بحث


يحيى الشربيني يكتب : نبوءة النهاية .. زوال اليهود إذا اجتمعوا في وطن

23 أغسطس 2025

يحيى الشربيني يكتب : نبوءة النهاية .. زوال اليهود إذا اجتمعوا في وطن

 

رغم مرور أكثر من 75 عامًا على قيام دولة إسرائيل عام 1948، لا تزال أصداء بعض المرويات الدينية اليهودية التقليدية تتردد في أوساط دينية متشددة، تُنبّه إلى أن قيام دولة يهودية وجمع اليهود في وطن واحد قبل مجيء "المسيح المنتظر" يشكل خطرًا وجوديًا على اليهودية ذاتها.

"مع أن هذه الروايات تُعدّ هامشية قياسًا بالإجماع السياسي والديني في إسرائيل، فإنها تنبع من جذور عقائدية راسخة تستمد قوتها من المصادر التلمودية الأساسية والتفسيرات الأرثوذكسية، ولا سيما مما يُعرف في الأدبيات التلمودية بـ'العهود الثلاثة'.". رواية الشتات: وصية إلهية أم عقوبة؟

بحسب ما ورد في التلمود البابلي، في سفر " كتوبوت "، هناك نص يشير إلى أن الله أخذ على بني إسرائيل ثلاثة عهود بعد تدمير الهيكل الثاني وطردهم من "أرض إسرائيل":

  1. ألا يصعدوا إلى الأرض جماعات ( أي لا يهاجروا إليها بأعداد كبيرة ).
  2. ألا يتمردوا على الأمم ( أي لا يسعوا لإقامة كيان يهودي بالقوة ).
  3. وأخذ على الأمم ألا تضطهد اليهود أكثر من اللازم.

ويُفسر بعض كبار الحاخامات هذه " العهود " بأنها تحريم إلهي لإقامة وطن يهودي قبل مجيء المشيح    ( المسيح المنتظر )، وأن أي محاولة لتجاوز هذه العهود تعني كسر العهد مع الله، وبالتالي التعرض للعقاب الإلهي الذي قد يصل إلى زوال الجماعة اليهودية نفسها.

حاخامات ضد الصهيونية: ناطوري كارتا مثالاً

ربما تكون جماعة " ناطوري كارتا" هي المثال الأبرز على التيارات الدينية المناهضة للصهيونية. تأسست هذه الجماعة في القدس عام 1938، وهي تتبع الفكر الأرثوذكسي الحريدي، وترى أن الصهيونية مشروع علماني يقود إلى الكفر، لأنه يستبق وعد الله بإقامة المملكة اليهودية الحقيقية على يد المسيح.

في أحد أبرز خطاباتهم، قال الحاخام  "موشيه هيرش"، أحد قادة الجماعة سابقًا:

" إن دولة إسرائيل هي تعدٍّ على مشيئة الرب، وستجلب الخراب على اليهود لا الخلاص. الشتات كتب علينا كأمر رباني، ولا يُزال إلا بأمر من السماء ".

بل إن بعضهم ذهب إلى ما هو أبعد، وشارك في مؤتمرات مع جهات عربية وإسلامية مناوئة لإسرائيل، مؤكدين أن "معادات الصهيونية ليست معاداة لليهودية"، بل هي وفاء لها.

الأدلة التلمودية والموقف العقائدي

في كتابه الشهير فيوئيل موشيه ، يقدم الحاخام يوئيل تييتلباوم، مؤسس طائفة "ساتمار" الحريدية، تأصيلاً عقائديًا وشرعيًا لمعارضة إقامة دولة إسرائيل، مستندًا إلى التلمود والكتب الحاخامية:

  • يؤكد في الكتاب أن العهد الذي أخذه الله على بني إسرائيل يمنعهم من إقامة سيادة سياسية قبل مجيء المسيح.
  • يعتبر أن الهجرة الجماعية إلى فلسطين خرقٌ لهذا العهد.
  • ويرى أن أي مشروع سياسي صهيوني سيؤدي إلى "حرب إلهية ضد اليهود"، وقد يعيد مآسي الشتات من جديد.

ويضيف في الكتاب :

" منذ أيام النفي، أراد الله أن نبقى متفرقين بين الأمم، وأن لا نعود جماعات حتى يأتي أمره بمجيء المشيح. كل محاولة لغير ذلك هي عمل من أعمال الشيطان ".

وقائع حديثة تدعم التحذير؟

في نظر هؤلاء الحاخامات والتيارات الدينية، فإن الكوارث التي مرت بها دولة إسرائيل — من الحروب الكبرى (1948، 1967، 1973) إلى الهجمات المستمرة، وصولًا إلى انقسام المجتمع الإسرائيلي دينيًا وسياسيًا — ليست إلا دلائل على بطلان المشروع الصهيوني، وأن قيام وطن موحّد لليهود لن يكون مصدر أمن، بل سببًا في التهلكة.

