29 يناير 2026

بدء المشروع الأمريكي مع بداية تأسيس الدولة الأمريكية عام ،1779 والتزمت الإدارات المتلاحقة على تنفيذه، ووضعت من أجله خطط شيطانية وسُخرت له كافة الإمكانيات المادية والبشرية كي يحقق الغاية الكبرى منه، اختلفت الخطط حسب المعطيات المتاحة، وهناك متغيرات عديدة ساهمت في هذا التغير منها المكان والزمان وطبيعة الشعوب المستهدفة، فلكل زمان إستراتيجية مختلفة ولكل موقع جغرافي إستراتيجية مختلفة ولكل شعب أو عرق استراتيجية مختلفة، جميعا ها تؤدي إلى هدف واحد وهو مايسعى لتحقيقه المشروع الأمريكي.
يعتمد المشروع الأمريكي على تدمير وإبادة الشعوب من أجل تحقيق الغاية الكبرى له، ولأمريكا تاريخ أسود دموي، البداية بإبادة السكان الأصلين لأمريكا "الهنود الحمر" في القررون من 17 إلى 19 وبالتحديد من عام 1607 إلى 1890 عند تأسيس الولايات المتحدة، وكانت الإبادة لها طرق مختلفة، منها شن مئات الحروب ضد القبائل، حرق قرى وتدمير مصادر الغذاء، نشر الأمراض والأوبئة، والنتيجة وفاة ما لا يقل عن 4000 شخص بسبب البرد والجوع والأمراض.
في أطار تنفيذ المشروع الأمريكي لتدمير وإبادة الشعوب وحسب الخطة الموضوع له تم اسعباد نحو 12 مليون إفريقي عبر تجارة الرقيق وكان ذالك عام 1619، واعتبرت اكبر عملية لتجارة الرقيق في تاريخ البشرية، وتعرض العبيد لعمليات تعذيب واغتصاب وفصل قسري للعائلات.
المشروع الأمريكي امتد خارج حدود الولايات المتحدة، ففي الفترة بين عام 1899 إلى 1902 احتلت أمريكا الفلبين وقتلت 200 ألف مدني، وفي الحرب العالمية الثانية ألقت أمريكا قنابل نووية على مدينتي هيروشيما ونجازاكي في اليابان، وكانت النتيجة مقتل 200 ألف مدني. الشعب الفيتنامي كان له نصيب كبير من التدمير الأمريكي أثناء حرب فيتنام التي كانت بين عام 1955 إلى عام 1965استُخدمّت جميع الأسلحة المحرمة منها النابلم وأسلحة كيماوية وكانت الحصيلة مقتل أكثر 3 ملايين فيتنامي، واستمرارا لتدمير الشعوب حسب المشروع الأمريكي ومن أجل تحقيق الغاية الكبرى منه وبدعم من الاستخبارات الأمريكية، أُسقطت حكومة جوانتمالا المنتخبة عام 1925 وقُتل أكثر من 200 ألف مدني.
الشرق الأوسط كان الهدف الأكبر والأهم للمشروع الأمريكي ومازال حتى الأن، العراق وأثناء الحصار من بين عامي 1991 إلى 2003 ونتيجة للعقوبات المفروضة عليها قُتل أكثر من 500 ألف طفل، وتحت ذريعة امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل والتي لم توجد حتى الآن! كان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 الذي أسفر عن مقتل مئات الآلاف بجانب انهيار الدولة وانتشار الإرهاب.
أفغانستان لم تكن بعيد عن المشروع الأمريكي، فحرب أفغانستان من بين عامي 2001 إلى 2021 كانت الحرب الأطول في تاريخ أمريكا وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين.
فلسطين شهدت ومازالت تشهد حرب إبادة جماعية بدعم أمريكي كامل ضد شعبها، الذي يتعرض لأكبر حرب إبادة جماعية بأسلحة مختلفة بداية من الغارات الجوية والرصاص الحي والقذائف والحصار والتجويع، الحرب ضد الشعب الفلسطيني مستمرة منذ عام1948 حتى ألان وكانت الحصيلة المسجلة حتى ألان أكثر من 100 ألف شهيد والعدد قابل للزيادة في ظل استمرار الدعم الأمريكي غير المحدود للاحتلال.
هذا ما تم انجازه من المشروع الأمريكي لتدمير الشعوب من أجل تحقيق الغاية الكبرى، وهناك مخططات أخرى جاري تنفيذها أو لم بيداء تنفيذها بعد، منها تفكيك ما تبقى من دول الشرق الأوسط وتحويلها إلي دويلات صغيرة، عن طريق إشعال الفتن وزعزعة الأمن والاستقرار في هذه الدول، ودعم الحركات الانفصالية والجماعات الإرهابية، واحتضان قيادات المعارضة وتشجعيهم على التحريض على أوطانهم من أجل إسقاط الأنظمة الحاكمة فيها، بدعوة حرية الرأي والتعبير ودعم الحريات، ولن ننسى الدور الأمريكي فيما يُسمى بالربيع العربي والدعم العلني والصريح لإشعال الفوضى والفتنة التي تطورت لحروب أهليه تعاني منها بعض الدول حتى الآن، اليمن وليبيا والسودان ليسو بعدين عنا، الدول التي لم تُخربها أمريكا بنفسها جعلت أهلها يخربونها بأنفسهم من أجل تحقيق الغاية الكبرى للمشروع الأمريكي وهي السيطرة على دول العالم والتحكم في مواردها ونهب ثرواتها، الغاية الكبرى لأمريكا تتحقق عن طريق أضعاف الدول القوية وإشعال الفتن فيها وتدمير شعوبها، تسعى أمريكا للسيطرة على دول العالم كي تكون هي الدولة العظمى الوحيدة والمسيطرة. المشروع الأمريكي لتدمير الشعوب بداء منذ فترة كبيرة، وتحقق منه أهداف كثيرة، ومازالت أهداف جاري تحقيقها، وهناك أهداف لم تتحقق بعد.