20 يناير 2026

جيل زد مصطلح انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، ويشير إلى الأشخاص المولودين بين عامي 1997 و2012. وُلد هذا الجيل في عصر ما بعد الإنترنت، وبعد ثورة الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة التي غزت جميع المجالات واجتاحت العالم. تربّى هذا الجيل في بيئة رقمية قائمة على مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، ما جعله يُعرف بالجيل الرقمي. وقد شكّلت هذه المتغيرات شخصيته وجعلتها مختلفة عن الأجيال السابقة .
من أهم الصفات التي يتميّز بها ما يُسمّى بجيل زد أو الجيل الرقمي الذكاء المالي، إذ يميل أفراده إلى التوفير والاستثمار، كما يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي الوسيلة الأساسية للتواصل. ويُعد جيل زد أول جيل وُلد وفي يده هاتف ذكي، فقد كبروا وهم متصلون بالإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل دائم. هذا الارتباط جعل طريقتهم في العمل مختلفة، فهم يعتمدون على المواقع والتطبيقات الرقمية لإيجاد وظائفهم، ولا يكتفون بمصدر دخل واحد، بل يميلون إلى تنويع أعمالهم. وحتى في عالم المال، يفضّلون الاستثمار في العملات المشفّرة، ويرونها الوسيلة الأنسب والأكثر شيوعًا لتنمية أموالهم .
الوجه الآخر لما يُسمّى بجيل زد هو توظيفه سياسيًا من أجل تدمير بعض الدول وزعزعة استقرارها والعبث بأمنها القومي. من أشهرها تلك الأحداث التي وقعت في بنغلادش في يوليو 2024، حيث خرج المتظاهرون احتجاجًا على تسييس حصص توزيع الوظائف الحكومية وارتفاع الأسعار وانتشار الفساد. وتحولت الاحتجاجات إلى حالة من الفوضى ضربت البلاد، إذ تم اقتحام مصالح حكومية والاعتداء على منشآت عامة، وتطورت إلى اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن أدّت إلى مقتل 201 شخص على الأقل واعتقال أكثر من 2500 آخرين .
وفي المغرب، دعا ما يُسمّى بجيل زد إلى تظاهرات حاشدة بمطالب اجتماعية تتعلق بالصحة والتعليم، لكن ما لبثت المظاهرات أن تحولت إلى أعمال عنف وتخريب ونهب، وأسفرت عن إصابة 263 عنصرًا من القوات العمومية، وإحراق وإلحاق أضرار جسيمة بـ142 عربة تابعة للقوات العمومية و20 سيارة لمواطنين، إضافة إلى اعتقال العديد من المشاركين في هذه الأعمال .
كما دعا ما يُسمّى بجيل زد إلى التظاهر في دول أخرى، كان أبرزها الاحتجاجات التي خرجت في العاصمة الكينية نيروبي عام 2024، والتي ظهرت في بدايتها احتجاجًا على مشروع قانون للضرائب، لكنها تحولت إلى أعمال شغب وعنف وتخريب أدّت إلى سقوط قتلى ومصابين واقتحام منشآت حكومية، وتحوّلت المطالب من إلغاء قانون الضرائب إلى إسقاط النظام، وهو الهدف الحقيقي لتلك الاحتجاجات .
وفي بيرو اندلعت موجة احتجاجات واسعة يوم 20 سبتمبر/أيلول 2025، قادها شباب ما يُسمى بجيل زد اعتراضًا على إصلاحات حكومية في نظام التقاعد. وتحولت المظاهرة إلى فوضى بعدما حاولت مجموعات اقتحام محيط مقري الحكومة والبرلمان، متجاوزة حدود الاحتجاج السلمي إلى التخريب والعنف. تدخلت الشرطة لحماية مؤسسات الدولة، لكن بعض المتظاهرين ردّوا بالحجارة والعصي وقنابل المولوتوف، ما أسفر عن إصابات عديدة، بينهم شرطي أصيب بحروق خطيرة.
أما في نيبال، فقد اندلعت احتجاجات صباح يوم 8 سبتمبر 2025، في ظاهرها رفض قرار الحكومة فرض حظر مؤقت على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، أبرزها فيسبوك وإنستغرام ويوتيوب وإكس. تجمّع آلاف ممن يسمّون أنفسهم متظاهري “جيل زد” في ساحة مايتيغر مندالا بكاتماندو، رافعين شعارات تحريضية ضد الحظر وما يسمّونه “أبناء النخبة”، لكن احتجاجاتهم سرعان ما انزلقت إلى فوضى وعنف، ما دفع قوات الأمن إلى التدخل. وخلال يومين سقط أكثر من 20 قتيلًا ومئات الجرحى. وتوسعت أعمال الشغب لتشمل إحراق مبانٍ حكومية ومنازل وزراء وصحيفة “كانتيبور” ومعارض سيارات، ولم يسلم حتى رموز المعارضة من الاعتداء. كما أُحرقت أجزاء من البرلمان وأُغلق مطار العاصمة، وأعلنت وزارة الصحة سقوط 25 قتيلًا و633 جريحًا حتى 10 سبتمبر.
ولم تتوقف أحداث ما يُسمّى بجيل زد عند هذه الوقائع فقط، فقد اندلعت في الهند احتجاجات عنيفة يوم 24 سبتمبر 2025، قادها شباب ما يُسمّى بجيل زد، وأسفرت عن سقوط 4 قتلى وعشرات المصابين، إضافة إلى إصابة عدد من قوات الأمن.
مما سبق يتضح أن احتجاجات ما يُسمّى بجيل زد أو الجيل الرقمي، في ظاهرها ترفع مطالب اقتصادية أو اجتماعية، لكنها في حقيقتها تهدف إلى إشعال الفوضى وإسقاط الأنظمة الحاكمة، كما حدث في بنغلادش، وزعزعة الأمن والاستقرار كما كان مخططًا له في المغرب، بمساعدة قوى خارجية تسعى للسيطرة على هذه الدول. وهو جيل يتم توظيفه كأداة من قِبل قوى استعمارية، تستغل حماس الشباب واندفاعهم وقلة وعي بعضهم لتحقيق أهدافها.