25 يناير 2026

أعلن القلبُ الحربَ على جسده، وأخذ يصرخ بصوتٍ عالٍ، كأنه يفر من نفسه.
وكلما حاول الجسد أن يفهمه، مطالبًا بالصبر على الألم وأن يكون عونًا له، كان القلب يهدأ قليلًا ويؤجل قراراته.
حتى تسللت الآلام إليه أقسى وأشد، فاصطدمت بجدرانه، وحاربته بكل قوّة، حتى كاد الدم يتوقف عن الجريان،وتتلاشى ملامح الحياة.
حينها شعر القلب بأن النهاية تقترب من جسده، فارتجف خوفًا، وأعلن الحرب عليه، وأغلق سمعه عن توسلاته، وانطلق يدافع عن روحه.
ولم يُدرك الجسد أن قرارات القلب ضده لم تكن حربًا بقدر ما كانت دفاعًا عنهما معًا، ومحاولةً لاستعادة اتزانه من جديد،
ليصمدا ويواجها معًا الحزن واليأس والانكسار، وحين اختار القلبُ النجاة، لم يكن خائنًا، بل كان مُنهكًا من كثرة الطعنات.
تراجع القلب خطوةً إلى الداخل، ليلتقط أنفاسه، لكي يُرمم شقوقه بصمتٍ موجع، بينما الجسد يظنه قد تخلى عنه،
لم يعلم أن القلب كان يختبئ ليحمي ما تبقى من الحياة، كي لا ينكسر نهائيًا.
ومع مرور الوقت، خف النزيف، وبدأت الحياة تعود ببطءٍ وحذر عندها فقط فهم الجسد أن ما حسبه حربًا،
لم يكن إلا هدنة قاسية، اختارها القلب ليُنقذ الاثنين معًا، فالتقيا من جديد، بدون ألم، بل بوعي أعمق،
وتعلما أن النجاة ليست هروبًا.
بل شجاعة أن نختار أنفسنا حين نعجز عن التفاهم .