بحث


د.هدى فريد تكتب: «العقول الراحلة».. كنوز مصرية يجب استعادتها قبل فوات الأوان

01 اكتوبر 2025

د.هدى فريد تكتب: «العقول الراحلة».. كنوز مصرية يجب استعادتها قبل فوات الأوان

في عالم يتسابق نحو التقدم العلمي، وتتصدر فيه المعرفة والابتكار قائمة أدوات التنمية، تبقى العقول البشرية هي الثروة الحقيقية للأمم.

وبينما تتصارع الدول المتقدمة لاستقطاب النخب العلمية والخبرات النادرة، تقف مصر – وهي تملك واحدة من أكبر الجاليات العلمية في الخارج – أمام معضلة قديمة جديدة: كيف تستعيد عقولها المهاجرة؟ وكيف تستفيد منها في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة؟.

نزيف الأدمغة.. خسارة وطنية مضاعفة

منذ عقود، هاجرت آلاف العقول المصرية إلى الخارج، باحثين عن بيئة علمية خصبة، وتقدير حقيقي لجهودهم، ودعم لبحوثهم ومشاريعهم.

أطباء، مهندسون، علماء في الذكاء الاصطناعي، الطاقة، الطب النووي، الاقتصاد، والفضاء، يحتلون اليوم مناصب رفيعة في أكبر المؤسسات البحثية والجامعات العالمية.

لكنّ الكارثة لا تكمن فقط في هجرة هذه الكفاءات، بل في غياب سياسات واضحة وفاعلة لإعادة دمجهم في منظومة التنمية الوطنية.

لقد تحولت الهجرة من فرصة للتعلم المؤقت إلى نزيف دائم للطاقات.

الاستفادة من العقول المصرية بالخارج: ضرورة وطنية لا ترف سياسي

إن الحديث عن التنمية الشاملة في مصر – سواء في الزراعة، الصناعة، التعليم، الصحة، أو التحول الرقمي – لا يكتمل دون إدماج العقول المصرية بالخارج في صلب هذه الرؤية.

فهؤلاء لا يحملون فقط خبرات علمية راقية، بل يمتلكون شبكات علاقات دولية،

وفهمًا عميقًا للأنظمة الحديثة في الإدارة والبحث العلمي، مما يجعلهم مؤهلين للعب أدوار محورية في تحديث الدولة المصرية.

نماذج مُلهمة.. ورسائل أمل

نجح بعض العلماء المصريين العائدين في إحداث تأثير ملموس،

مثل د.مصطفى السيد في علاج السرطان بجزيئات الذهب، أو د.فاروق الباز في الاستشعار عن بعد والتنمية الصحراوية.

هذه النماذج تؤكد أن الاستثمار في العقول المهاجرة ليس مغامرة، بل رهان مضمون على المستقبل.

ومع جهود الدولة في السنوات الأخيرة، مثل مبادرات "مصر تستطيع"، بدأت بوادر عودة الروح للتواصل بين الدولة وخبرائها بالخارج.

لكن المطلوب أكثر من مؤتمرات أو فعاليات رمزية؛ نحن بحاجة إلى استراتيجية متكاملة تشمل:

إنشاء هيئة وطنية دائمة للعقول المصرية بالخارج.

تقديم حوافز حقيقية للعودة أو للمساهمة عن بُعد.

دعم بيئة البحث العلمي محليًا من حيث التمويل، الاستقلالية، والبنية التحتية.

ربط مشاريع التنمية القومية بأفكار وحلول يقدمها المصريون بالخارج.

تعزيز ثقافة "الاستفادة دون الاستحواذ"، فليس شرطًا أن يعود الجميع، لكن الأهم هو إشراكهم في صنع القرار والابتكار.

البحث العلمي.. مدخل رئيسي للتنمية الشاملة

في قلب هذا المشروع الوطني لاستعادة العقول، يجب أن نُعيد الاعتبار للبحث العلمي. لا يمكن أن نطلب من عالم بالخارج أن يترك مختبراته المتطورة،

ويعود إلى منظومة لا تقدّر الأبحاث، ولا تمولها، ولا تُدمج نتائجها في السياسات.

إن تمويل البحث العلمي ليس رفاهية، بل شرط أساسي لتقدم أي أمة. وبدون بنية حاضنة للابتكار، سيظل حديثنا عن التنمية الشاملة حبرًا على ورق.

الخاتمة: الوقت لا ينتظر أحدًا

إن استعادة العقول المهاجرة ليست مجرد قضية تعليم أو هجرة، بل هي مسألة أمن قومي وتقدم حضاري. فإما أن نستثمر في هؤلاء الكنز البشري الذي يملكه الوطن،

أو نستمر في دوامة استيراد التكنولوجيا، واستجداء المعرفة، والركض خلف ركب التقدم.

