15 مايو 2026

في تصعيد خطير يضرب بعرض الحائط اتفاقات وقف إطلاق النار، كشفت صور الأقمار الصناعية الحديثة عن "كارثة إنسانية وعمرانية" في جنوب لبنان، حيث ينفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات تدمير ممنهجة للمنازل والأراضي الزراعية في عشرات القرى والبلدات، متبعاً سياسة "الأرض المحروقة" التي سبق ونفذها في قطاع غزة المنكوب.
وتشير التقارير الميدانية وصور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة "إيرباص" الأوروبية، إلى أن الاحتلال الذي يتوغل بعمق 6 أميال وصولاً لنهر الليطاني، يتعمد محو أحياء كاملة من الخريطة، خاصة في بلدة "بنت جبيل" ذات الرمزية التاريخية، والتي تحولت أجزاء واسعة منها إلى أطلال وركام بعد أن كانت شاهداً على "خطاب النصر" عام 2000، ولم تنجُ بلدات الخيام وميس الجبل وجبشيت من آلة البطش، حيث رُصد دمار هائل طال المباني السكنية والمرافق العامة تحت مزاعم تأمين المستوطنات الشمالية التي يروج لها بنيامين نتنياهو.
وبحسب بيانات منظمة "ACLED" الدولية، فإن أكثر من 120 بلدة وقرية لبنانية سقطت تحت نيران القصف الإسرائيلي منذ منتصف أبريل الماضي، وتنوعت الهجمات ما بين غارات جوية وقصف مدفعي طال مواقع إستراتيجية وطرقاً رئيسية، فيما وثقت مقاطع فيديو "انتهاكات بربرية" شملت تدمير ألواح الطاقة الشمسية وتخريب الرموز الدينية في بلدة "دبل" الحدودية، في محاولة واضحة لضرب مقومات الحياة وتفريغ الجنوب من سكانه، بينما امتدت يد التدمير لتطال الضاحية الجنوبية لبيروت بعيداً عن المنطقة الأمنية المزعومة.
ومع استمرار هذا المشهد الدامي، دقت مراكز الأبحاث الدولية ناقوس الخطر، مؤكدة أن غياب الرقابة الدولية منح الاحتلال "ضوءاً أخضر" لمواصلة سياسة "تدمير المعالم" تحت غطاء الهدنة الهشة، في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة مفجعة تجاوزت 2700 شهيد منذ مارس الماضي، ونزوح أكثر من مليون مواطن، ليظل الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة لجرائم حرب لا تتوقف أمام أي اتفاقات أو مواثيق دولية.