10 فبراير 2026

ولد داخل الشبكة العنكبوتية، وتفتحت عيناه على "السوشيال ميديا"، نشأ وترعرع بين "اللايك" و"الشير" و"الكومنت"، اتخذ مواقع التواصل الاجتماعي موطنًا له، سافر بين الصفحات والجروبات والمنشورات، عاش في العالم الافتراضي، وأصبحت الحياة الرقمية هي حياته، أجاد التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وأضاف الكثير إليها؛ إنه الجيل الرقمي أو "جيل زد" كما يُطلق عليه.
إن إتقان هذا الجيل لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بالفطرة، جعل هذه الوسائل أكثر تأثيرًا على حياته اليومية والعملية، فهم يستخدمونها كعمل يومي يجنون منه الأرباح، سواء كانت من خلال التجارة أو صناعة المحتوى وهو الأكثر رواجاً بينهم، جعلوا التواصل دولياً وعالمياً غير مقتصر على منطقة جغرافية صغيرة، ما ساعدهم على تبادل المعلومات والخبرات ونقلها إلى أوطانهم، ونقل الثقافات المختلفة والغريبة إلى المجتمعات، التي ساهمت بشكل واضح جداً في تغيير سلوكيات الشباب وانتشار الانحلال الأخلاقي بينهم، نتيجة تأثرهم بالثقافات الغربية بعد مشاهدتها والتعرف عليها من خلال تواصلهم مع شباب غربيين، وللأسف هذا الجيل لم يجلب إلا كل ما هو شاذ وضار ودخيل على مجتمعاتنا المحافظة.
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تحت سيطرة هذا الجيل الذي نشأ على استخدامها، فهو دون غيره ممن سبقوه، بارع في استخدامها وفي تحويل عالمها من افتراضي إلى واقعي إن إجادتهم لتأسيس وإدارة الصفحات والجروبات والقنوات وتجميع أعداد كبيرة من المتابعين، ثم توجيههم إلى هدف معين، يجعل المتابعين في أحيان كثيرة جداً يستجيبون لهذا التوجيه رغم اختلافه؛ فأحياناً يكون التوجيه لفعاليات ترفيهية أو رياضية، ونظراً لأن هذا الجيل غزا وسائل التواصل الاجتماعي.
استغل هذا الجيل الأدوات والإمكانيات التي يمتلكونها على وسائل التواصل في تكوين رأي عام من خلال تكثيف النشر حول قضية معينة ونشر رأي واحد متفق عليه بينهم، فتلقائياً يتحول رأي المتلقي ويتكون حسب الرأي الأكثر انتشاراً، والذي يكون في الغالب مخالفاً تماماً للحقيقة والواقع، ومن هنا نستطيع أن نقول إن غزو جيل زد أو الجيل الرقمي لمواقع التواصل الاجتماعي، جعلهم المتحكمين والمسيطرين عليها وأصحاب الكلمة العليا فيها، وإن كان لهم منافسون متواجدون فعلياً.