الحاخام إسحاق فايس، أحد أبرز الحاخامات المعارضين لإسرائيل، صرّح في أحد اللقاءات بأن:

 " الدولة الصهيونية لن تجلب الأمن لليهود، بل تجلب عليهم العداء من العالم أجمع، لأنهم خالفوا وعدهم مع الرب ".

التصادم بين الفكر الديني والدولة

رغم أن معظم اليهود في العالم اليوم يدعمون فكرة " وطن قومي لليهود "، إلا أن هذه الروايات تفتح نقاشًا جادًا داخل بعض الأوساط الدينية، خاصة بين الجاليات الأرثوذكسية في القدس ومدينة نيويورك، حول شرعية الدولة من منظور ديني.

وفي السنوات الأخيرة، ازداد التوتر بين الحريديم والحكومة الإسرائيلية بشأن قانون "التجنيد الإجباري"، وقوانين الأحوال الشخصية، ما دفع البعض للتساؤل: هل يمكن أن تكون هذه الأحداث إشارات على صحة تلك النبوءات القديمة ؟


ناطوري كارتا الصهيونية الحاخامات المعارضون لإسرائيل العهود الثلاثة الشتات اليهودي التلمود البابلي معارضة دينية للصهيونية دولة إسرائيل 1948 نبوءات زوال إسرائيل يحيى الشربيني
شاهد أيضًا
الحسين عبدالرازق يكتب: سليم الأنصاري وطارق نور!

الحسين عبدالرازق يكتب: سليم الأنصاري وطارق نور!

07 يونيو 2026
عبدالمنعم ابراهيم يكتب:دولة كسرت أسطورة “فوق القانون”.. ونخنوخ سقط في قبضة الدولة

عبدالمنعم ابراهيم يكتب:دولة كسرت أسطورة “فوق القانون”.. ونخنوخ سقط في قبضة الدولة

06 يونيو 2026
هالة جابر تكتب: هيدجر لماذا  مازال هذا الرجل يطاردنا

هالة جابر تكتب: هيدجر لماذا مازال هذا الرجل يطاردنا

06 يونيو 2026
جرجس ابراهيم يكتب: حينما يتحول الضابط إلى خادمٍ للوطن والمواطن

جرجس ابراهيم يكتب: حينما يتحول الضابط إلى خادمٍ للوطن والمواطن

06 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: مجنون شهرة!

الحسين عبدالرازق يكتب: مجنون شهرة!

05 يونيو 2026
الدكتورة داليا البيسي تكتب: خطوات نحو النجاح

الدكتورة داليا البيسي تكتب: خطوات نحو النجاح

04 يونيو 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: شباب دائم 

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: شباب دائم 

02 يونيو 2026
جرجس إبراهيم يكتب: أين أسقفية الخدمات؟

جرجس إبراهيم يكتب: أين أسقفية الخدمات؟

30 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: شبيه الفنان فلان!

الحسين عبدالرازق يكتب: شبيه الفنان فلان!

30 مايو 2026
الإعلامي خالد زكريا يكتب: الثروة لا تصنع إنسانًا ناجحًا

الإعلامي خالد زكريا يكتب: الثروة لا تصنع إنسانًا ناجحًا

24 مايو 2026
جرجس إبراهيم يكتب: خمسون عامًا من الرهبنة.. الأنبا بولا رحلة عطاء لا تنتهي

جرجس إبراهيم يكتب: خمسون عامًا من الرهبنة.. الأنبا بولا رحلة عطاء لا تنتهي

23 مايو 2026
يحيى الشربيني يكتب : الأيام العشر من ذي الحجة ويوم عرفة أعظم أيام الدنيا وفرص لا تعوّض

يحيى الشربيني يكتب : الأيام العشر من ذي الحجة ويوم عرفة أعظم أيام الدنيا وفرص لا تعوّض

20 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: كلاب الحدائق الضالة!

الحسين عبدالرازق يكتب: كلاب الحدائق الضالة!

19 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب:مصر بتفرح!

الحسين عبدالرازق يكتب:مصر بتفرح!

19 مايو 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب:  القدرة ... والقوه

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب:  القدرة ... والقوه

18 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: ترامب في الصين!

الحسين عبدالرازق يكتب: ترامب في الصين!

17 مايو 2026
سماح صادق قناوي تكتب: ابتسامة زائفة

سماح صادق قناوي تكتب: ابتسامة زائفة

14 مايو 2026
علا بركات تكتب: مارس وملايكة الزهر الندي

علا بركات تكتب: مارس وملايكة الزهر الندي

14 مايو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: مشهد عادي وضجيج مفتعل!

الحسين عبدالرازق يكتب: مشهد عادي وضجيج مفتعل!

10 مايو 2026
عبير مرسي عبدالله تكتب: السلوك العدواني بين الطلاب أسبابه وعلاجه

عبير مرسي عبدالله تكتب: السلوك العدواني بين الطلاب أسبابه وعلاجه

08 مايو 2026
التعليقات