06 مايو 2026

أعلنت وزارة الصحة الإسبانية، مساء الثلاثاء، حالة الطوارئ الصحية لاستقبال سفينة سياحية يُشتبه في تعرضها لتفشٍ وبائي لفيروس "هانتا" القاتل في محيط جزر الكناري، وسط حالة من الترقب والحذر الشديدين. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن السفينة ستصل خلال "3 إلى 4 أيام"، مؤكدة أن الميناء النهائي لرسوها لم يُحدد بعد، في ظل مخاوف من تداعيات وصول الفيروس إلى اليابسة.
وأشارت الوزارة إلى وضع خطة طبية محكمة، حيث سيخضع جميع أفراد الطاقم والركاب لفحوصات دقيقة فور الرسو، مع توفير الرعاية الطبية اللازمة للمصابين قبل بدء إجراءات ترحيل البقية إلى بلدانهم. وشددت الحكومة الإسبانية على أن العملية ستتم عبر "مسارات معزولة" ووسائل نقل خاصة مجهزة طبياً، لضمان عدم حدوث أي اتصال مباشر مع السكان المحليين، تفادياً لانتقال العدوى وتفشي الوباء داخل الأراضي الإسبانية.
وجاء التدخل الإسباني استجابةً لنداء استغاثة دولي، بعدما أكدت منظمة الصحة العالمية عدم قدرة دولة "الرأس الأخضر" على التعامل مع هذا الوضع الوبائي المعقد، لتصبح جزر الكناري هي الوجهة الأقرب التي تمتلك الإمكانيات اللوجستية والطبية لمواجهة الأزمة. وفي سياق متصل، وافقت مدريد على طلب رسمي من الحكومة الهولندية لنقل طبيب السفينة "إم في هونديوس" عبر طائرة طبية خاصة، نظراً لتدهور حالته الصحية ووصولها إلى مرحلة "الخطر الشديد".
وعلى الرغم من إعلان نائب رئيس حكومة جزر الكناري الإقليمية، مانويل دومينغيز، تفضيله توجه السفينة إلى البر الرئيسي لإسبانيا لتوافر موارد أكبر، إلا أن الضغوط الصحية العالمية حسمت الوجهة نحو الأرخبيل. وكانت منظمة الصحة العالمية قد فجرت مفاجأة صادمة بإعلانها الاشتباه في "انتقال بشري" للفيروس من شخص لآخر على متن السفينة، وهو تحول خطير في سلوك الفيروس الذي سجل بالفعل ثلاث وفيات حتى الآن.
من جانبها، صرحت ماريا فان كيرخوف، مديرة قسم الوقاية من الأوبئة بالمنظمة، بأن المؤشرات ترجح وجود عدوى بين أشخاص كانوا على اتصال وثيق جداً، مشيرة إلى أن الحالة "صفر" أو المصاب الأول قد التقط العدوى على الأغلب قبل صعوده إلى ظهر السفينة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الثغرات الصحية في الموانئ الدولية.