20 مايو 2026

تعيش الجالية المسلمة في مدينة "سان دييغو" بولاية كاليفورنيا الأمريكية حالة عارمة من الذهول والصدمة المروعة، إثر هجوم إرهابي مسلح استهدف أكبر مسجد بالمدينة ومركزها الإسلامي، ما أسفر عن مقتل 3 مصلين على الأقل، في حادث مأساوي فتحت فيه السلطات الأمنية الأمريكية تحقيقاً موسعاً باعتباره اعتداءً عنصرياً ومُعادياً للإسلام "إسلاموفوبيا".
وفي مشهد يدمي القلوب أمام المسجد المحاط بأشجار النخيل، يجلس الشاب "رمزي" على غطاء سيارته شارد الذهن وعاجزاً عن استيعاب الكارثة التي أودت بحياة والده واثنين آخرين من رواد المسجد، وتحدث الشاب لـ "وكالة الصحافة الفرنسية" بصوت متهدج ومخلوط بالدموع قائلاً: "الجميع في حالة صدمة حقيقية، من الصعب تصديق أن هذا الكابوس حقيقي، وما زلنا نحاول استيعاب ما جرى".
وروى رمزي تفاصيل تضحية والده الباسلة، وهو زوج معلمة بالمركز الإسلامي الذي يضم مدرسة مخصصة للأطفال، مؤكداً أنه بمجرد سماع والده دوي إطلاق النار الكثيف صباح يوم الاثنين الماضي، هرع مسرعاً ودون تردد لحماية الأطفال الأبرياء داخل الفصول الدراسية ومنع وصول المسلحين إليهم، وهو التصرف الشجاع الذي كلفه حياته ليتحول إلى بطل افتدى الصغار بروحه، كما أسفر الهجوم الغادر عن مقتل حارس أمن المركز وحارس المبنى اللذين حاولا التصدي للمهاجمين.
وكشفت تحقيقات الشرطة الأمريكية أن الهجوم نفذه مراهقان يبلغان من العمر 17 و18 عاماً، وحددت هويتهما باسم "كاين كلارك" و"كاليب فاسكيز"، وتبين أن "كلارك" كان يتابع دروساً عبر الإنترنت في مدرسة ثانوية لا تبعد سوى دقائق عن المسجد، وكانت والدته قد أبلغت الشرطة صباح يوم الحادث باختفائه مستقلًا سيارتها وبحوزته أسلحة نارية تملكها برفقة صديقه الذي كان يرتدي زياً عسكرياً مموهاً، قبل أن يعثر عليهما الأمن منتحرين داخل الموقع قبل وصول القوات إليهما.
وأمام أسئلة الدوافع الغامضة و"خطاب الكراهية" الذي تبناه الشابان ضد الإسلام، سادت حالة من البكاء والذهول بين مسلمي الضاحية المتعددة الثقافات، والذين توافدوا حاملين الزهور وعاجزين عن الحديث من شدة الصدمة، لاسيما وأن المسجد يعد مركزاً مجتمعياً وثقافياً حيوياً يخدم مصليين من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وشارك إمامه مراراً في صلوات مشتركة لحوار الأديان، وأكد جيران المركز من غير المسلمين أن الجالية المستهدفة تمثل نموذجاً للمحبة والسلام ولا تعامل أي شخص باختلاف وتفتح أبوابها للجميع دون تفرقة.