21 يناير 2026

في عالم السياسة الدولية، يُعرف "دونالد ترامب" بأسلوبه الصادم؛ فهو الذي لم يتردد في انتقاد قادة دول عظمى وهزّ أركان تحالفات تاريخية بكلمات لاذعة. ولكن، وسط هذا الزخم من "التوبيخ الدبلوماسي" لزعماء العالم، تبرز حالة استثنائية فريدة: علاقته بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
الاحترام فوق البروتوكول: لماذا السيسي؟
منذ اللحظة الأولى التي التقى فيها ترامب بالسيسي (حتى قبل دخوله البيت الأبيض)، وصفت الدوائر السياسية الكيمياء بين الرجلين بأنها "كيمياء القوة". بينما كان ترامب يوجه انتقادات حادة لرؤساء دول حليفة في أوروبا وآسيا، كان يصف الرئيس السيسي بـ "الصديق" و**"القائد العظيم"** و**"الرجل الرائع"**.
هذا الاحترام لم يكن مجرد كلمات بروتوكولية، بل انعكس في لقاءاتهما الأخيرة في عام 2025 ومطلع 2026، حيث أكد ترامب في شرم الشيخ وأمام العالم أجمع أن:
"هذا الرجل (السيسي) قام بعمل مذهل.. إنه قائد قوي وجنرال بارع، استطاع توحيد بلاده وتحقيق الأمن في منطقة صعبة."
ملف سد النهضة: ترامب "الوسيط الحاسم"
في تطور يعكس مدى اهتمامه بالأمن القومي المصري، عاد ترامب في يناير 2026 ليضع ملف سد النهضة على رأس أجندة السياسة الخارجية الأمريكية. لم يكتفِ ترامب بالتضامن المعنوي، بل أرسل خطاباً رسمياً أكد فيه أن:
رفض الانفراد بالمياه: "لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بمفردها على موارد النيل الثمينة على حساب جيرانها".
عرض الحل التقني: طرح ترامب رؤية شاملة تتضمن "إطلاقات مياه يمكن التنبؤ بها" لمصر والسودان، خاصة في سنوات الجفاف، مقابل ضمان توليد الكهرباء لإثيوبيا تحت رقابة أمريكية.
التحذير من التصعيد: وصف ترامب القضية بأنها "خطيرة للغاية" ومسألة "حياة أو موت"، ملمحاً إلى أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه تهديد أمن مصر المائي.
تحليل اللقاء: قراءة في دلالات "التقدير الاستثنائي"
لماذا يتعامل ترامب مع السيسي بهذا القدر من الهيبة والتقدير؟ يمكن تلخيص التحليل في النقاط التالية:
وحدة اللغة السياسية: ترامب يحترم "النتائج على الأرض"؛ فهو يرى في السيسي قائداً استطاع القضاء على الإرهاب في سيناء وتثبيت أركان الدولة في وقت انهارت فيه دول مجاورة، وهو ما يتماشى مع فلسفة ترامب القائمة على "القيادة القوية".
مصر "صمام الأمان": يدرك ترامب أن أي استقرار في الشرق الأوسط يبدأ من القاهرة. وقد برز ذلك بوضوح في إشادته بدور السيسي المحوري في تهدئة الأوضاع في غزة ووصفه بأنه "الوحيد القادر على إنجاز السلام".
الثقة المتبادلة في الأزمات: بينما يتخوف زعماء العالم من تقلبات ترامب، تجد القيادة المصرية طريقاً مباشراً للتعامل معه، مما جعل مصر الدولة الوحيدة التي حصلت على "تعهد صريح" من ترامب بالتدخل لحل أزمة سد النهضة "بشكل نهائي".
الندية والاحترام: ترامب "يُهزئ" من يشعر بضعفهم أو تردد سياستهم، لكنه يقف بوقار أمام القادة الذين يملكون رؤية واضحة وجيشاً قوياً وشعباً ملتفاً حول قيادته، وهذا ما يفسر لغة "الجنرالات" التي يستخدمها دائماً عند الحديث مع السيسي.
لقاءات ترامب والسيسي ليست مجرد قمة دبلوماسية، بل هي "تحالف القوة". ففي الوقت الذي يعيد فيه ترامب تشكيل العالم بقراراته الجريئة، يرى في مصر بقيادة السيسي الشريك الذي لا يمكن الاستغناء عنه، والحليف الذي يستحق الدعم الكامل في قضاياه المصيرية وعلى رأسها مياه النيل.