16 يناير 2026

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لما وصفه بـ«حكومة التكنوقراط الفلسطينية المُشكَّلة حديثًا» في قطاع غزة، مؤكدًا أنها تمثل خطوة مهمة في إدارة المرحلة الانتقالية والسعي نحو مستقبل أكثر استقرارًا وسلامًا في الأراضي الفلسطينية.
وقال ترامب، في منشور على منصته الخاصة «تروث سوشيال»، إنه يدعم «حكومة التكنوقراط الفلسطينية المُشكَّلة حديثًا، وهي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بدعم من الممثل الأعلى للمجلس، من أجل إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية». وأضاف: «بصفتي رئيسًا لمجلس السلام، أرى أن هؤلاء القادة الفلسطينيين ملتزمون التزامًا راسخًا بمستقبل سلمي، ويعملون من أجل إنهاء دوامة العنف وفتح صفحة جديدة تقوم على الاستقرار والتنمية».
وأوضح الرئيس الأمريكي أن هذه الخطوة تأتي في إطار رؤية أوسع تهدف إلى إعادة تنظيم الإدارة المدنية في قطاع غزة بعد سنوات من الأزمات المتتالية، مؤكدًا أن المجتمع الدولي مطالب بدعم هذا المسار بما يضمن حياة كريمة للفلسطينيين، ويُسهم في تهدئة الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وفي السياق نفسه، كان القيادي في التيار الديمقراطي الإصلاحي الفلسطيني، أسامة الفرا، قد أكد في وقت سابق أن التوافق الفلسطيني الذي تم التوصل إليه بشأن تشكيل «لجنة تكنوقراط» لإدارة قطاع غزة يمثل خطوة بالغة الأهمية في هذه المرحلة الحساسة. وأشاد الفرا، في لقاء خاص مع قناة «القاهرة الإخبارية»، بالدور الكبير الذي لعبته مصر في رعاية هذا التوافق الوطني، ونجاحها في جمع الفصائل الفلسطينية على رؤية مشتركة تخدم مصلحة الشعب الفلسطيني.
وأوضح الفرا أن جميع الفصائل الفلسطينية أبدت استعدادًا كاملًا لإسناد عمل اللجنة ودعمها سياسيًا وميدانيًا، معتبرًا أن هذا الإجماع نادر في ظل حالة الانقسام التي شهدتها الساحة الفلسطينية خلال السنوات الماضية. وأضاف أن هذا التوافق يُعد أمرًا حيويًا للشعب الفلسطيني، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة نتيجة الحصار والدمار الواسع.
وأشار القيادي الفلسطيني إلى أن تشكيل لجنة التكنوقراط جاء منسجمًا مع ما ورد في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذه الخطوة قد تمثل مدخلًا حقيقيًا لتثبيت وقف إطلاق النار ووقف العدوان الإسرائيلي على أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع.
ويرى مراقبون أن دعم واشنطن العلني لحكومة تكنوقراط فلسطينية في غزة يعكس تحولًا نسبيًا في مقاربة الإدارة الأمريكية للملف الفلسطيني، حيث يركز هذا التوجه على دعم إدارة مدنية غير فصائلية، تضم خبراء ومسؤولين مستقلين، تكون مهمتهم الأساسية إعادة الإعمار، وتحسين الخدمات، وتهيئة الأجواء لمرحلة سياسية لاحقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قطاع غزة تحديات غير مسبوقة على المستويات الإنسانية والاقتصادية والأمنية، ما يجعل نجاح لجنة التكنوقراط مرهونًا بحجم الدعم الإقليمي والدولي، وقدرتها على العمل بحرية بعيدًا عن الضغوط السياسية والصراعات الداخلية.