15 مايو 2026

أكد مسؤولون بارزون في منظمة الأمم المتحدة، خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة الأوضاع في سوريا، أن البلاد تمر حاليًا بمرحلة "حرجة لكنها واعدة"، محذرين في الوقت ذاته من التداعيات الخطيرة لتراجع التمويل الإنساني، واستمرار الأزمات المرتبطة بالنزوح، وانتشار الألغام، فضلًا عن التوترات العسكرية المتصاعدة على الأرض.
وفي هذا السياق، شدد توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، على ضرورة التركيز على تحقيق مكاسب إنسانية ملموسة ودعم مسار التعافي في سوريا، لافتًا إلى أن حجم التمويل الإنساني الحالي لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية على أرض الواقع، على الرغم من استمرار الأزمة التي تعصف بغالبية أبناء الشعب السوري، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا".
وأوضح "فليتشر" أن عودة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم الأصلية باتت تشكل ضغوطًا متزايدة ومتلاحقة على الخدمات الأساسية المتهالكة، والبنية التحتية، وسبل العيش اليومية، مشيرًا إلى أن السيول والفيضانات الأخيرة التي ضربت البلاد تسببت في أضرار بالغة طالت الأراضي الزراعية والجسور والطرق الحيوية.
كما أشار المسؤول الأممي إلى أن غياب التمويل الإنساني المرن يعيق الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مؤكدًا أن أزمة الذخائر غير المنفجرة والألغام لا تزال تمثل عائقًا وتحديًا جسيمًا أمام عودة المهجرين، وهو ما يتطلب تكثيفًا فوريًا لجهود التطهير والإنقاذ، وكشف فليتشر عن مؤشرات صادمة تفيد بأن ثلثي سكان سوريا بحاجة ماسة ومستمرة للمساعدات الإنسانية، وأن النسبة الأكبر من المتضررين هم من النساء والأطفال، داعيًا المجتمع الدولي لتمويل خطة الاستجابة العاجلة، معربًا عن دعمه لقرار الحكومة السورية بمنح الأولوية لملف إزالة الألغام.
ومن جانبه، كشف كلاوديو كوردوني، نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، عن وجود تقدم مستمر وملحوظ نحو مسار المساءلة القانونية، بالتزامن مع تزايد الانخراط الدولي والإقليمي في الملف السوري، مؤكدًا أن قطار العدالة بدأ يتحرك بالفعل في سوريا رغم سنوات الحرب الطويلة العجاف، معربًا عن تضامن المنظمة الأممية الكامل مع الضحايا والناجين من الجرائم التي ارتكبت إبان النزاع.
وأعلن "كوردوني" دعم الأمم المتحدة الكامل للجهود الرامية لضمان إجراء محاكمات عادلة ونزيهة وفق المعايير الدولية، ومرحبًا في الوقت ذاته بعمل اللجنة الوطنية الخاصة بالعدالة الانتقالية لإعداد مسودة قانونية لعملية شاملة وموسعة، كما أشاد باستمرار عودة النازحين بشكل منظم إلى منطقة عفرين قادمين من الحسكة والقامشلي.
وفي سياق متصل، أعرب نائب المبعوث الأممي عن قلق المنظمة البالغ جراء التحركات والتوغل الإسرائيلي، وعمليات القصف والعمليات العسكرية التي جرى الإبلاغ عنها في محافظتي درعا والقنيطرة، واصفًا إياها بأنها تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدولة السورية وسلامة أراضيها، وطالب "كوردوني" الجانب الإسرائيلي بضرورة الالتزام التام باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، والكف الفوري عن هذه الانتهاكات، بالإضافة إلى الكشف عن مصير المعتقلين السوريين والإفراج الفوري عن كل من تم احتجازه بالمخالفة لأحكام القانون الدولي.