06 يناير 2026

نفت الحكومة السورية، بشكل قاطع، ما تم تداوله خلال الساعات الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وقوع «حدث أمني» استهدف الرئيس السوري أحمد الشرع وعدداً من الشخصيات القيادية في الدولة، مؤكدة أن تلك الأنباء لا أساس لها من الصحة، وتندرج في إطار حملة تضليل إعلامي متعمدة تهدف إلى إثارة البلبلة وزعزعة ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، إن ما تم تداوله من شائعات حول استهداف الرئيس أو إصابته، إلى جانب مزاعم تتعلق بإصابة أو مقتل شخصيات قيادية، «عارٍ تماماً عن الصحة». وأضاف البابا، في منشور عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»: «نؤكد بشكل قاطع كذب هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، ونهيب بالمواطنين الكرام، وبجميع وسائل الإعلام، تحري الدقة والمسؤولية، وعدم استقاء الأخبار إلا من المصادر الرسمية المعتمدة».
وجاء هذا النفي الرسمي عقب موجة واسعة من الأخبار المفبركة والادعاءات التي انتشرت عبر منصتي «فيسبوك» و«إكس»، وروّجت لسيناريوهات أمنية غير حقيقية، دون الاستناد إلى أي مصدر موثوق. وذكرت «الإخبارية» السورية أن هذه المزاعم تندرج ضمن حملة تضليل إعلامي منسقة، استُخدمت فيها أدوات حديثة، من بينها تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف إضفاء طابع بصري مضلل على الأخبار الكاذبة.
وخلال اليومين الماضيين، تداولت حسابات وصفحات عدة صوراً قيل إنها توثق إصابة الرئيس أحمد الشرع نتيجة خرق أمني في العاصمة دمشق، إضافة إلى إصابة أحد مساعديه. غير أن الجهات الرسمية أكدت أن تلك الصور جرى توليدها باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي، ولا تمت للواقع بصلة. كما رافقت هذه الحملة ادعاءات أخرى، تحدثت عن تحركات عسكرية غير اعتيادية، في محاولة لتعزيز مصداقية السيناريو المختلق.
وفي هذا السياق، أفادت شبكة «شام» الإخبارية بأن الحملة الإعلامية صاحبتها مزاعم مفبركة، من بينها ادعاءات نُسبت زوراً إلى «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بشأن إصابة شخصيات مهمة، إلى جانب الحديث عن «تحليق مروحيات باتجاه إدلب»، و«نشاط لطيران حربي في مطار المزة». واعتبرت الشبكة أن هذه الادعاءات صيغت بعناية لإعطاء الانطباع بوجود حالة طوارئ أمنية داخل دمشق.
كما ذهبت بعض الحسابات إلى الترويج لادعاء وقوع تفجير بعبوة ناسفة استهدف موكباً متجهاً إلى القصر الرئاسي، مع ذكر أسماء ضباط بارزين، من بينهم العميد عمر جفنتشي، المعروف بلقب «مختار التركي» قائد حامية دمشق، والعميد حسين الخطيب، الملقب بـ«أبو حسين الأردني»، أحد قادة الحرس الجمهوري، إضافة إلى الحديث عن مقتل عشرة عناصر من مرافقيهم. واعتبرت مصادر رسمية أن هذه الروايات تهدف إلى الإيحاء بوجود انقسامات داخل بنية السلطة السورية، في إطار حرب نفسية وإعلامية.
من جانبه، حذّر وزير الإعلام السوري حمزة مصطفى من خطورة الانجرار وراء الشائعات المتداولة، لا سيما تلك التي تتحدث عن «سقوط حكومة الشرع مع نهاية العام». وأكد مصطفى، في منشور على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، أن هذه المزاعم لا تستهدف فقط نشر معلومات غير دقيقة، بل تسعى أيضاً إلى اختبار مدى استجابة مؤسسات الدولة، ومحاولة دفعها نحو تفاعلات سياسية وإعلامية محددة.
وأوضح وزير الإعلام أن مصدر هذه الشائعات يعود في بدايته إلى حسابات إسرائيلية، سبقت أحداث السويداء، قبل أن تتوسع لاحقاً عبر منصات إعلامية مرتبطة بـ«قسد»، إلى جانب حسابات أخرى في بعض دول الجوار. وأضاف أن عدداً من المنابر الإعلامية المحسوبة على أطراف معادية شاركت في الترويج لهذه المزاعم، في إطار حملة منسقة.
وأشار مصطفى إلى أن تجاهل الشائعات بالكامل قد يترك آثاراً سلبية على الرأي العام، في حين أن التفاعل الانفعالي معها يخدم الجهات التي تقف خلفها. وشدد على أن القنوات الرسمية أكدت عدم وقوع أي أمر غير اعتيادي في العاصمة دمشق، داعياً المواطنين ووسائل الإعلام إلى الاعتماد على البيانات الصادرة عن الجهات المختصة، وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثوقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد ما تصفه دمشق بـ«الحرب الإعلامية» التي تستهدف استقرار البلاد، في وقت تؤكد فيه الحكومة السورية أنها ماضية في مواجهة حملات التضليل، وتعزيز الشفافية، والتواصل المباشر مع المواطنين، من أجل قطع الطريق أمام مروجي الشائعات وحماية السلم الأهلي.