11 فبراير 2026

ردد عدد من سكان العاصمة الإيرانية طهران، ليل الثلاثاء، هتافات مناهضة للجمهورية الإسلامية والمرشد علي خامنئي، وذلك عشية إحياء الذكرى السنوية للثورة الإسلامية، وفق ما أظهرته مقاطع فيديو تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، في مؤشر جديد على استمرار حالة الاحتقان الشعبي في البلاد رغم الإجراءات الأمنية المشددة.
وأظهرت المقاطع التي نشرتها قنوات معنية برصد الاحتجاجات على منصتي “تلغرام” و”إكس”، سكانًا يقفون على شرفات منازلهم وهم يهتفون بشعارات مثل “الموت لخامنئي” و”الموت للديكتاتور” و”الموت للجمهورية الإسلامية”. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من صحة تلك المقاطع أو تحديد مواقع تصويرها بدقة، ما يضعها في إطار المواد غير المؤكدة رسميًا حتى الآن.
وتأتي هذه التطورات في ظل موجة احتجاجات شهدتها إيران الشهر الماضي، وصفت بأنها من بين الأكثر اتساعًا خلال السنوات الأخيرة، حيث واجهتها السلطات بحملة أمنية واسعة النطاق أسفرت، بحسب تقارير حقوقية، عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف. وعلى الرغم من تراجع حدة التحركات خلال الأسبوعين الماضيين، تحدثت تقارير محدودة عن استمرار أنشطة احتجاجية متفرقة في عدد من المدن.
وتزامنت الهتافات مع إطلاق السلطات ألعابًا نارية احتفالًا بيوم “22 بهمن” في التقويم الفارسي، الذي يصادف الأربعاء، ويحيي ذكرى استقالة آخر رئيس وزراء في عهد الشاه وصعود آية الله الخميني إلى السلطة رسميًا. ويشهد هذا اليوم عادة تنظيم مسيرات جماهيرية حاشدة في مختلف أنحاء البلاد دعمًا للنظام، وسط توقعات بأن تحظى هذه المسيرات بزخم أكبر هذا العام في ظل التوترات الإقليمية والتهديدات المتبادلة مع الولايات المتحدة.
ونشر أحد المواقع المتخصصة في متابعة الاحتجاجات مقطع فيديو يظهر أصوات هتافات معارضة تتردد بين المباني السكنية، فيما عرضت مقاطع أخرى قيل إنها صورت في مناطق شمال طهران الجبلية، تضمنت شعارات مماثلة. كما أفادت قناة محلية معنية بتغطية أخبار حي إكباتان بأن قوات الأمن حضرت إلى المنطقة ورددت هتافات مؤيدة للحكومة عقب انطلاق شعارات معارضة.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إعلامية إلى ورود معلومات عن هتافات مشابهة في مدن أخرى بينها أصفهان وسط البلاد وشيراز جنوبًا، ما يعكس انتشارًا نسبيًا لهذه التحركات رغم القبضة الأمنية.
من جانبها، ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا”، ومقرها الولايات المتحدة، أن الاحتجاجات الأخيرة أسفرت عن مقتل 6984 شخصًا، بينهم 6490 متظاهرًا، نتيجة استخدام الذخيرة الحية، إضافة إلى اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصًا. واعتبرت الوكالة أن ترديد الشعارات ليل الثلاثاء يمثل استمرارًا للاحتجاجات في ظل مناخ أمني مشحون وإجراءات مشددة.
وتبقى الأوضاع الداخلية في إيران محل متابعة دولية واسعة، خاصة مع تداخل الملف الداخلي مع التوترات الإقليمية والتصعيد السياسي، ما يجعل أي مؤشرات على حراك شعبي أو ردود فعل أمنية عاملًا مهمًا في تقييم المشهد العام داخل البلاد خلال المرحلة المقبلة.