04 فبراير 2026

تتجه الأنظار، الجمعة المقبلة، إلى سلطنة عمان التي من المتوقع أن تحتضن جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في خطوة تعكس عودة الزخم إلى المسار الدبلوماسي بعد فترة من التوتر والتصعيد السياسي. وكشف مراسل موقع «أكسيوس» الأمريكي، باراك رافيد، نقلًا عن مصدر عربي مطلع، أن هذه المحادثات ستُعقد على الأراضي العُمانية، في ظل ترتيبات سياسية ولوجستية مكثفة تسبق اللقاء المرتقب.
وبحسب المصدر ذاته، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافقت على طلب إيراني يقضي بنقل مكان انعقاد المحادثات من تركيا إلى سلطنة عمان، وهو ما يعكس الدور التقليدي الذي تلعبه مسقط كوسيط هادئ وموثوق في الملفات الإقليمية الشائكة، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني. وتتمتع سلطنة عمان بتاريخ طويل من استضافة المحادثات السرية والعلنية بين واشنطن وطهران، خاصة خلال المراحل التمهيدية للاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وأوضح رافيد أن المفاوضات لا تزال جارية بشأن مشاركة دول عربية وإسلامية في هذه الجولة من المحادثات، في خطوة قد تعكس رغبة الأطراف المعنية في توسيع الإطار السياسي والدبلوماسي للنقاش، وإضفاء بعد إقليمي على المفاوضات، لا سيما في ظل المخاوف العربية من تداعيات البرنامج النووي الإيراني على أمن واستقرار المنطقة.
وتأتي هذه المحادثات في وقت حساس تشهده العلاقات الأمريكية-الإيرانية، حيث تصاعدت حدة التوتر خلال الأشهر الماضية على خلفية ملفات عدة، أبرزها العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، والاتهامات المتبادلة بشأن الأنشطة النووية، فضلًا عن التطورات الإقليمية المتسارعة في الشرق الأوسط. ويأمل مراقبون أن تشكل جولة عمان فرصة لإعادة فتح قنوات التواصل المباشر، وكسر الجمود الذي خيّم على المفاوضات في الفترات السابقة.
ويرى محللون أن اختيار سلطنة عمان مجددًا لاستضافة هذه المحادثات يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ تُعرف مسقط بسياساتها المتوازنة وعلاقاتها الجيدة مع مختلف الأطراف، ما يمنحها قدرة فريدة على تهيئة أجواء مناسبة للحوار بعيدًا عن الضغوط الإعلامية والسياسية. كما أن نقل المحادثات من تركيا إلى عمان قد يشير إلى رغبة مشتركة في خفض مستوى الحساسية المحيطة بالمفاوضات، ومنحها طابعًا أكثر هدوءًا وسرية.
من جهتها، تسعى الولايات المتحدة، بحسب تقارير إعلامية، إلى تحقيق تقدم ملموس في ملف الحد من البرنامج النووي الإيراني، مقابل تخفيف محتمل لبعض العقوبات، ضمن إطار يضمن مصالحها الأمنية وحلفائها في المنطقة. في المقابل، تطالب إيران بضمانات واضحة بعدم الانسحاب من أي اتفاق مستقبلي، في ضوء تجربتها السابقة مع انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.
وتكتسب مشاركة دول عربية وإسلامية محتملة في المحادثات أهمية خاصة، إذ قد تسهم في نقل هواجس دول المنطقة مباشرة إلى طاولة التفاوض، وتعزيز فرص التوصل إلى تفاهمات أوسع تأخذ في الاعتبار البعد الإقليمي للأزمة النووية الإيرانية.
وفي ظل هذه المعطيات، تترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية نتائج محادثات عمان، وسط آمال حذرة بإمكانية تحقيق اختراق جزئي يمهّد لمراحل تفاوضية لاحقة، ويخفف من حدة التوتر المستمر بين واشنطن وطهران، بما ينعكس إيجابًا على أمن واستقرار الشرق الأوسط.