العقول المصرية المهاجرة ما زالت على استعداد للعودة والمساهمة – إن توفرت الإرادة السياسية، والبيئة الحاضنة، والرؤية الواضحة.


هدي فريد العقول الراحلة كنوز مصرية بوابة حياة نيوز اخبار بوابة حياة نيوز
شاهد أيضًا
د.علي عبدالباقي يكتب: خلف الشاشات.. طبول الحرب تقرع: هل نحن مستعدون لعصر ”الدمار الرقمي”؟

د.علي عبدالباقي يكتب: خلف الشاشات.. طبول الحرب تقرع: هل نحن مستعدون لعصر ”الدمار الرقمي”؟

12 ابريل 2026
سيد بدري يكتب: في إسلام آباد.. هل تكتب شهادة ميلاد ”الشرق الأوسط الجديد” أم تذكرة العودة للمحرقة؟

سيد بدري يكتب: في إسلام آباد.. هل تكتب شهادة ميلاد ”الشرق الأوسط الجديد” أم تذكرة العودة للمحرقة؟

11 ابريل 2026
رقيه فريد تكتب: بين كفّتي الميزان

رقيه فريد تكتب: بين كفّتي الميزان

09 ابريل 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: تغيير الفصائل عندما يصبح الإنسان وحش مفترس والحيوان إنسان

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: تغيير الفصائل عندما يصبح الإنسان وحش مفترس والحيوان إنسان

08 ابريل 2026
د.علي عبدالباقي يكتب: ”المعرفة” سلاح العصر ورهان القوة في زمن ”البيانات الكبرى”

د.علي عبدالباقي يكتب: ”المعرفة” سلاح العصر ورهان القوة في زمن ”البيانات الكبرى”

08 ابريل 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: وسام الأمير نايف … تقدير عربي لدور مصر في دعم الأمن الإقليمي

الحسين عبدالرازق يكتب: وسام الأمير نايف … تقدير عربي لدور مصر في دعم الأمن الإقليمي

04 ابريل 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: نبيل فهمي وفرصة إعادة إحياء الجامعة العربية!

الحسين عبدالرازق يكتب: نبيل فهمي وفرصة إعادة إحياء الجامعة العربية!

01 ابريل 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: إذاعة القرآن الكريم

الحسين عبدالرازق يكتب: إذاعة القرآن الكريم

01 ابريل 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: قراءة في دعوة الرئيس

الحسين عبدالرازق يكتب: قراءة في دعوة الرئيس

31 مارس 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: قرار صائب في توقيت دقيق!

الحسين عبدالرازق يكتب: قرار صائب في توقيت دقيق!

29 مارس 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: بين واشنطن وطهران.. كل الاحتمالات واردة!

الحسين عبدالرازق يكتب: بين واشنطن وطهران.. كل الاحتمالات واردة!

24 مارس 2026
سماح صادق قناوي تكتب: بين الكذب والوهم

سماح صادق قناوي تكتب: بين الكذب والوهم

21 مارس 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: واشنطن وطهران .. والقرار في الميزان!

الحسين عبدالرازق يكتب: واشنطن وطهران .. والقرار في الميزان!

21 مارس 2026
سيد بدري يكتب: زلزال في ”مبنى الظل”.. الأبعاد الإستراتيجية والدلالات العميقة لاغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

سيد بدري يكتب: زلزال في ”مبنى الظل”.. الأبعاد الإستراتيجية والدلالات العميقة لاغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

18 مارس 2026
يحيى الشربيني يكتب:بعد موت ”خامنئي”.. مستقبل الشرق الأوسط ومصير الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية

يحيى الشربيني يكتب:بعد موت ”خامنئي”.. مستقبل الشرق الأوسط ومصير الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية

01 مارس 2026
محمد أبوحلاوة يكتب: قيمتك في ذاتك أم في خدماتك؟!

محمد أبوحلاوة يكتب: قيمتك في ذاتك أم في خدماتك؟!

22 فبراير 2026
طقوس الشيعة في رمضان...!!!

طقوس الشيعة في رمضان...!!!

22 فبراير 2026
يحيى الشربيني يكتب: جيل زد ووسائل التواصل الاجتماعي (2)

يحيى الشربيني يكتب: جيل زد ووسائل التواصل الاجتماعي (2)

10 فبراير 2026
الحسين عبد الرازق يكتب: إعلانات ماسبيرو زمان!

الحسين عبد الرازق يكتب: إعلانات ماسبيرو زمان!

10 فبراير 2026
يحيى الشربيني يكتب: المشروع الأمريكي لتدمير الشعوب

يحيى الشربيني يكتب: المشروع الأمريكي لتدمير الشعوب

29 يناير 2026
التعليقات