21 مايو 2026

في مفاجأة عيار ثقيل تفرض ظلالها على مشهد الصراع في الشرق الأوسط، كشفت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة عن نجاح إيران في استئناف عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة وإعادة بناء قدراتها العسكرية بوتيرة خاطفة وسريعة للغاية، مستغلة فترة وقف إطلاق النار الراهنة التي بدأت مطلع شهر أبريل الماضي، ومستندة إلى دعم لوجيستي وتكنولوجي قوي من جانب روسيا والصين، وهو ما يربك حسابات واشنطن وتل أبيب ويعيد صياغة موازين القوى في المنطقة.
وأفادت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، نقلاً عن مصادر استخباراتية مطلعة، بأن الجيش الإيراني يعيد بناء صفوفه وقدراته التسليحية بسرعة فائقة تجاوزت كافة الجداول الزمنية والتقديرات الإستراتيجية التي وضعتها أجهزة الأمن الغربية، حيث شملت خطة التعافي السريع استبدال مواقع الصواريخ ومنصات الإطلاق التي دُمّرت خلال الجولات السابقة من الصراع، فضلاً عن مضاعفة الطاقة الإنتاجية لأنظمة الأسلحة الرئيسية، مما يعني بقاء طهران كقوة تهديد حقيقية لحلفاء واشنطن الإقليميين في حال قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف حملة القصف الجوي مجدداً.
هذه المعطيات الميدانية الجديدة وجهت ضربة قاسية للاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية، وشككت بقوة في دقة الادعاءات السابقة التي روجت لها واشنطن وتل أبيب بشأن نجاح ضرباتهما الجوية المشتركة في إضعاف وشل حركة الآلة العسكرية الإيرانية على المدى الطويل، إذ تشير تقديرات الاستخبارات لـ "سي إن إن" إلى أن طهران باتت قادرة على استعادة كامل كفاءتها الهجومية في مجال الطائرات الانقضاضية والمسيّرة خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر فقط من الآن، وهو ما أكده مسؤول أمريكي بارز بقوله: "إن الإيرانيين تخطوا بالفعل كافة الجداول الزمنية المتوقعة للترميم وإعادة البناء".
وعزت المصادر هذا التدفق السريع في إعادة التسليح إلى عامل مائل للأهمية، يتمثل في عدم تحقيق الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية للضرر البالغ والشامل الذي كان مأمولاً في البداية، إلى جانب استمرار تدفق سلاسل الإمداد ومكونات التصنيع الحيوية من موسكو وبكين، حيث أكدت التقارير أن الصين واصلت تزويد إيران بقطع ومكونات إلكترونية دقيقة تستخدم بشكل مباشر في صناعة الصواريخ الباليستية، رغم الحصار البحري والجوي الذي تفرضه الولايات المتحدة، وهو ما تقاطع مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي، والتي اتهم فيها بكين صراحة بتقديم تكنولوجيا تصنيع الصواريخ لطهران، محذراً من أبعاد هذا التعاون الثنائي على أمن واستقرار المنطقة برمتها في ظل مرحلة حرجة ومفتوحة على كافة الاحتمالات.