23 يناير 2026

في تصريحات حملت رسائل سياسية وعسكرية متعددة الاتجاهات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن «قوة عسكرية كبيرة» تتجه حاليًا نحو إيران، مؤكدًا أنه يراقب الوضع داخل البلاد «عن كثب»، في إشارة واضحة إلى تصعيد محتمل في حال تطورت الأوضاع، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي.
وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان»، حيث أوضح أنه يفضّل عدم حدوث أي مواجهة عسكرية مع إيران، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن بلاده لن تتردد في اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت طهران في سياساتها الحالية. وقال ترامب: «أفضل ألا يحدث شيء فيما يتعلق بإيران»، غير أنه أضاف أن الولايات المتحدة ستبدأ قريبًا في تطبيق ما وصفه بـ«الرسوم الجمركية الثانوية» التي سبق أن أعلن عنها، والتي تستهدف الدول والشركات التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، في خطوة تهدف إلى تشديد الخناق الاقتصادي على النظام الإيراني.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأميركي أنه وجّه تحذيرًا شديد اللهجة لطهران بشأن عمليات الإعدام التي تخطط لتنفيذها بحق عدد من المتظاهرين، مؤكدًا أنه هدد بعمل عسكري واسع النطاق من شأنه أن يجعل الضربات الأميركية السابقة ضد مواقع نووية إيرانية «تبدو وكأنها لا شيء»، إذا مضت الحكومة الإيرانية قدمًا في تلك الإعدامات. وتعكس هذه التصريحات تصعيدًا غير مسبوق في لهجة واشنطن، وربطًا مباشرًا بين الملف الحقوقي والتحركات العسكرية.
على الصعيد العسكري، أكد مسؤول في البحرية الأميركية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وثلاث مدمرات مرافقة لها غادرت بحر الصين الجنوبي وبدأت التوجه غربًا في وقت سابق من هذا الأسبوع. وأضاف المسؤول أن مجموعة «لينكولن» الضاربة تتمركز حاليًا في المحيط الهندي، في خطوة تُفسَّر على نطاق واسع بأنها رسالة ردع مباشرة لإيران، وتأكيد على جاهزية الولايات المتحدة للتحرك السريع في حال تطلب الأمر.
ولم تقتصر تصريحات ترامب على الملف الإيراني، إذ تطرق أيضًا إلى قضية غرينلاند، مشيرًا إلى أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيلعب دورًا في الجزيرة، التي تتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الدنماركية. وأوضح أن إطار العمل المتعلق بغرينلاند «يتضمن أشياء جيدة لأوروبا»، في إشارة إلى أهمية الجزيرة الاستراتيجية، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو الموارد الطبيعية، وسط تنافس دولي متزايد في المناطق القطبية.
وفي ما يتعلق بالمشهد الدولي المعقّد المرتبط بالحرب في أوكرانيا، علّق الرئيس الأميركي على المفاوضات الثلاثية التي تجري بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا في دولة الإمارات، قائلًا: «سنرى ما يحدث». وأعرب ترامب عن اعتقاده بأن كلًا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرغبان في التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع. وأضاف أن زيلينسكي أبلغه في اتصال حديث برغبته في الوصول إلى تسوية، واصفًا الوضع في أوكرانيا بأنه «صعب حقًا على الشعب الأوكراني».
وتوقف ترامب عند الظروف المناخية القاسية التي يواجهها الأوكرانيون، معتبرًا أن صمود السكان خلال فصول الشتاء الباردة «أمر مذهل»، في إشارة إنسانية نادرة ضمن تصريحاته التي غالبًا ما تطغى عليها اللغة السياسية الصلبة.
أما بشأن فنزويلا، فأعلن الرئيس الأميركي أن شركات النفط الأميركية ستبدأ قريبًا جدًا عمليات التنقيب عن النفط هناك، رغم تشكك بعض الشركات في جدوى التعجل في العودة إلى البلاد. ويعكس هذا التصريح توجهًا جديدًا في السياسة الأميركية تجاه كاراكاس، قد يحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية مهمة في المرحلة المقبلة.
وفي الملف الصيني، أكد ترامب أنه سيزور الصين في شهر أبريل (نيسان) المقبل، بينما من المتوقع أن يقوم الرئيس الصيني شي جينبينغ بزيارة إلى الولايات المتحدة قرب نهاية عام 2026. وقال ترامب: «أتطلع إلى رؤية الرئيس شي»، مضيفًا: «كانت لدي دومًا علاقة رائعة مع الرئيس الصيني».
واعترف الرئيس الأميركي بأن العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم شهدت توترًا كبيرًا خلال جائحة «كوفيد-19»، إلا أنه أكد أنها تحسنت بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين. وأشار إلى أن الصين باتت تشتري كميات كبيرة من فول الصويا الأميركي، معتبرًا ذلك «أمرًا جيدًا للمزارعين الأميركيين»، في إشارة إلى تحسن التبادل التجاري بين البلدين.
وتعكس تصريحات ترامب مجتمعة نهجًا يقوم على الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والدبلوماسي، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية توترات متزايدة وتداخلًا معقدًا بين الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.