03 فبراير 2026

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران، في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات سياسية وأمنية متسارعة، وسط تحذيرات أمريكية من عواقب وخيمة في حال فشل المسار التفاوضي، بالتوازي مع حشد عسكري واسع في منطقة الخليج.
وأوضح ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحفيين، أن بلاده لديها في الوقت الراهن سفن عسكرية ضخمة متجهة نحو إيران، واصفًا إياها بأنها “الأكبر والأفضل”، في إشارة واضحة إلى الجاهزية العسكرية الأمريكية. وأضاف: “لدينا سفن متجهة إلى إيران في هذه اللحظة… ولدينا محادثات جارية مع إيران، وسنرى كيف ستسير الأمور”، في لهجة جمعت بين التهديد والمرونة الدبلوماسية.
وأكد الرئيس الأمريكي سعي إدارته للتوصل إلى اتفاق مع طهران، معتبرًا أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحًا بقوة، لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن عدم التوصل إلى تفاهم سيؤدي إلى “عواقب وخيمة”، دون أن يحدد طبيعة هذه العواقب، ما فتح باب التكهنات حول احتمالات التصعيد العسكري أو فرض عقوبات أشد.
وفي سياق متصل، أشار ترامب إلى أن المشهد الدولي يشهد تحركات عديدة ومتداخلة، لافتًا إلى وجود تطورات معقدة تتعلق بالعلاقات مع روسيا، إضافة إلى الأوضاع المتوترة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه السياسة الخارجية الأمريكية في المرحلة الراهنة.
وعلى صعيد الأزمة الأوكرانية، أعرب الرئيس الأمريكي عن تفاؤله إزاء مسار المفاوضات بين موسكو وكييف، مؤكدًا أن المحادثات “تسير بشكل جيد للغاية”، ملمحًا إلى إمكانية الإعلان عن “أخبار طيبة” في القريب العاجل، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
وفي تطور لافت، نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مصدرين مطلعين أن من المتوقع أن يعقد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، اجتماعًا مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة المقبل، في مدينة إسطنبول، لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بين الجانبين.
وبحسب مسؤول أمريكي، من المنتظر أن تشهد قمة إسطنبول مشاركة وزراء خارجية كل من تركيا وقطر ومصر وسلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وباكستان، في خطوة تعكس اتساع نطاق الوساطة الإقليمية والدولية في الملف الإيراني، في ظل تداخل المسارات الدبلوماسية مع الحسابات العسكرية والأمنية في المنطقة.
وفي المقابل، أشارت مصادر أخرى إلى أن موعد الاجتماع لا يزال غير نهائي، واصفة يوم الجمعة بأنه “أفضل سيناريو ممكن”، في حال استُكملت الترتيبات السياسية والأمنية اللازمة لعقد اللقاء، ما يعكس حساسية الموقف وتعقيد المشهد التفاوضي.
وأوضح موقع “أكسيوس” أن هذه التحركات تأتي في ظل حشد عسكري أمريكي واسع في منطقة الخليج، بالتزامن مع إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التوصل إلى اتفاق سريع مع إيران، باعتباره السبيل الوحيد لتفادي مواجهة عسكرية مباشرة قد تجر المنطقة إلى صراع واسع النطاق.
كما كشفت التقارير أن تحركات دبلوماسية قادتها كل من تركيا ومصر وقطر خلال الأيام الماضية أسهمت في تهيئة الأجواء لهذا اللقاء المرتقب، حيث أجرى وزيرا خارجية تركيا ومصر، أمس الاثنين، اتصالات جديدة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لبحث ترتيبات الاجتماع وإمكانية عقده في إسطنبول.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أصدر توجيهات باستئناف المفاوضات مع إدارة ترامب، في مؤشر واضح على استعداد طهران للعودة إلى المسار الدبلوماسي بعد فترة من التوتر والتصعيد.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذا التوجه في خطاب ألقاه أمس، مشيرًا إلى أن بلاده مستعدة للدبلوماسية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا المسار “لا يتوافق مع الضغط والترهيب واستخدام القوة”، معربًا عن أمله في أن تتضح نتائج الجهود الحالية قريبًا، رغم بروز خلافات جوهرية بين الجانبين حول نطاق وشروط أي اتفاق محتمل.