28 مارس 2026

في تطور دراماتيكي يعكس حجم التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط، كشفت وسائل إعلام أمريكية كبرى عن تفاصيل هجوم إيراني واسع النطاق استهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية بالمملكة العربية السعودية، مما أسفر عن وقوع خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف القوات الأمريكية المتمركزة هناك. ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر مسؤولة أن الهجوم، الذي نُفذ بواسطة مزيج من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية، أدى إلى إصابة 29 جنديًا أمريكيًا بجروح متفاوتة الخطورة، حيث أكدت التقارير أن اثنين من المصابين في حالة حرجة للغاية ويخضعون لرعاية طبية مكثفة، وهو ما يضع المنطقة على صفيح ساخن أمام احتمالات الرد ورد الفعل بين واشنطن وطهران في ظل صراع الإرادات المشتعل والمفتوح على كافة السيناريوهات.
وفي سياق متصل، أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" تفاصيل إضافية حول طبيعة الاستهداف المباشر، مشيرة إلى أن الهجوم الإيراني لم يكتفِ بإيقاع خسائر بشرية، بل امتد ليشمل البنية التحتية العسكرية الحيوية للقاعدة، حيث أصاب صاروخ واحد على الأقل مبنى كان يتواجد بداخله الجنود المصابون لحظة الهجوم، فيما نجحت طائرات مسيرة في اختراق الدفاعات وإلحاق أضرار جسيمة بخمس طائرات أمريكية مخصصة للتزود بالوقود، وهي أصول استراتيجية ذات أهمية قصوى في تأمين العمليات الجوية الإقليمية. وتأتي هذه الأنباء الصادمة في وقت كانت قد أعلنت فيه وزارة الدفاع السعودية، قبل ساعات قليلة من هذه التسريبات، عن نجاح قوات الدفاع الجوي في اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بالإضافة إلى تدمير ثلاث مسيرات في أجواء المملكة، دون أن تحدد الوزارة في بيانها الرسمي آنذاك المواقع الدقيقة للاستهداف أو حجم الخسائر، وهو ما أضفى حالة من الغموض قطعتها التقارير الصحفية الأمريكية لاحقًا.
وتشير القراءات التحليلية للموقف الميداني إلى أن هذا الاستهداف يمثل الضربة الثانية من نوعها التي تتعرض لها قاعدة الأمير سلطان خلال المواجهات الجارية، حيث لفتت التقارير إلى أن هجومًا سابقًا وقع في الرابع عشر من شهر مارس الجاري كان قد ألحق أضرارًا بطائرات تابعة لسلاح الجو الأمريكي، مما يعكس إصرارًا إيرانيًا واضحًا على استهداف القواعد التي تضم تواجدًا عسكريًا أمريكيًا مباشرًا ومؤثرًا. ويأتي هذا التصعيد في ظل حالة من الاستنفار الأمني القصوى في عموم المنطقة، وسط مخاوف دولية متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة قد لا تحمد عقباها، خاصة مع تزايد وتيرة الهجمات النوعية التي تستخدم فيها تكنولوجيا الطيران المسير المتطور والصواريخ بعيدة المدى، وهو ما يفرض تحديات أمنية جديدة على أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة ويضع الإدارة الأمريكية في مواجهة مباشرة وصعبة أمام الرأي العام الداخلي بشأن سلامة جنودها في الخارج وتكاليف الانخراط في صراعات إقليمية ممتدة وخطيرة.