23 أغسطس 2025
أكد الدكتور ماجد أبو رمضان، وزير الصحة الفلسطيني، أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وصلت إلى مستوى غير مسبوق، بعد إعلان الأمم المتحدة دخول القطاع في مجاعة من الدرجة الخامسة، وهي أخطر مراحل تصنيف المجاعات عالميًا والتي تسبق مباشرة حدوث وفيات جماعية.
وأوضح "أبو رمضان" في حديثه لقناة القاهرة الإخبارية أن هذه المأساة ليست نتيجة عوامل طبيعية، وإنما بفعل مباشر من دولة الاحتلال التي تفرض حصارًا خانقًا ويمنع دخول المواد الغذائية والأدوية، مما فاقم المعاناة الإنسانية بشكل غير مسبوق.
وطالب وزير الصحة المجتمع الدولي بالتحرك الجاد والحاسم لوقف هذه الكارثة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة مطالبة بأداء دور إنساني حقيقي كما تفعل في أماكن أخرى من العالم، وأن تكف عن سياسة ازدواجية المعايير. وشدّد على أن الأولوية الآن تكمن في وقف العدوان فورًا، وفتح المعابر لإدخال المساعدات العاجلة، إضافة إلى السماح بخروج الحالات المرضية الحرجة التي تقدر بعشرات الآلاف لتلقي العلاج في الخارج.
كما أعرب عن تقديره للدور المصري في دعم غزة، مثمنًا الجهود التي تبذلها القاهرة لوقف العدوان وتخفيف معاناة الفلسطينيين، موجّهًا شكره للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على مساعيه المستمرة لإدخال المساعدات. وأكد أن الشعب المصري يقدم من قوته اليومي لمساندة أشقائه الفلسطينيين، وهو ما يعكس عمق العلاقة بين الشعبين.
فقدان الكوادر الطبية وتدهور المنظومة الصحية
وأشار وزير الصحة إلى أن العدوان الإسرائيلي دمّر البنية التحتية الصحية في القطاع بشكل شبه كامل، لافتًا إلى أن مناطق واسعة في شمال غزة ورفح وجباليا وبيت لاهيا وبيت حانون تعرضت لدمار شامل. وأضاف أن مدينة غزة وحدها تضم نحو 900 ألف نازح، وهي مهددة بالاجتياح والحصار من جهتي الشمال والجنوب، مما يفاقم الأزمة الإنسانية.
وبيّن أن المستشفيات المتبقية لا تعمل إلا بطاقة تقل عن 10% وسط نقص حاد في الأدوية ومواد التخدير والمستلزمات الطبية، فيما يعاني الأطباء والعاملون الصحيون من إنهاك شديد، لاسيما بعد فقدان وزارة الصحة أكثر من 1500 من كوادرها الطبية والإدارية. وأشار إلى أن الأطباء الباقين يواصلون علاج مئات المرضى يوميًا رغم معاناتهم من الجوع والإرهاق، حتى أن بعضهم يضطر لتلقي محلول وريدي ليستطيع الاستمرار في أداء عمله.
وأكد أبو رمضان أن منع الاحتلال إدخال المساعدات الطبية والغذائية يمثل العقبة الكبرى أمام إنقاذ الأرواح، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بكارثة صحية أكبر، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لإنقاذ ملايين المدنيين المحاصرين.
تفاقم الأزمة الإنسانية
وأضاف أن العدوان والحصار أديا إلى استشهاد أو إصابة أكثر من 10% من سكان القطاع، فضلًا عن وفاة آلاف المرضى نتيجة انعدام العلاج اللازم، سواء لمرضى الأورام أو الكلى أو الأمراض المزمنة، إضافة إلى وفيات بين الأطفال حديثي الولادة بسبب غياب الرعاية الطبية.
ونوّه كذلك إلى أن انعدام المياه الصالحة للشرب دفع السكان لاستخدام مصادر ملوثة، ما تسبب في تفشي أمراض معوية مثل الإسهال والتقيؤ، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن، مشيرًا إلى أن عدد الوفيات الناتجة عن هذه الظروف ارتفع بشكل خطير، حيث سُجل حتى صباح اليوم 284 حالة وفاة، بينهم 114 طفلًا.