد من جنرالات الحرس الثوري، مما أحدث حالة من "الارتباك الشامل" في صفوف القيادة الإيرانية التي فقدت تواصلها مع القواعد العسكرية لعدة ساعات.
ومع حلول اليوم الثاني، الأحد، جاء الرد الإيراني عبر موجات بشرية وصاروخية أطلقت عليها طهران "زلزال الثأر"، حيث انهمر أكثر من 300 صاروخ باليستي ومئات المسيّرات الانتحارية فوق سماء تل أبيب والقواعد الأمريكية في العراق والأردن، مما حول ليل المنطقة إلى نهار بفعل الانفجارات، وأسفر عن سقوط مئات المصابين ونزوح الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين نحو الملاجئ في حالة من الذعر غير المسبوق.
وفي اليوم الثالث، الإثنين، انتقلت المعركة إلى "عصب العالم"، حيث نفذت إيران تهديدها التاريخي وأغلقت مضيق هرمز رسمياً وزرعت فيه "الألغام الذكية"، مما أدى لتوقف حركة التجارة العالمية وقفزة جنونية في أسعار البنزين والنفط هزت البورصات من نيويورك إلى طوكيو، معلنةً فعلياً بداية الأزمة الاقتصادية للحرب العالمية الثالثة.
في منتصف الأسبوع، وتحديداً يومي الثلاثاء والأربعاء، دخلت "الأذرع" على خط النار، حيث اشتعلت الجبهة الشمالية لإسرائيل بنيران حزب الله اللبناني والفصائل العراقية، ليرد الطيران الإسرائيلي بقصف "الأرض المحروقة" الذي طال الضاحية الجنوبية لبيروت ومواقع في سوريا، فيما أعلنت واشنطن عن تدمير أجزاء واسعة من الأسطول البحري الإيراني في معركة بحرية خاطفة بخليج عمان أدت لغرق الفرقاطة "دنا". ومع وصولنا لليومين الخامس والسادس، الخميس والجمعة، ركز التحالف الأمريكي الإسرائيلي على "تجويع الماكينة العسكرية" عبر ضرب محطات الكهرباء ومصافي النفط الكبرى في "بندر عباس" وجزيرة "خارك"، مما أدخل المدن الإيرانية في ظلام دامس وعطل شبكات التواصل والإنترنت تماماً.
أما عن فاتورة الدم والدمار في هذا الأسبوع الأسود، فالأرقام تقشعر لها الأبدان؛ حيث تشير التقديرات الأولية إلى سقوط ما بين 30,000 إلى 43,000 قتيل في الجانب الإيراني أغلبهم من العسكريين، مع دمار شامل لحق بـ 150 موقعاً استراتيجياً ونووياً. وفي الجانب الآخر، تكبدت إسرائيل خسائر مادية تجاوزت الـ 15 مليار دولار ومئات القتلى والجرحى، بينما اعترفت واشنطن بمقتل عشرات الجنود في هجمات طالت قواعدها. المنطقة الآن تقف على "حافة الهاوية" بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة في ظل إصرار ترامب على "الاستسلام غير المشروط" وتهديد طهران بحرب استنزاف ستحرق الأخضر واليابس وتجر القوى الكبرى لصراع لا يبقي ولا يذر.